الذكاء الاجتماعي الإلكتروني
قبل أن نخوض في حيثيات الموضوع دعونا نعرف ماذا يعني »الذكاء الاجتماعي« أو مايطلق عليه بالانجليزية »Interpersonal intelligence« والتي تعني القدرة التي يملكها الفرد على التواصل مع الآخرين. والاشخاص الذين يتميزون بجاذبية خاصة (الصفة الكارازماتية)، من القياديين, يمتلكون هذه القدرة. يقول جاردنر: »إن الذكاء في العلاقات المتبادلة بين الناس هو القدرة على فهم الآخرين، وما الذي يحركهم، وكيف يمارسون عملهم، وكيف نتعاون معهم«من مقالة بعنوان الذكاء المتعدد».
وعودة لعنوان المقال والمحور الأساسي فيه وهو كيف يمكن أن نعزز الذكاء الاجتماعي إلكترونيا؟! فمن المؤكد أننا مررنا بأشخاص في الحياة العامة يتميزون بذكاء اجتماعي عالي جدا ولديهم قدرة على فهم الآخرين والتعامل معهم بطريقة يستطيعون من خلالها كسبهم. ولكن هل يمكن لذات الأشخاص أن يكسبوا الآخرين إلكترونيا أو هل لديهم المهارات اللازمة لفهم الآخرين من وراء الشاشات والقدرة على التعامل معهم وتحقيق رغباتهم؟
نشك في ذلك!! فمهما بلغت قدرة الشخص وجاذبية شخصيته لابد وأنه سيجد صعوبة في فهم الطرف الآخر وتلبية احتياجاته... وذلك لأنه ببساطة غيبنا وجود العامل الفيزيائي في العلاقة (وهو عامل الوجه لوجهه) واستبدلناها بعامل إلكتروني صارم لايعرف إلا الأصفار والواحدات في التعامل.
ومهما حاول صاحب الذكاء الاجتماعي فهم الآخرين إلكترونيا سيصاب بالإحباط أحيانا وبخيبة الأمل أحيانا أخرى ذلك لأن عوامل تعزيز الذكاء الاجتماعي مفقودة وليست معدومة ì ونعني بفقدها أنها أصبحت أضعف وليست ذات تأثير كما كانت في السابق!
وحتى لا نقطع الأمل على أصحاب الذكاء الاجتماعي نقول لهم يمكن تعزيز قدراتكم الاجتماعية إلكترونيا وذلك بابتداع طرق جديدة في التعامل مع الآخرين في هذا الفضاء الإلكتروني .. وهذه الطرق بحاجة لبحث دقيق ومعايير تقييم واختبارات واستنتاجات (يبدو أننا دخلنا في متاهات البحث العلمي) لدراسة مدى فاعليتها.
فإلى أن تظهر مثل هذه الدراسات نتمنى لكل من وهبه الله خصلة الذكاء الاجتماعي أن يحافظ عليها ويعززها.