(تابع موضوع: تقاطع النماذج الاصطناعية والأنظمة الطبيعية)
اللغات الاصطناعية
أدى انتشار الحواسيب إلى اعتبار مصطلح "لغة" مجموعة من المواضعات التي تسمح باستعمال بعض المفاتيح للتحكم في الآلات التي تعمل على حل مشاكل تكون قابلة لأخذ صيغة خوارزمية([1])، شريطة أن تتخذ التعليمات التي تترجم الخوارزمية شكل "برنامج" مكتوب بلغة تفهمها الآلة.
تستحق وسيلة التواصل هذه مع الآلة اسم "لغة" لأن الأمر يتعلق بإرسال محتوى معرفي معين يشتمل على مشاكل يستطيع برمجي الحاسوب حلها. وهنا نتحدث عن لغة البرمجة. فإذا كانت اللغات التي ظهرت مع الحواسيب الأولى تتركب من رموز تفهمها الآلة مباشرة (وهو ما يسمى بلغة الآلة)، فإن صعوبتها جعلتها تقتصر فقط على نخبة من المبرمجين المختصين. إلا أن إغناء هذه الرموز بتراكيب لغوية قريبة من اللغات الطبيعية (الإنجليزية خاصة) جعلها في متناول عدد كبير من المهتمين، بل أصبحت في متناول الجميع، شريطة احترام قوانينها التركيبية، وإلا فلن يتحقق التواصل مع الآلة.
لقد أنشأ الذكاء الاصطناعي لغات خاصة للبرمجة تتميز بتقييسها للغات الطبيعة التي تتكون من كلمات وجمل، وتسمح بسهولة بخلق تمثلات من خلال الربط بين الكلمة أو الموضوع وخصائصه الدلالية: حيث يمكن للحاسوب بسهولة أن يخلق تمثلا من خلال الربط بين كلمة "شجرة" وخصائصها اللغوية مثل "إسم، مفرد، نبات"، أو تعريف بعض القطع للإنسان الآلي لكي يلتقطها، عن طريق تحديد رمز معين لكل قطعة. من هنا تخلق لغات البرمجة تمثلا لنموذج مصغر للعالم داخل الحاسوب عن طريق التعبير الرمزي. وإذا استطاع هذا النموذج أن يعكس صورة حقيقية للعالم، فإن نتائج المعالجات المنطقية داخل الحاسوب تكون صالحة للتطبيق في العالم الخارجي([2]).
(يتبع بموضوع: نموذج البنية على طبقات)
[1] الخوارزمية طريقة منطقية مقننة للقيام بعملية ما، ومن خصائصها: 1) تحديد المعطيات. 2) ترتيب سير العمليات. 3) قابلية التنفيذ. 4) محدودية العمليات المنفذة.( قاموس المعلومياتية).
[2] علي فرغلي (1987: 214).