عبر قرن من الزمن – تقريبا – اعتاد المعلمون على ممارسة أسلوب التلقين في تنفيذ مواقفهم التعليمية؛ ويتناقض هذا الأسلوب تناقضا جوهريا مع ظاهرة الانفجار المعرفي وتضخّم المادة التعليمية التي تسود عصر المعلومات الذي نعيشه حاليا.
وفي ضوء معطيات هذا العصر تغيّر دور المدرسة، وتغيّر إطارها الفكري (Paradigm)، ولم يعد هذا الدور محصورا في تحصيل المادة التعليمية واسترجاعها بل تجاوزه إلى تنمية مهارات الوصول إلى المعرفة والحصول عليها وتوظيفها، وتوليد المعارف الجديدة. ويأتي ذلك عبر التعلم المثمر ذي المعنى والذي لكي يتحقق لا بد من التركيز على الأفكار الرئيسة والمفاهيم الأساسية للمادة التعليمية دون اللجوء إلى الحشو والتفاصيل التي تذهب بأهمية المفاهيم المستهدفة.
و بهذا غدا الطالب معنيا ومطالبا بربط المعلومات والمفاهيم ببعضها على شكل بُنى معرفية أو مفاهيمية منظمة، تُعمّق فهمه للمعرفة وتساعده في استدعائها وتوظيفها في مواقف تعليمية أو حياتية جديدة وعليه فنحن بحاجة لأدوات تعليمية تعلمية تفعل استثمار المعرفة عبر تعلم ذي معنى يمكّن من توظيف مهارات التفكير الناقد والإبداعي، وتطبيق المعرفة في مواقف متعددة تمر بالمتعلم.
وتعد خرائط المفهوم تقنية تربوية جديدة تنسجم ومعطيات التربية الحديثة في كون الطالب محور العملية التعليمية وصاحب الدور النشط الرئيس في عملية تعلمه، وتساعده في تحليل المعرفة.وأكدت بحوث تربوية عديدة على أن خرائط المفهوم أداة فاعلة في تمثيل المعرفة وبناءها ، وأنها أداة هامة للتفكير الناقد والإبداعي، وتساعد في تحقيق التعلم ذي المعنى، وهو التعلم الحقيقي الذي يشكل نمطا من أنماط التعلم المدرسي الفعال.
وتكمن أهمية خريطة المفاهيم في أنها ترسّخ لدى المتعلم منهجا للتفكير المنظم ٍيتواءم مع طبيعة الدماغ كما أشارت إلى ذلك أحدث البحوث في هذا المجال(نوفاك، 1995،جونسون2000)
وإذا كان الحال كذلك فلا بد من استخدام خرائط المفهوم في تفعيل التعليم والتعلم وتحقيق الأهداف التربوية النوعية بأقصى درجة من الكفاءة والجودة... .