العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > مواضيع سيكولوجية عامة > السيكولوجيا والتقنيات الحديثة
 
 

السيكولوجيا والتقنيات الحديثة يهتم هذا القسم بالمواضيع التي تهم علاقة السيكولوجيا بالتقنيات الحديثة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 25-01-2008, 06:42 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
أستاذ جامعي باحث
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية zarhbouch

البيانات
التسجيل: Jun 2007
العضوية: 1
المشاركات: 795 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
zarhbouch غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : السيكولوجيا والتقنيات الحديثة
افتراضي التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي

التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي

ينقسم تاريخ الذكاء الاصطناعي إلى أربعة مراحل كبرى([1]).
المرحلة الأولى هي مرحلة الطموحات والتنبؤات الكبرى، حيث تزامنت مرحلة ميلاد الذكاء الاصطناعي سنة 1956 مع مرحلة نسج أساطير حول هذا المولود الجديد الذي ألصقت به كل الصفات الحسنة، وتم التنبؤ له بتغيير العمل والحياة والعالم. وهكذا صرح Herbert Simon وAlan Newell سنة 1957 بأنه في العشرة أعوام القادمة ستصبح الحواسيب بطلة العالم في كل المسابقات إذا سمح لها بالمشاركة، وستكتب قطعا موسيقية مشحونة بقيمة فنية لا تضاهى، وستَكتشِف نظريات رياضية عالية الأهمية، وسيتم التعبير عن النظريات السيكولوجية ببرامج حاسوبية... وقد كانت النجاحات التي سجلتها أولى برامج الذكاء الاصطناعي فاتحة الباب لكل الآمال.
وبموازاة مع ظهور الذكاء الاصطناعي، انبثق مشروع كبير للترجمة الآلية، اقترن بمرحلة ازدهار الحرب الباردة، حيث احتلت الاستعلامات الواجهة أمام كل الانشغالات الأخرى، الأمر الذي تطلب ترجمة كل ما يكتب باللغة الروسية بأقل تكلفة... وقد تم الترحيب بالآلة التي وظفت تقنية مماثلة اللغة بسنن تيليغرافي، وتم اقتراح اختزال الترجمة في عملية التحويل السَّنني الذي يمكن أن تقوم به سلسلة من الأوطوماط المزودة بمعجم، وتستعمل النحو ومعاني الكلمات. لقد تم الترحيب بهذه النظرة التبسيطية لأنها سهلة الفهم وواعدة بشكل كبير، وقد نتج عنها تحويل اعتمادات مادية هامة لذلك في الولايات المتحدة الأمريكية حتى سنة 1966 حيث أوضح تقرير للسلطات الأمريكية حدود هذه المقاربة. وكان تأثير ذلك واضحا، حيث توقفت كل الاعتمادات المخصصة للمختبرات الأمريكية للترجمة الأوطوماتية.
تأثر الذكاء الاصطناعي سلبا بهذه السمعة السيئة التي لحقت بالترجمة الآلية. وهنا بدأت سنوات الذكاء الاصطناعي السوداء التي ميزت المرحلة الثانية من تطوره.
ورغم ذلك لم تتوقف الأعمال في هذا الميدان وأصبحت الأهداف أكثر واقعية. فقد تمنى كل من Newell وSimon سنة 1957 تطوير السيكولوجيا المعرفية من خلال فرض نمذجة إعلامية على النظريات السيكولوجية، واستلهم باحثون آخرون مثل Marvin Minsky وRoger Schank نظريات السيكولوجيا الكلاسية، المؤسسة على دراسة الذاكرة، لطرح تصورات جديدة حول تنظيم المعارف في الآلات. وفي نفس المنحى، وعوض التوجه إلى تقييس الذكاء بشكل عام، فقد تم تقليص أهداف البرامج الذكاء الاصطناعي في مجالات معرفية جد محدودة، أفضت أواسط سنوات السبعين، إلى مفهوم "الجهاز الخبير" الذي أصبح موضوع شغف خاص، ووسم بشكل خاص المرحلة الثالثة من تطور الذكاء الاصطناعي.
وبالرغم من ذلك، فقد راكم الذكاء الاصطناعي، طيلة هذه المرحلة الثانية والحالكة التي امتدت حوالي عشرة سنوات، نجاحات مهمة: حيث تم تطوير نظام Mycin ليقوم بتشخيصات طبية في ميدان الأمراض المعدية بنسبة نجاح تفوق بكثير كفاءة الأطباء غير المتخصصين، كما تمت بلورة جهاز R1 الذي يحدد التشكيلة الإعلامية حسب الحاجيات، ونظام HEARSAY-II لتشخيص أمراض الدم ووصف العلاج اللازم، وهو يضاهي كفاءة أحسن الخبراء إن لم يفقها... وبذلك فتحت هذه النتائج الباب أمام الاستثمارات من جديد. وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي لم يكن معروفا من قبل الجمهور العريض، فإنه بدأ يفرض نفسه في المجال الصناعي وفي الإعلام.
وهنا دخلنا في مرحلة ثالثة يمكن تسميتها بمرحلة الأجهزة الخبيرة. وبغض النظر عن تعدد التطبيقات الصناعية، وتعدد التقنيات المستعملة، وتعدد الأسئلة التي تم تناولها، فقد أصبح للذكاء الاصطناعي شهرة دفعته للتفاعل مع حقول علمية جديدة، ونسج علاقات مع تخصصات أخرى تهتم باللغة كالسيكولوجيا، واللسانيات، والإبستمولوجيا، والفلسفة، وعلوم الأعصاب، والرياضيات، والحاسوب، وهندسة البرمجيات، ولغات البرمجة، والمنطق الرياضي، ومنطق الاحتمالات ولكل من هذه العلوم مساهمة واضحة في بناء الذكاء الاصطناعي وتطويره، ولكنه يتميز عن كل منها بأبعاده ومشاكله وأجوبته. وفي هذا الإطار نلاحظ صعوبة تحديد مرجعية نظرية معينة للنموذج عامة، على اعتبار أنه تتجاذبه عدة نظريات وتيارات معرفية.
وهنا بدأت مرحلة رابعة يمكن تحديدها كمرحلة النضج والتعاقدات، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يؤسس نفسه على أسس علمية بعيدا عن الإثارة والأفكار الجاهزة، كما أصبح ينسج علاقات متفاعلة مع تخصصات أخرى، وأصبح يبحث عن توحيد مختلف المقاربات المعلومياتية لفتح آفاق جديدة، كما دخل في صراعات مع تيارات أخرى جديدة مثل التيار الاقتراني.
من جهة أخرى نجد أن كل المشتغلين بالعلم المعرفي (Le Ny،1989 : 17) يرون مستقبل الذكاء الاصطناعي هاما، لأن هدفه ليس هو خلق أذهان تحب، وتخشى، وتتألم إذا اعتبرنا أن الحب، والخوف، والألم، والحاجة هي أهم المكونات التي لا يمكن فصلها عن الطبيعة الإنسانية، ولكن خلق آلات ذكية لا تعيقها هذه الانفعالات عن توظيف مستوى ذكائها كاملا؛ وهذا عنصر مهم يجب أخذه بعين الاعتبار، لأنه يميز الآلة عن الإنسان، ولكن يجب ألا ننسى أن هذه العوائق هي التي تدفع الإنسان للإبداع، عكس الحاسوب الذي لا يتقن لحد الآن سوى العمليات المتكررة.
لقد أضحى الذكاء الاصطناعي اليوم، أكثر من مفهوم، إنه واقع يدخل في عدة إنتاجات، وموضوع بحث نشط ومتخصص جدا. وقبل الحديث عن هذا الواقع، سنقدم بعجالة الأسس العلمية للذكاء الاصطناعي، باعتباره حقلا علميا موضوعه تمثيل ومعالجة المعارف وطرق التفكير والاستنتاج، من خلال محاولة دراسة سيرورات الفهم والسيرورات المعرفية ونمذجتها (Gallaire، 1993 : 60).

[1] راجع في هذا الباب Ganascian, J.G. (1994).

 

الموضوع الأصلي : التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : zarhbouch












عرض البوم صور zarhbouch   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 11:42 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه