العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > اللسانيات العربية واللسانيات المعرفية > اللسانيات العربية
 
 

اللسانيات العربية يهتم المنتدى بكل قضايا اللسانيات العربية قديمها وحديثها، تركيزا على كل مستويات الدرس اللساني (صوتيات، صرف، تركيب...)

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 05-11-2008, 03:54 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرفة عامة 


البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 331
المشاركات: 92 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
nadia mourzak غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : اللسانيات العربية
افتراضي النظرية الفونولوجية التطريزية ومسارات التطور النظري و التمثيلي ...(الجزء الثالث ):الوقف

لقد تناولنافي الدراسة السابقة موضوع النبر كظاهرة تطريزية ،وسندرج اليوم احدى هذه الظواهر ألا وهي الوقف.مع وعد بإدراج باقي الظواهر في فرصة لاحقة.

4 الوقف La Pause :
1 -تعريف

يدخل الوقف ضمن الظواهر التطريزية التي تصاحب عملية الكلام، وتساهم في بنائه، فإذا كانت تتخلل الكلام مواقع وأحياز مليئة تتمثل في مجمل الروابط التي تصل أجزاءه بعضها ببعض أو في امتداد قطع سابقة إلى الجزء الآخر من الكلام، فإنه في ذات الوقت تتخلله مواقع فارغة، قصيرة أو طويلة الأمد، تتميز هذه المواقع الفارغة بصمت يعبر عنه بالوقف.
ونعني به انقطاع يقع في بداية المجموعة التنفسية ونهايتها، يسبقه خفوت في عملية التصويت تنبيها إلى انتهاء لفظ ما أو مقطع ما وبداية آخر.
ويعرف كذلك لغة"بأنه الكف عن الفعل والقول، واصطلاحا: قطع الصوت آخر الكلمة زمنا أو هو: قطع الكلمة عما بعدها"1.
ويحدد فيزيائيا بتوقف الجهاز النطقي عن عملية النطق مدة زمنية معينة للقيام بوظيفته الأساسية التي هي التنفس، يقول مبارك حنون:"يشير (درامل) إلى أن المظهر الفيزيائي يشكل مظهرا من المظهرين الأساسيين لتحديد الوقف، وهكذا، فإن عتبة الوقف تعد متغيرا يتوقف على الأقل، على توتر الصوت الذي يصير صفرا(اختزال مطلق للطاقة)، وعلى مدة ذلك البعد المهموس، ويتوقف جزئيا، على النسق التحليلي أيضا، وعلى المعدات المتاحة. إن البعد الصامت أو المدة المعطاة والمكيفة التي تحقق بعض الشروط (أساسا شروط اختزال قدر من الطاقة إلى الصفر لفترة من الزمن)، يمكن أن يسمى بالوقف الفيزيائي. ومن المعلوم أن الأصوات المسماة
بالوقفيات Stop؛ تتألف على المستوى الفيزيائي من ثلاثة أحداث: الانغلاق والانفتاح والتنفسية Aspiration أحيانا... وخلال مدة الانغلاق يكون هناك صمت بالنسبة للوقفيات المهموسة. وهذا يعني أن حضور الصمت يشكل مؤشرا بالنسبة للوقفيات( ...)"2.
تسمى التراكيب أو المجموعة اللغوية التي يتخللها الوقف؛ بالمجموعة الإيقاعية، فالوقف تبعا لذلك هو" مفهوم إيقاعي أو عنصر منظم للايقاع، يشكل جزءا لا يتجزأ منه باعتباره إيقاعا مجردا( أو مدركا).يجسده الانقطاع عن الكلام وبداية مجموعة تنفسية أو نهايتها"3.
ترتبط عملية الوقف بما يسمى بمعدل النطق الذي يحدد قياس سرعة التكلم، بحسب الكلمات الملفوظة في الدقيقة ( تتراوح بين 120 و 160 كلمة في الدقيقة).فهو الذي يتحكم في المدة الزمنية للوقف، فتكون إما طويلة أو قصيرة، ويرجع ذلك لعدة عوامل خاصة بالفرد المتكلم من بينها:
"- قدرته على التحكم في المفردات والتراكيب التي ينتجها.
- تجربته اللغوية والتخاطبية.
- طريقة التنفس لديه، من حيث طبيعتها وسلامتها"4.
فإذا كان معدل النطق تبعا لأحد تلك الأسباب، ثقيلا، فإن الوقفات التي تتخلله تكون طويلة، وقد يلجأ المتكلم إلى هذا التثاقل في مقامات معينة تفرض عليه ذلك كأن يكون في موقع الشارح والخطيب، فيكون ملزما بالتوقف عند كل لفظة أو ظاهرة حتى يتأكد من إيصالها إلى المخاطب وفي ذلك يقول إبراهيم أنيس: " قطع القراءة (خاصة فيما يتعلق بقراءة القرآن) ، في نهاية الكلمة ( أو عبارة أو جملة) إما ليرتاح القارئ وإما لإتاحة الفرصة أمام السامع للفهم"5.
أما إذا كان معدل النطق سريعا، فإن الوقفات التي تتخلله تتميز بقصر المدة، وبالتالي تكون خفيفة، وقد لا تبرز أحيانا رغم وجودها.

2 –الوقف في اللغة العربية:

لقد شكل موضوع الوقف محط عناية مختلف اللغويين، ومنهم النحويين العرب القدماء، إلا أنه برز بشكل كبير في الدراسات القرآنية عند علماء التجويد والقراءات، فهو يعد عند هؤلاء "من الأمور المهمة التي ينبغي للقارئ أن يحيط بها علما حتى يتدبر معاني القرآن ويتفهم أحكامه"6.والأصل فيه: ما أخرجه النحاس قال: "حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عمر يقول:' لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على النبي –صلى الله عليه وسلم- فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يوقف عنده كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه'.قال النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن"7.
ولقد كان الرسول – صلى الله عليه وسلم- حريصا وهو ينقل إلى أصحابه النص القرآني،" على أن يعلمهم قواعد أداء هذا النص، ومنها أوقافه، وتروي أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية. يقول ( بسم الله الرحمن الرحيم) ثم يقف، ثم يقول (الحمد لله رب العالمين)، ثم يقف، ثم يقول (الرحمن...مالك يوم الدين ). رواه أبو داود ساكتا عليها والترمدي و أحمد، و أبو عبيدة و غيرهم و هو حديث حسن و سنده صحيح. و هكذا عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي في ذلك سنة، و قال أبو عمرو : وهو أحب إلي ، و اختاره البيهقي في شعب الإيمان، وغيرهم من العلماء و قالوا: الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات و إن تعلقت بما بعدها. قالوا واتباع هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم و سنة أولى وإن لم يتم الكلام كان الوقف عليه اضطراريا وهو المصطلح عليه بالقبيح لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس و نحوه لعدم الفائدة أو لفساد المعنى"8.
فالوقف عند علماء القراءات، هو " قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه القارئ عادة بنية استئناف القراءة، فمن حيث الزمن يستغرق الوقف وقتا يسمح بالتنفس، ويكون ذلك على رؤوس الآي أو وسطها، ولا يكون في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما من الكلمات ومن حيث القصد، فإن القارئ يقف لا بنية الإعراض وعدم الاستمرار في القراءة، بل بنية الاستراحة التي تسمح له بالتنفس، والعودة مباشرة لاستئناف "9.
ولقد حددوا للوقف أوجها، يتم بحسبها، وأشهرها عندهم تسعة أوجه، وهي:10
1- الإلحاق ( لما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت).
2- الإثبات ( لما يثبت من الياءات المحذوفات وصلا).
3- الحذف ( لما يحذف من الياءات الثوابت وصلا).
4- الإدغام( لما يدغم من الياءات والواوات في الهمز بعد إبداله).
5- النقل ( من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وقفا).
6- البدل ( يكون في ثلاثة أنواع : أحدها الاسم المنصوب المنون يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين، الثاني الاسم المؤنث بالتاء في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا، الثالث إبدال حرف المد من الهمزة المتطرفة بعد الحركة وبعد الألف).
7- السكون( وهو الأصل في الوقف على الكلم المتحركة وصلا أي تفريع الحرف من الحركات الثلاث وذلك لغة أكثر العرب).
8- الروم.
9- الإشمام.
أما عند اللغويين العرب، فقد كان يلتجأ إليه لأهميه في تفسير معظم التغيرات التي تطرأ على الملفوظات، وبعض الظواهر النحوية التركيبية منها والصرفية، فكان مجال نقاش وخلاف بين النحاة حول فاعليته في هذا التركيب أو ذاك، ولقد أشار بن الحاجب إلى ذلك بقوله: "الوقف على الاستثناء المنقطع منهم من يجوزه مطلقا، ومنهم من يمنعه مطلقا، ولو قيل: يجوز إن صرح بالخبر،ولا يجوز إن لم يصرح لكان قويا، لأنه إذا صرح بالخبر استقلت الجملة واستغنت عما قبلها وإذا لم يصرح به كانت مفتقرة إلى ما قبلها. ووجه من قال: يجوز مطلقا، أنها في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه، فكان مثل قولك: زيد لمن قال: من أبوك؟ ألا ترى أن التقرير المنقطع في قولك؛ ما في الدار أحد إلا الحمار ، لكان الحمار في الدار، ولو قلت : لكن الحمار مبتدئا به بعد الوقوف على ما قبله، لكان حسنا. ألا ترى إلى جواز الوقف بالإجماع على مثل قوله ( إن الله لا يظلم الناس شيئا) والابتداء بقوله: ( ولكن الناس أنفسهم يظلمون " . فكذلك هذا، ووجه من قال
بالمنع ما أرى من احتياج الاستثناء المنقطع إلى ما قبله لفظا ومعنى. أما اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال[ إلا] وما في معناها إلا متصلة بما قبلها لفظا. ألا ترى أنك إذا قلت: ما في الدار أحد غير حمار، فوقفت على ما قبل [ غير] وابتدأت به، لكان قبيحا، فكذلك هذا، وأما المعنى فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى. فإن قولك: ما في الدار أحد إلا الحمار، هو الذي صحح قولك إلا الحمار. ألا ترى أنك لو قلت: إلا الحمار، على انفراده كان خطأ والله أعلم بالصواب"11.
يستفاد من خلال نص بن الحاجب، أن هناك خلاف بين النحويين حول أهمية الوقف بالنسبة لظاهرة نحوية تتعلق بالاستثناء المنقطع، فكذلك كان الخلاف حول علاقة الوقف بظواهر نحوية مغايرة وكثيرة.

3 -موضع الوقف:

يقع الوقف في ثلاثة مواضع أساسة، وهي:
1. في أغلب الحدود بين المركبات، أو بين العبارات، وبين المسند والمسند إليه12 ، وثمة علاقة بين الحدود المركبية، وطول الوقف، فنوعية الحد تحدد نوعية الوقف كأن يكون حد كبيرا( حد الجملة) ، حيث يصاحبه وقف طويل13.
يدخل في هذا النوع مختلف الظواهر النحوية التي تفسر بالوقف، ومثال ذلك، الملفوظ العربي التالي: [ التقيت محمدا الفارس] .فهو يقرأ بطريقتين مختلفتين:
أ- التقيت محمدا الفارس، حيث ليس هناك وقف بين محمد و الفارس، مما يترتب عليه ورود الفارس منصوبة على النعت، فهي تابعة لمنعوتها محمدا في النصب.
ب- التقيت محمدا ׀—׀ الفارس*: فالفارس هنا جاءت مرفوعة، وإن كانت نعتا، فإنها لم تتبع منعوتها في النصب، وهذا ما يطلق عليه النحاة بالنعت المنقطع. وفي ذلك وقف بين المركبين ( التقيت محمدا) و(الفارس )، مما يؤدي إلى تمفصل الملفوظ إلى ملفوظين. ويسمي النحاة الملفوظ الثاني، بالجملة الاستئنافية وتقديرها في هذا المثال: التقيت محمدا هو الفارس.
فالصمت الذي عمد إليه المتكلم أثناء إنجازه للملفوظ، بين المركبين الإسميين، هو ما حول النعت من التبعية إلى الانقطاع. ومن ملفوظ واحد إلى ملفوظين.
ومثال ذلك أيضا من اللغة الإنجليزية:
[ is visiting cardiff tomorrow ׀—׀ The prince of Wales]، حيث أن هناك وقف بين المركب الاسمي (The prince of Wales)، و المركب الفعلي
(is visiting cardiff tomorrow ) . يساعد الوقف في هذا المثال، على تحديد موضع التنغيم لكلي المركبين. فعند نهاية منحنى التنغيمي الأول تكون وقفة قصيرة ثم يستأنف النطق بمنحنى تنغيمي ثان للمركب الفعلي اللاحق. مما يفسر وجود علاقة بين الوقف و باقي الظواهر التطريزية بما فيها التنغيم، و النبر حيث يكون الوقف بين مقاطع الكلمات، وبين المقطع المنبور، وباقي المقاطع الأخرى لشدته التي تستوجب عملية تنفسية مهمة لمواصلة النطق.
2. قبل الكلمات ذات محتوى معجمي، ذلك أنه يصعب التنبأ مسبقا بهذه الكلمات التي تكون مسبوقة بالوقف،خاصة إذا ما تعلق الأمر بالمركبات الإسمية أو الفعلية أو الإضافية، كأن يكون وقف بين الأداة والاسم، ـو بين الفعل وصرفته في اللغة الفرنسية والإنجليزية، أو بين المضاف والمضاف إليه، وغيرها.
يحدث هذا الوقف غالبا عند التلعتم، وعند النسيان مما يتطلب وقفة معينة لأجل التذكر ومثال ذلك من الإنجليزية [Rest in Garden Gold ׀—׀ he is a ] ، فلقد حدثت الوقفة بين الأداة (a) وبين الاسم (Gold Rest) من المركب الاسمي14.
ومثال ذلك من اللغة العربية: [جاءني زيد فطردت׀—׀ ه ] فلقد وقعت الوقفة بين الفعل وفضلته المفعول به أي بين( طر د ت ) و (الهاء) من المركب الفعلي.
3. بعد أول كلمة من الملفوظ، ويحصل ذلك كثيرا عندما يكون تمة خطأ في الإنجاز، خاصة في البدايات التي تكون خاطئة، فيضطر المتكلم إلى الوقف لتصحيح الخطإ، ويحصل كذلك عند التلعتم والنسيان كما في النوع الثاني15. ومثال ذلك من اللغة العربية، ما قد يقع لقارئ يقرأ الآية القرآنية التالية:(أو׀—׀ أم لم تنذرهم لا يؤمنون)16 ، فكانت قراءته لبداية الآية خاطئة مما اضطره للوقف برهة لتصحيح الخطإ.

4- أنواع الوقف:

اختلف العلماء في تحديد عدد أنواع الوقف الممكنة، غير أن المستعمل منها ينحصر في أربعة أنواع وهي:
1- الوقف التام:
وهو ما يحسن الوقف عليه، عند تمام المعنى والابتداء بما بعده، ولا يرتبط ما بعده بما قبله إن معنى وإن لفظا.
ومن المواضع التي يتم فيها الوقف التام: "عند انتهاء قصة، وآخر كل سورة، والابتداء بالاستفهام ملفوظا أو مقدرا، أو في النداء غالبا، أو بفعل الأمر، أو بلام القسم، أو الابتداء بالشرط، أو الفصل بين آية عذاب وآية رحمة، أو العدول عن الإخبار إلى الحكاية، أو الفصل بين الصنفين المتضادين، أو تناهي الاستفهام، أو تناهي القول، أو الابتداء بالنفي والنهي"17.
ومثال ذلك، قوله تعالى: (وأولئك هم المفلحون)18 ثم يبتدأ بقوله تعالى:( إن الذين كفروا )19.

2- الوقف الكافي :
وهو ما يحسن الوقف عليه، غير أنه يتعلق بما بعده من حيث المعنى وإن ثم من حيث اللفظ.." فهو منقطع لفظا متصل معنى، وسمي كافيا لاكتفائه، واستغنائه عما بعده، واستغناء ما بعده عنه، بأن لا يكون مقيدا له"20.
ومن المواضع التي يتم فيها الوقف الكافي: "أن يكون ما بعده مبتدأ أو فعلا مستأنفا أو مفعولا لفعل محذوف نحو (وعد الله)، و(سنة الله)، أو يكون ما بعده نفيا أو إن المكسورة أو استفهاما، أو بل، أو ألا المخففة، أو بين السين أو سوف"21 .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى:(إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)22 . حيث يجوز للقارئ أن يقف عند (سواء عليهم أنذرتهم) ثم يبتدئ ب: (أم لم تنذرهم) .

3- الوقف الحسن:
وهو ما تم في ذاته وتعلق بما بعده لفظا ومعنى ويحسن وصله بما بعده، لإتمام المعنى، فلا يبتدأ به23.
ومن المواضع التي يتم فيها الوقف الحسن: أن يكون فاصلا بين كلامين من متكلمين أو من متكلم واحد، وأكثر ما يقع بين المعطوفين، وعلى رؤوس الآيات، وما بعده مستثنى أو بدل أو نعت أو حال أو توكيد لما قبله أو نحو ذلك من صور التعلق اللفظي24.
من أمثلته قوله تعالى: ( الحمد لله رب العالمين )25 ( الرحمن الرحيم)26إذ يحسن للقارئ أن يقف عند (العالمين) غير أنه لا يجوز له الابتداء ب ( الرحمن)،لتعلقهما من حيث اللفظ والمعنى.

4- الوقف القبيح :
وهو ما لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى 27 نظرا لما قد ينتج عن ذلك من صعوبة الفهم وفساد المعنى، ولبس في التأويل. ومثال ذلك أن يقف القارئ عند(إله )من قوله تعالى( و ما من إله إلا الله واحد) 28 حيث سينجم عن ذلك فهم خاطئ لدى السامع، بأنه لا وجود لله أبدا.

5 -وظائف الوقف:

تختلف وظائف الوقف باختلاف مواضعه التي سبق ذكرها،وباختلاف مقاصد المتكلمين، ومن أهم وظائفه:

1- الوظيفة النحوية:
إذ يساهم في وصف معظم الظواهر النحوية الواقعة، والمعروضة على النحاة، كالانتقال من التبعية إلى الانقطاع (أنظر المثال الأول)، وما يقع في باب الاختصاص حيث يكون وقف بين المختص والضمير الذي قبله، خاصة إذا كان الاختصاص ب« أيها»، ولم تكن هناك أية علامة تركيبية تفصل بينهما (كالفاصلة مثلا). ومثال ذلك من العربية:
توحدوا ׀—׀ أيها العرب!. حيث هناك وقف بين (توحدوا) و(أيها) .

2- الوظيفة التحديدية:
حيث يقوم مقام الحدود اللسانية، والفواصل بين مختلف الوحدات اللسانية، كالوقف بين جملتي ملفوظ ما أو بين مركبين متتابعين، أو بين مقاطع نفس الكلمة، وغيرها من الوحدات، كمايعمل على إعطاء تحديد للتراكيب والكلام، كتحديد الكلمة بأنها وحدة دنيا تقع بين وقفين أحدهما يسبقها والآخر يعقبها، وبذلك يكون الوقف معيارا للتحديد29.

3- الوظيفة التمييزية:
إذ يميز بين معاني الملفوظ الواحد، حيث يحيل موضع الوقف لدى المتكلم السامع على
إعطائها تأويلا مناسبا للملفوظ. ومثال ذلك الملفوظ التالي :[ جادلك]30 ، فهي تقرأ بطريقتين:
أ- جادلك، بدون وقف، وفي هذه الحال، فإنها تدل على الجدال.
ب- جاد ׀—׀ لك، مع وقف بين (جاد) و(لك)، و بالتالي فإنها تحيل على الجود. ومثال ذلك أيضا، الملفوظ التالي: [l’avaleur de sabres russe] ، فإنه يقرأ بطريقتين :

أ- de sabres russe ׀—׀ l’avaleur . حيث يكون وقف بين (l’avaleur ) و ( de sabres russe) . وفي هذه الحال، فإنها تعطي المعنى التالي: بالع السيوف الروسية، حيث إن(russe) صفة ل (sabres) وليس ل (l’avaleur) .

ب- russe ׀—׀ l'avaleur de sabres. ،حيث يكون وقف بين (sabres) و(russe) ، وفي هذه الحال، فإنها تعطي المعنى التالي: بالع السيوف الروسي، حيث إن (russe) صفة ل (l’avaleur) وليس ل(sabres) .
فالوقف على هذا الأساس يقوم بدور أساس في تحديد المعنى المقصود، ويتيح تبعا لذلك، للمستمع إمكانية إعطاء التأويل الصحيح، وإمكانية مواصلة تحاوره مع المتكلم، فهو يعطي فرصة للتفاهم والتواصل بين المتخاطبين.




الهوامش:
1- محمد يوسف حبلص (1993) ، ص 24 .
2- مبارك حنون (2003) ، ص 76-77 .
3-مبارك حنون ( 1998 ) ، ص 7 .
4- نور الدين الرايص (1993 ) ، ص 362 وما بعدها ( بتصرف).
5- إبراهيم أنس (1979) ، ص 169 .
6-فتح أنور عبد المجيد (1987) ، ص 140 .
7- الإتقان 1/109- 110 ، نقلا عن فتحي أنور عبد المجيد (1987) ص 140 – 141 .
8- النشر في القراءات العشر (د--ت) ، 226 .
9- محمد يوسف حبلص ( 1993 ) ، ص 24 .
10- فتح أنور عبد المجيد (1987) ، ص 143 - 144 (بتصرف).

11- ابن الحاجب (1985 ) ، 3/114.
12- A.Gruttenden (1986), p 37.
13- S.Balout et les autres (2001) , p 3
* الخط الأفقي ׀—׀ رمز للوقف .
14- نفس المرجع ، 38 –39 .
15 -نفس المرجع ، نفس الصفحة.
16-سورة البقرة آية 6 .
17-محمد يوسف حبلص (1993 ) ص 31 .
18- البقرة آية 5 .
19- البقرة آية 6 .
20- محمد يوسف حبلص (1993 ) ص 31 .
21- نفس المرجع ، ص 32 .
22- البقرة أية 6 .
23- فتحي أنور عبد المجيد (1987)، ص141- 142 .
24- محمد يوسف حبلص (1993)، ص 33 .
25- الفاتحة آية 1 .
26- الفاتحة آية 2 .
27- فتحي أنور عبد المجيد (1987) ، ص 142 .
28- المائدة آية 73 .
29- مبارك حنون (1998) ، ص 23 .
30- بسام بركة (1988) ، ص 103

 












عرض البوم صور nadia mourzak   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مسارات, التمثيل, التمثيلي, الثالث, التطريزية, التطور, الجزء, الفونولوجية, النظري, النظرية, الوقف

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 05:52 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه