- تعريف القلق كظاهرة سيكولوجية
يعد القلق من الناحية النفسية، حالة من الترقب والخوف الغامض، الذي يصيب تفكير الإنسان، ويستبد بمشاعره، ويسبب له كثيرا من الضيق والألم، ويوجد فرق بين القلق والخوف، ويعتبر الأخير رد فعل طبيعي لخطر معروف وواقعي يمكن تحديده، مثل الخوف من الحيوانات المفترسة، أو الخوف من النار...، أما القلق فهو رد فعل لشيء غامض غير معروف، غير محدد، ولا يستطيع الإنسان الذي يعاني من القلق أن يعرف له سببا واضحا.
والقلق موجود مع الإنسان منذ م***ه وحتى وفاته، فهو حالة نفسية تبدأ بالتشكل في المراحل الأولى من عمر الإنسان، وخاصة في مرحلة الطفولة – إذا كانت العلاقة بين الطفل ووالديه غير مستقرة- فالطفل الذي لا يشعر بالحب والعاطفة في سنواته الأولى، تنمو في داخله بذور القلق والكراهية لوالديه، وبالتالي يشعر بالعداء نحو الآخرين، ويتوقع الشرر والضرر من كل إنسان.
ويكون الطفل في تلك المرحلة العمرية غير قادر على إظهار الغضب والكراهية لوالديه، لأنه يعتمد عليهما كثيرا. فإنه يكبت تلك الكراهية ومشاعر الغضب لتظهر بعد ذلك على شكل القلق، وهو قلق مرضي.
ويوجد ارتباط بين القلق والحزن، حيث يبدو الإنسان القلق حزينا ومكتئبا ومحبطا، لأن القلق هو رد فعل ينتج عن الخوف من فقدان عاطفة أو الخوف من ذلك.
ويعبر الطفل عن قلقه بالبكاء عندما يجد نفسه مع شخص غريب بدلا من وجود أمه، وينجم هذا التعبير تلقائيا لأن الطفل لا يستطيع التمييز بين الغياب المؤقت والفقدان الدائم. أما الشاب المعطل الذي يئس من طول الانتظار، فقلقه دائم ومستمر وحزنه لا يفارق محياه، فعلامات اليأس والكآبة والشعور بالضياع والتيه، يبقى الترقب والتشبث بالأمل الواهم، تتغير تصرفات وسلوكات الشباب تدريجيا وتزيد حدة القلق بالإضافة إلى السرعة التي يتميز بها إيقاع الحياة المعاصرة.
ويعاني بعض الأشخاص من الإعياء المستمر والاضطرابات الهضمية والضيق والصداع والأرق نتيجة للقلق المستمر.
والقلق حالة نفسية تنتج عن الأحداث الفيزيائية والكيميائية التي تحفز أنظمة الجسم على إفراز الهرمونات وإحداث بعض التغيرات الفيسيولوجية، ومن أجل هذا فإن على الإنسان القلق أن ينظر إلى الحياة نظرة متفائلة، كما يوجد بعض المشروبات يمكن أن تساعده على الاسترخاء وتقليل إفراز الهرمونات، ومن هذه المشروبات، تلك التي تحتوي على أعشاب طبيعية، مثل البابونج الذي يساعد على استرخاء العضلات، وعشبة الجنسنج التي تساعد في علاج أعراض القلق والتوتر.
ولعل القلق هو حالة من الصراع النفسي الذي يعتري الإنسان من مصدر غامض، ولا يستطيع الإنسان معرفة سبب ذلك في أكثر الأحيان.
يلعب الصراع القائم بين الأنا (النفس) والأنا الأعلى (الضمير) دورا أساسيا في هذه الحالة .
يتدخل القلق في جميع أعراض العصاب الذي يتعرض له الإنسان كالوهن النفسي والوسواس وهسترية القلق وعصاب القلق.
* تعريفات بعض علماء النفس للقلق *
1- تعريف فرويد: القلق: رد فعل لحالة خطر
2- تعريف هورني: القلق: هو استجابة انفعالية لخطر يكون موجها إلى المكونات الأساسية للشخصية.
3- تعريف حامد زهران: القلق: هو حالة توتر شامل ومستمر، نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو رمزي، قد يحدث، ويصحبها خوف غامض وأعراض نفسية وعضوية.
4- تعريف أحمد عبد الخالق: القلق، هو شعور عام بالخشية، أو أن هناك مصيبة وشيكة الوقوع وتهديد مصدره غير معلوم، مع شعور بالتوتر، وخوف لا مسوغ من الناحية الموضوعية، وغالبا ما يتعلق بالمستقبل والمجهول.
5- تعريف نعيم الرفاعي: القلق: هو استجابة انفعالية مركبة من الخوف والتوتر والضيق لخطر يخشى من وقوعه يكون موجها للمكونات الأساسية للشخصية.
6- تعريف محمد قاسم عبد الله: القلق: هو استجابة انفعالية مركبة من الخوف والتوتر والضيق لخطر أو تهديد واقع أو يخشى وقوعه موجه نحو الشخصية بكاملها.
وأستطيع أن أعرفه بأنه: حالة نفسية شديدة تتسم بالتوتر الشامل، من شيء معروف، أو غامض يتعطل معه تفكير الشخص.
ويتبين من خلال تلك التعريفات وغيرها أن ما يميز القلق هو أنه:
أ- انفعال (جوهره الخوف الغامض)
ب- ينطوي على تهديد وخطر (دوافع أو يخشى وقوعه)
ج- يرافقه شعور بالتوتر والتوجس
د- الخطر والتهديد موجه نحو الشخصية بكل مكوناتها (الجسمية والنفسية والاجتماعية)
ح- مبالغة الفرد في خطورة الموقف.