- القلــق النفسي:
ينشأ القلق النفسي Anxiety Neurosis من عجز الإنسان عن حل صراعاته بالطريقة المباشرة أو غير المباشرة- الحيل الدفاعية اللاشعورية، وهو نقطة البداية لكل ألوان سوء التكييف واضطرابات الإنسان وإذا زادت حدته إلى درجة تعوق التكيف أصبح الإنسان ذي استعداد عصبي أو عصبي فعلا، وهو حالة انفعالية وقتية أو حالة من التنظيم الإنساني تختلف في الشدة والتذبذب بمرور الوقت.
وتتميز هذه الحالة بمشاعر موضوعية ومدركة شعوريا من التوتر وتوقع الشر، وإثارة الجهاز العصبي، وهي انفعالات عاطفية معقدة يدركها الأفراد كتهديد شخصي، وهو شعور عام غير سار وغامض مصحوب، بالتوتر والخوف والتحفز وتوقع الخطر والسوء وحدوث كل ما هو مهدد للشخصية، ويخبره الناس بدرجات مختلفة من الشدة وفي مظاهر متباينة من السلوك، مصحوبا ببعض المظاهر الجسيمة والانفعالية المتكررة وهو أكثر الأمراض النفسية شيوعا .
وسمي هذا العصر بعصر القلق، وذلك لتعقيد الحضارة وسرعة التغير الاجتماعي، وصعوبة التكيف مع المتغيرات الاجتماعية الحديثة والمليئة بالمشاكل المادية، والتفكك العائلي وضعف القيم الدينية والأخلاقية وصعوبة تحقيق الرغبات الذاتية، فالحياة العصرية تتميز بزيادة درجات القلق إلى الحد الذي أصبح فيه القلق ظاهرة عامة في حياتنا اليومية، وذلك لازدياد ضغوط الحياة التي يتعرض لها الإنسان المعاصر عندما يسعى لتحقيق أهدافه وكلما واجه صعوبات في تحقيق هذه الأهداف وعجز عن تحقيق ذاته كلما انتابه القلق النفسي.
والقلق من المشاعر المؤلمة والمعقدة التي يصعب على الإنسان المعطل تحملها وتعتبر الأساس لكل سلوك سوي أو مضطرب عند هذا الإنسان، ورغم أن القلق يمثل أحيانا روح الحياة والركيزة الأساسية لكل الانجازات البشرية المألوفة منها والإبداعية إلا أنه وعندما يصل إلى درجة من الشدة تغمر الإنسان، فإنه يتحول من القوة الدافعة للشباب المعطل إلى القوة التدميرية الأولى لكل قدراته وميزاته، فيشعر الإنسان المعطل بالإحباط والعجز واليأس والاضطراب، ويتشتت تفكيره، ويفقد الشعور بالأمان وبالدفء العاطفي
وقد يكون القلق كحالة أو كسمة، كحالة مؤقتة نتيجة سبب ما، وكسمة يكون في الإنسان بشكل مستمر بسبب أو بدون سبب مباشر، غالبا أسباب لا شعورية في العقل الباطن.