ان مجموع ما جاء من الحدود لتعريف لفظ ومصطلح نظام عند الدكتور عبد الرحمان بودرع , يمكن اعتباره متفرعا عن مصطلح نظام كما ورد في اللسانيات الحديثة , خصوصا عند اب اللسانيات الحديثة فيرديناند دو سوسور لانه اول من قال بالنظام في اللسانيات الحديثة , فليس التعريف اللغوي الا تمهيد ا او جزءا من تعريف التصور الاصطلاحي , ولقد تم فهم هذا المصطلح , خصوصا في اللسانيات الحديثة ومدارسها بشكل مغلوط , انطلاقا من الفهم المغلوط لمفهوم النظام عند سوسور , وتجد هذا في الغرب كما هو الشان عند اللسانيين العرب المحدثين , ولقد وجدنا تميزا وتفردا في فهم هذا المصطلح عند الدكتور حنون مبارك , استاذ اللسانيات والصوتيات على الخصوص . ربما لا يوجد مثل ذلك الفهم عند اللسانيين الغربيين انفسهم , وكانت الترجمات العربية لكتب سوسور ( محاضرات في اللسانيات العامة ) من بين العوائق المعرفية التي ساهمت في غياب فهم صحيح للسانيات الحديثة طيلة القرن العشرين الى حدود الزمن الحاضر في العالم العربي . يقسم سوسر في كتابه القيم , اي من داخل النظرية اللسانية , يقسم اللغة الانسانية الى ثنائية اولية ( اللسان /الكلام ) , ومن اجل ضبط اللغة وتعريفها من وجهة نظر علمية ابعد الكلام لانه متغير ,وحافظ على اللسان لانه تابث , لماذا اللسان ,؟ يرى سوسور انه من اجل ضبط قوانين اللغة ومعادلاتها اللسانية وضبط حقيقتها , وجب الوقوف عليها وهي في حالة سكون , هذا الوقوف لا يسمح به الوقوف على اللغة وهي كلام , لان الكلام او القول الانساني متغير وليس تابثا اي ليس ساكنا , فيبقى اللسان هو المجال الذي يسمح بمعرفة طبيعة اللغة الانسانية وماهيتها . وانتقل من هذه الفكرة الى فهم اللسان , فوجد ان اللسان اللغوي هو نظام , اي مجموعة من القوانين والقواعد المنظمة للغة الانسانية, هذا النظام لا وجود له في الملفوظات المنطوقة او المكتوبة , وانما هو ذو وجود مجرد سواء في مخ الانسان الفرد او في ذهن الجماعة اللسانية الواحدة التي تستعمل نفس اللغة ( العربية مثلا ) الا ان وجود ذلك اللسان او ذلك النظام , لا يكون مكتملا مع الفر , وانما لا يكتمل الا مع الجماعة اللسانية , هذه هي حقيقة النظام ومصدره المعرفي . وقد شبه سوسور اللغة بقطعة الشطرنج و شبه النظام اللساني , بالقوانين المنظمة لقطعة الشطرنج , وهي قوانين مجردة في الذهن , بحيث انك اذا ما غيرت قطع الشطرنج المصنوعة من خشب , والتي يحمل كل واحدة منها قيمتها الخاصة , وتقوم بوظيفة معينة , بقطع من القصدير او الورق ..في اي شكل من الاشكال , فان الذي يبقى حاضرا في لعبة الشطرنج هو القوانين والقواعد المنظمة للعبة .
وعليه بات اعادة النظر في اللسانيات الحديثة ومدارسها ومناهجها ضرورة ملحة , اذا اردنا الوصول فعلا الى نظام للغة العربية الصحيح , سواء على المستوى الصوتي او الصرفي , .... الخ , او هي كلها مجتمعة .
في تصحيح التصور : الودغيري محمد