العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > جريدة المستقبل للأخبار > التوجيه التربوي
 
 


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 06-06-2010, 08:33 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرف عام 


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 30
المشاركات: 228 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_fes غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : التوجيه التربوي
افتراضي الوقت الحر لدى الأطفال

الوقت الحر لدى الأطفال وطرق استغلاله : تجربة أندية الأطفال بالمغرب

د. عبد الفتاح الزين

المعهد الجامعي للبحث العلمي/ جامعة محمد الخامس السويسي – الرباط (المغرب)
رئيس مجموعة الدراسات والأبحاث حول الطفل وفضاءات الحياة

ملخص البحث
تتناول هذه الدراسة أهمية استثمار الوقت الحر في إطار محاربة التسرب المدرسي انطلاقا من خبرة تمت حول تجربة أندية الأطفال المنضوية تحت لواء العصبة المغربية لحماية الطفولة بالمغرب لحساب اليونسيف، كما تتضمن مقترحات عملية لتعميم هذه التجربة في العالم العربي والاستفادة منها بعد أن تقدم الخلاصات والاستنتاجات المرتبطة بالاهتمام بتدبير ميزانية الوقت الحر لدى الطفل والذي يعاني من وضعية تمدرس صعبة.
فبعد أن قمنا باستعراض الخبرة التي تم القيام بها والتعريف بتجربة أندية الطفل، تطرقنا إلى التعريف بإشكالية الوقت الحر التي لازالت في نظرنا لم تنل حظها من الاهتمام في وسطنا العربي؛ حيث أوضحنا أهمية مساعدة الطفل في التحكم في ميزانية وقته لإنجاح عملية تمدرسه ودور الأسرة في ذلك من خلال بناء نموذجين من السيرورة المدرسية: سيرورة النجاح الدراسي في مقابل سيرورة الفشل الدراسي. وقد بيننا كيف أن الكسل ليس مسألة شخصية تتعلق بالطفل-التلميذ بقدر ما هو نتيجة فشل عملية تنشيئية للطفل لا تجعله قادرا على التحكم في ميزانية وقته وفهم التعارضات القائمة بين الأزمنة الاجتماعية المختلفة: زمن التمدرس، زمن الحياة الأسرية، زمن الترويح ... والتوفق في عملية الملاءمة بين هذه الأزمنة لصالح تمدرسه.
وانتهت الدراسة إلى اقتراح منهجية لتعميم هذه التجربة والاستفادة منها من خلال تقديم بطاقة تقنية حول العمل الواجب القيام به لمساعدة الطفل على النجاح في مشواره الدراسي ومحاربة الهدر/التسرب المدرسي وذلك من خلال إعمال حقوق الطفل في التعامل مع الأطفال المستفدين من خدمات هذه المؤسسة وتحسيس وتوعية المحيط الاجتماعي والاقتصادي للمدرسة بهذه الحقوق وأهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية عموما وإنجاح التمدرس خصوصا.

Abstract
The present study addresses the effective investment of leisure time as a prevention of withdrawal from school, in the light of an experiment undertaken by the Moroccan League for the Protection of Children in Morocco, on behalf of the UNICEF, on children’s clubs. This study proposes practical ways for generalizing this experience allover the Arab world. It outlines the lessons and conclusions drawn from the Moroccan experience regarding the importance of planning children’s leisure time, especially children who do not have access to adequate schooling.
My paper outlines the experiment undertaken in Morocco and it defines and describes the experience of Moroccan children in children’s clubs. It also addresses the controversial issue of “leisure time” which, in my view, is still under-discussed in the Arab world. My paper makes a case for the importance of helping a child in the management of his leisure time as a contribution to his successful schooling. It underlines the role of the family in building up two different patterns that can affect the schooling process: a successful schooling pattern, and an unsuccessful schooling pattern. It argues that laziness is not a personality related problem, but is rather a symptom and outcome of the child’s failure to manage his time. Hence a child’s failure to distinguish between school time, family time, leisure-time, and so on – and thereby, his failure to successfully manage time to the advantage of his schooling process.
The study concludes with the proposal of a methodology whereby this experiment can be replicated in the Arab world. It proposes practical guidelines on how the family is to assist the child to the advantage of his successful schooling and the prevention of withdrawal from school. It highlights the importance of the implementation of children’s rights, and the role of bringing the question of children’s rights to the attention of the social environment, and the way this bears upon successful schooling.
يتعلق الأمر في هذه الورقة بالانطلاق من دراسة تقييمية لتجربة أندية الأطفال بالمغرب بهدف "جعل هذه الأندية نموذجا للمؤسسة التي تشتغل ضمن مقاربة حقوقية'' خدمة لقضايا الطفولة عبر إعمال بنود اتفاقية حقوق الطفل؛ هذه التجربة التي انطلقت في إطار اهتمام العصبة المغربية لحماية الطفولة بقضايا الطفولة وتطوير خدماتها لفائدة الطفولة المحرومة والتي تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة أو ذات احتياجات خاصة إلى جانب أندية الطفل التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة؛ غير أننا في هذه الورقة سنقوم بتناول هذه التجربة ضمن إطار أشمل من أجل التنبيه على تطوير وتوسيع أدوار المدرسة وتأهيلها ضمن محيطها الاجتماعي والاقتصادي؛ خاصة وأن الظروف الراهنة التي يعيشها العالم العربي منذ أحداث 11 سبتمبر أصبحت تطرح تحديات أمامه؛ حيث أصبح إصلاح التعليم يشكل أحد أوجه هذه التحديات. و في إطار مناقشة هذه المسألة سنقوم هنا بدراسة إشكالية العلاقة التنشيئية بين الوقت الحر والمدرسة من خلال الاستفادة من تجربة أندية الأطفال ووظيفتها التربوية التي تتلخص في مساعدة هذه الفئة من الأطفال على حسن استثمار وقتها الحر في مواجهة التسرب أو الهدر المدرسي.

 

الموضوع الأصلي : الوقت الحر لدى الأطفال     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : hamza_fes












توقيع : hamza_fes

كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي،وكلما زادني علما زادني علما بجهلي.

عرض البوم صور hamza_fes   رد مع اقتباس
قديم 25-07-2010, 12:51 AM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرف عام 


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 30
المشاركات: 228 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_fes غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_fes المنتدى : التوجيه التربوي
افتراضي رد: الوقت الحر لدى الأطفال

1) أهمية الوقت الحر وكيفية استغلاله لتنشئة الأطفال:

من المفيد الإشارة إلى أن مصير المدرسة مرتبط بالتغيرات المجتمعية وما تفرزه هذه الأخيرة من علاقات تآثر بين العمل والوقت الحر؛ غير أن الوقت الحر يوفر ظروفا أيسر لإمكانية الاستمتاع والحميمية وتحقيق الذات بعيدا عن كل أنواع الإكراه وأشكاله. والمدرسة في الفضاء العربي (منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية) باستدامتها لأنماط التربية والتعليم المتقادمة والموروثة عن العصر الطباعي في وقت أصبحت فيه الصورة والمعلوميات تحتل كل ثنايا الحياة اليومية، ما زالت تقدم للأطفال والشباب تكوينا غير مؤهلٍ لسوق الشغل ولمتطلبات المقاولة الجديدة، كما أنها بمضمون برامجها وبيداغوجيتها لا تساعده على الاستفادة الجيدة من الأنشطة الترويحية التي بدأت تنافس المدرسة وتدخل في تعارض مع أهدافها التربوية في غياب تأهيل عام للمؤسسات التنشيئية التي أفرزها المجتمع (الأسرة، الشارع، دار الشباب، الأندية، الجمعيات، الخ.).
وتتمثل أهمية الوقت الحر من هذه الزاوية في أن هذا الوقت أصبح حقا من حقوق الإنسان الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية:
‌أ- من حيث أن لكل إنسان (بما فيه الطفل) الحق في وقت يستعمله بحسب رغبته الشخصية في تجديد طاقاته العقلية والعضلية وتفريغ مختلف التوترات والإكراهات التي تعترضه أثناء القيام بالواجبات والفروض التي يستوجب عليه القيام بها خلال وقت عمله. وهذا الحق يختلف باختلاف مراحل العمر ونوعية العمل. فالأطفال والشباب مثلا خلال مرحلة تمدرسهم يقدم لهم المجتمع ميزانية وقت حر أكبر تساعدهم على الاندماج في الحياة المجتمعية؛ أما الراشدون فيحصلون على تقاعد بعد فترة عمل تحددها قوانين الشغل الجاري بها العمل في البلاد، تشكل وقتا حرا مستحقا. وما بين مرحلتي التمدرس والتقاعد هناك أوقات حرة يومية وأسبوعية وسنوية تقننها أنظمة الشغل في كل بلد.
‌ب- ويختلف هذا الحق باختلاف النظام المجتمعي لكل بلد؛ حيث تشكل الأعياد والمناسبات الطقوسية في بعض البلدان إلى جانب المناسبات الوطنية فرصا للتعطل عن العمل. بينما لا تعترف بعض الأنظمة إلا بالمناسبات الوطنية وأخرى مدنية ... حسب النظام السوسيوسياسي الذي تقوم عليه الدولة.
‌ج- وعلى مستوى الممارسات الثقافية يشكل الوقت الحر بأنشطته مؤشرا من مؤشرات التنمية الثقافية وممارسة الحقوق الثقافية؛ حيث لا يقاس مستوى التنمية في المجتمع بمدى تواجد البنيات والتجهيزات الأساسية وجودة الخدمات الترويحية وتنوعها فقط بل أيضا بمدى الولوج إلى هذه الخدمات ودمقرطة استهلاكها واستجابتها لرغبات وانتظارات وحاجيات المواطنين على اختلاف أعمارهم وجنسهم وثقافتهم ومستواهم التعليمي والسوسيواقتصادي.
‌د- وتشكل أنشطة الوقت الحر فرصة للاستهلاك والمساهمة في الرواج الاقتصادي عبر خلق مناصب شغل (المنشطون، الفنانون، العاملون في مجال الخدمات بالمقاهي والأندية والمكتبات وصالات العرض بمختلف أنواعها والمرافق السياحية...) إضافة إلى خلق أذواق استهلاكية وأنماط عيش وأساليب حياة تشكل مؤشرا من مؤشرات الرفاه الاجتماعي وتساهم في تقوية الروابط الاجتماعية وهيكلة البناء الاجتماعي.
ولهذا أصبحت كل الدول والمجتمعات مطالبة ببلورة سياسة ترويحية تشكل ركنا من أركان سياسة البلاد من جهة، كما أن قطاع الوقت الحر أصبح قطاعا وظيفيا سواء من حيث دوره المتعاظم في الاقتصاد الوطني أو من حيث توظيفه في تنشئة مواطنة تشكل الطفولة أهم المعنيين بها من جهة أخرى.
وقد خضع الوقت الحر[i] لتطورات مهمة من حيث طبيعته موازاة مع التحولات المجتمعية؛ ذلك أن الحضارة المعاصرة أصبحت حضارة تقوم على الترفيه إلا أن الأنشطة الترفيهية التي عادة ما تعتبر أنشطة ثانوية بدأت تفسح المجال أمام أنشطة يصعب اعتبارها ترفيها مثل الأشغال اليدوية والترميم والتكوين الذاتي والسياحة … وهكذا بدأ المرور من منطق النشاط إلى المنطق الزمني الذي أخذ صفة الوقت الحر مقابل وقت العمل. إن ظهور الوقت الحر، والذي ينعت غالبا بوقت فراغ في فضائنا العربي(ويرد استعماله غالبا بصيغة الجمع : أوقات الفراغ)، يعتبر مكسبا حضاريا من مكتسبات الثورة الصناعية. غير أن الخلط الحاصل بين وقت ربحه الأجير بفضل بيعه لطاقته العضلية و/أو الفكرية من خلال وضع وقته رهن المؤسسة حسب قوانين الشغل الجاري بها العمل وبين وقت دون نشاط (حالة البطالة مثلا) ينم عن أزمة في تمثل الوقت إذ أن تمثل الوقت لا ينفصل عن النظام الاجتماعي ولا عن النظام الذهني (أو ما يسمى بالذهنية). صحيح أن الثقافة العربية الإسلامية تشجع على الإقبال على متع الحياة لكن باعتدال، كما أنها متفائلة بالمستقبل. غير أننا نلاحظ أن عددا من الحركات الاجتماعية ثقافية كانت أو غيرهاتأخذ لبوسا دينيا تدعو إلى العودة إلى الماضي في إطار ردة أمام الحداثة. وهي أزمة يمكن النظر إليها في إطار صعوبة تَمَثّلِ زمن مؤسس على الحداثة. إنها ليست فقط أزمة في الآمال التي يمكن ارتسامها في المستقبل ولكنها تبدو كأزمة في تصور فكرة المستقبل. ويتجلى ذلك في عدد من التصورات ذات الطبيعة المهدوية.
وقد غير الوقت الحرمن طبيعة الممارسات الترفيهيةوساعد على تنوعها[ii]. فبغض النظر عن وظائفه النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن الوظيفة الثقافية تعتبر حاسمة بفعل تأثيرها في التشكل الاجتماعي. وقد ظهرت في الفضاء العربي مؤسسات جديدة تعود غالبيتها إلى المؤسسات التي ورثتها المجتمعات العربية عن المرحلة الاستعمارية أو أدخلتها الدولة في إطار لحاقها بركب الحضارة المعاصرة. كما ظهرت أنشطة جديدة مثل الرياضات على سبيل المثال لا الحصروالتي دخلت إلى المجتمع العربي عن طريق الغرب من حيث أنظمة تدبيرها رغم ما يمكن أن يقال عن أصولها التاريخية العربية أو المحلية. وقد بدأت الرياضة العربية – على سبيل المثال في مجال الأنشطة الترويحية - تنتقل من طور الهواية إلى طور الاحتراف كما أصبح لها حضور مؤثر في المسابقات الدولية محققة إنجازات أدخلت المجتمع العربي إلى العالمية. وهذا ما سمح ببروز فاعلين اجتماعيين جدد في صياغة الوجدان العربي. وقد أصبح الترفيه في هذا السياق ذا "قيمة معرفية"، كما أصبحت الأنشطة الترويحية تقوم على المهننة والاختصاص إضافة إلى التحول الموازي الذي شهدته التربية والتي أصبحت ضمنها أنشطة اللعب والترفيه أنشطة تعليمية أو شبه تعليمية، وتقوم على تمثلات بيداغوجية مثلها في ذلك مثل باقي عمليات التعلم الأخرى، وهذا ما جعل الدعاوى ترتفع لإعادة النظر في الأدوار التقليدية للمؤسسة التعليمية وفي ابتكار وسائل جديدة لتداول المعرفة والولوج إليها.يضاف إلى هذا أن أهم تحول فرضته العولمة هو نشوء "مجتمع المعرفة". مجتمع تقوم فيه السلطة على المعرفة باعتبار أن هذه السلطة المعرفية هي أرقى أشكال السلطة التي ابتكرها الإنسان عبر تاريخه الكوني لأنها سلطة تعيد إنتاج نفسها وتقوم على إعمال الفكر وعلى الإبداع والابتكار. فمع الثورة المعلومياتية والتكنولوجية تسارعت وتيرة تدوال المعلومات وأصبحت الحدود مخترقة؛ حيث أن المشاهد العربي مثلا قد تحرر من صراعات الأنظمة بفعل الفضائيات التي خلقت عالما عربيا افتراضيا. كما أن المواطن العربي الذي يعيش في المهجر أصبح يرتب حياته الثقافية حسب إيقاع الفضائيات العربية التي يلتقطها، مما سمح له بأنسنة معيشه اليومي وحرره إلى حد ما من الهيمنة الإعلامية للغرب. مقابل هذا الوضع نجد المواطن العربي يتملص من سلطة الإعلام القطري ليختار بكل حرية برامجه في فضائيات أخرى عربية و/أوأجنبية. هذا التنقل الحر للعيون العربية لم يرافقه تنقل حر للمواطن العربي في فضائه الجيوثقافي، فالحدود ما زالت قائمة، والتبادلات ضعيفة ومتقلبة مقارنة مع العلاقات مع الغرب. لقد اطلع المشاهد العربي على تنوع وثراء الثقافة والإبداع العربيين كما تقدمهما الفضائيات رغم ما يمكن أن يقال عن القنوات القطرية الرسمية أو العمومية. غير أن هذا الانفتاح في المجال السمعي البصري الذي وفرته الثورة الإعلامية والتكنولوجية يبقى غير مكتمل ما دامت سوق الإنتاجات العربية تخضع لمنطق الربح وتهيمن عليها إنتاجات تعمل على مناولة أو إشباع نزوات المشاهد العربي الأولية في غياب فضائيات للمعرفة والعلم إلى جانب انتشار الأمية.
من خلال هذه الأمثلة يمكن القول بأن الطلب على أنشطة الوقت الحر أصبح يشكل جزءا مهما من مؤشرات جودة الحياة. وهذا يتطلب توسيع مفهوم السياسة الثقافية بعيدا عن هيمنة ثقافة رسمية، ذلك أنتوفير تجهيزات مهما كان مستواها من مركبات ثقافية أو وسائل نشر المعارف والمعلومات من وسائط مختلفة ليست وحدها كفيلة بضمان ثقافة وتوفير جودة، لابد من طرح السؤال فيما يتعلق بهذه السياسة الثقافية حول المضمون و"المادة الثقافية"التي تروجها هذه السياسة أو تشجعها وتدعو لها أو تنشر من خلال هذه المؤسسات والتجهيزات والوسائط، كما لا ننسى أن نطرح في هذا الصدد سؤال الكلفة-المنفعة وكذا الكلفة-الجودة. وطرح هذه الأسئلة مشروع على اعتبار أن المضمون (أو البضاعة الثقافية) المروج له ليس محايدا ولا جودة المؤسسات والتجهيزات والوسائط ضامنة وحدها لخلق وتكريس جودة لا تضمن أو توفر هذه السياسة مقومات إنتاجها. فالأمر لا يتعلق ببساطة بتلبية رغبة الجمهور أو حرية التعبير … الخ فقط. هذا النوع من التوجهات في وضع سياسة ثقافية نعتقد أن مدخله يقوم على توفير ما يمكن أن أسميه "بحالة جاذبية ثقافية" داخل المجتمع حتى لا تبقى الثقافة أو تصبح تقليعة جوفاء سواء كترف أو كحق للمواطن فقط بل أن ينظر إليها كشرط للحياة على قدم المساواة مع حرية الاستثمار وأيضا الديموقراطية وذلك حتى لا يسقط المجتمع في سيرورة "اللاتثقيف" أو التسطيح الثقافي. في هذا الصدد، يمكن القول أن الديموقراطية الثقافية تقتضي إعادة الاعتبار "للمادة الثقافية" بغض النظر عن العلامة وخارج نسق الهيمنة على الحقل الثقافي بوسائل ليست من طينة الممارسة الثقافية. ويؤكد بورديو[iii]على السحر الذي يمارسه الإمضاء (أو العلامة) والذي يقوم من خلاله المتحكمون في الحقل بوضع مواد (أو خلقها) على اعتبار أنها راقية، ذلك أنها لا تكتسي قيمتها إلا من العلامة أساسا.
فالدور التنشيئي لأنشطة الوقت الحر بالنسبة للطفل ( وللراشد أيضا ) يبرز من خلال خصائص هذه الأنشطة الترويحية:
× خاصية التحرر: حيث يمنح الممارس حق اختيار نوع النشاط الذي يرغب فيه بشكل حر. فالممارس متحرر في اختياراته من كل إكراه أو توجيه.
× خاصية اللانفعية: إذ يختار الممارس النشاط بغض النظر عن نفعيته، بمعنى أن النفعية المباشرة ليست عاملا رئيسيا وأساسيا في اختيار النشاط الممارس.
× خاصية المتعة: فعبرها يتم البحث عن تحقيق متعة من خلال ممارسة النشاط، متعة مرغوبة و/أو منتظرة في حد ذاتها.
× خاصية الشخصية: وتتمثل في أن الشخص يختار النشاط لتحقيق ذاته ويستمتع به كاختيار شخصي بعيدا عن أي توجيه أو إكراه.
ومن منظور سوسيولوجيا الوقت الحر، لا يمكن الحديث عن أنشطة وقت حر إذا لم تتوافر فيها هذه الخصائص مجتمعة وإلا فإن الأمر قد يتعلق بشبه وقت حر أو وقت عمل إضافي. ونستنتج من هذا أن هذه الأنشطة الترويحية هي جزء من وقت اللاعمل. ومن نافلة القول الإشارة إلى أنها تحقق الوظائف التالية لدى ممارسها بشكل مندمج أو على شكل أسبقيات مختارة دون أن تنتفي الوظائف الأخرى التي تصبح ثانوية أو عرضية وغير مباشرة بحسب سلم الأولويات:
- وظائف سوسيونفسية: كالاسترخاء، والترفيه والترويح، وتنمية المهارات والقدرات وصقل المواهب ...
- وظائف اجتماعية: التنشئة، تحقيق الذات وتجاوز الطاقات عبر التنفيس (حالات الفوز، محاكاة الأبطال، الانتماء الرمزي من خلال ممارسة النشاط ...).
- الوظيفة العلاجية: من خلال تفريغ التوترات وتجديد الطاقات النفسية والعضلية.
وهناك وظيفة خارجية لأنشطة الترويح تتمثل في الوظيفة الاقتصادية سواء من حيث كون هذه الأنشطة مجال استثمار مهم أو أيضا من حيث الاستهلاك عبر الإقبال عليها؛ حيث أصبح يعبر عن الرياضة مثلا بأنها مجال استثمار بامتياز تحولت معه فرق كرة القدم إلى مقاولات تتداول أسهمها في البورصة ناهيك عن سوق المعدات واللوازم الرياضية ...
من خلال هذا الاستعراض العام لطبيعة الوقت الحر وعلاقته بوقت العمل[iv]، وكذلك لدوره في العملية التنشيئية عبر تحويل الفرد من كائن حي إلى كائن اجتماعي؛ نستطيع أن نقول بأن مسألة تعارض أنشطة الوقت الحر مع الأنشطة المدرسية ليست مسألة مطلقة وإنما هي ناتجة عن سوء توظيف لميزانية الوقت الحر وعن طبيعة الأنشطة الترويحية الممارسة والتي يقترحها المحيط السوسيوثقافي للمدرسة ناهيك عن انعدام آليات توافق وتكامل بين المؤسسات التنشيئية والمدرسة وأطر كفيلة بابتكار هذه الآليات وبلورة استراتيجيات تنشيطية تعمل على اندماج المدرسة في محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.
في إطار الإجابة عن هذه الإشكالية الكبرى، ظهرت بالمغرب أندية للأطفال إلى جانب مديرية الأنشطة السوسيوتربوية والثقافية التابعة لوزارة التربية الوطنية. ويوجد بهذه المديرية قسمان: قسم الأنشطة السوسيوتربوية الذي يسهر على تسيير جمعية التعاون المدرسي العاملة بالسلك الأول من التعليم الأساسي، وقسم للأنشطة الثقافية ويقوم بتخطيط وبرمجة هذه الأنشطة في كل من السلك الثاني للتعليم الأساسي وكذلك في التعليم الثانوي. ترى كيف كانت هذه التجربة الخاصة بأندية الأطفال ؟

1. عبد الفتاح الزين.- قضايا الوقت الحر والتنشيط السوسيوثقافي بالمغرب. منشورات قافلة الكتاب،1999، 158ص.

2. عبد الفتاح الزين .- "التحولات العالمية والممارسات الثقافية: المعرفة والرهانات". دراسة نشرت في ثلاث حلقات بشرفات (ملحق الثقافي لجريدة عمان) أعداد: 78 / 26 مايو و79 / 2 يونيو و80 / 9 يونيو سنة 2004.

3. P. Bourdieu .- “Haute culture et Haute couture”, In Question de sociologie. Ceres, Tunis, 1993.

4. من المفيد التذكير بأن الوقت ينقسم إلى وقت عمل ووقت لاعمل. ويتضمن هذا الأخير الأوقات المرتبطة بالأنشطة الاجتماعية والثقافية وغيرها. وقد تكون هذه الأنشطة مرتبطة بإكراهات ما إما باعتبارها فروضا اجتماعية كعيادة مريض أو تزاور طقوسي ... كما أنها قد تكون جزءا من الوقت الحر متى كانت غير مرتبطة بإكراهات ما وأن ممارستها نتيجة اختيار شخصي حر.












توقيع : hamza_fes

كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي،وكلما زادني علما زادني علما بجهلي.

عرض البوم صور hamza_fes   رد مع اقتباس
قديم 16-08-2010, 04:01 PM   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرف عام 


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 30
المشاركات: 228 [+]
بمعدل : 0.15 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_fes غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_fes المنتدى : التوجيه التربوي
افتراضي رد: الوقت الحر لدى الأطفال

1) تجربة أندية الأطفال بالمغرب:
كما سبقت الإشارة في بداية هذه الورقة، نجد أن أندية الأطفال تنقسم إلى نوعين: نوع منها تحت وصاية وزارة الشبيبة والرياضة، ونوع ثان أنشأته العصبة المغربية لحماية الطفولة. فما الذي يميزهما ؟
أ- أندية الأطفال التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة:
لقد كان هذا النوع من أندية الأطفال هو أول مؤسسة ظهرت في الفضاء المغربي، وذلك في إطار تفعيل التوصيات المنبثقة عن المناظرة الوطنية الأولى لحقوق الطفل والتي انعقدت في بداية التسعينيات من القرن الماضي. وتم خلق هذه الأندية كمؤسسات تقوم بدور الاستشارة والتوجيه التربوي وتأطير الأطفال المهددين بالانحراف وتوجيههم بالإضافة إلى توفير تكوين مهني لمن فشل منهم في مساره الدراسي كبديل للأوراش التقليدية وغير المهيكلة التي كانت تستغل فيها الطفولة بأشكال مختلفة وتحت مسميات متنوعة. غير أن هذه المؤسسات بفعل النقص في التأطير والتجهيزات تحولت إلى صورة مماثلة لدور الشباب؛ بل إن تواجد بعضها ضمن دور الشباب لانعدام بناية مستقلة وخاصة بها جعلها مندمجة في دار الشباب الشيء الذي أثر بشكل سلبي عليها وجعلها جزءا من دار الشباب. كما أن البعض منها لم يستطع استقطاب الأطفال بفعل تواجده في أحياء تتميز بصعوبة تأطيرها وعلى الخصوص من حيث التفاوت الحاصل بين ما تقدمه الأسرة لطفلها وما يقترحه النادي بالقياس مع واجبات الانخراط.
فالمهام الملقاة على عاتق هذه المؤسسة لم يواكبها توفير للأطر الكفأة وبالعدد الكافي من جهة كما أن عدم تحديد المهام المنوطة بها بشكل كاف جعلها تعيد إنتاج نفس الخدمات التي تقدمها مؤسسات وبنيات استقبال أخرى (التكوين المهني بمختلف أسلاكه وتخصصاته، جمعيات الطفولة الوطنية، الخ.) وغالبا بكفاءة أقل. إضافة إلى أن البنايات التي كانت تستضيف هذه المؤسسات لم تكن تتوافر فيها مواصفات مؤسسة خاصة بالطفولة سواء من حيث البناية كبناية أو من حيث محيطها المباشر. ولعل تنوع جمهور المستفيدين منها سواء التلاميذ المتمدرسين أو الذين انقطعوا عن الدراسة كان من بين الأسباب الأخرى التي ساهمت في إبراز الصورة السلبية التي كونتها الأسر عن هذه الفضاءات وفي سوء استجابة هذه الأخيرة لانتظارات الأطفال الذين أقبلوا عليها. فقد تحولت بسرعة إلى أماكن تجمع لمجموعات الأقران دون أن تستطيع النهوض بما كان منتظرا منها إلا ما كان من بعض الأنشطة الظرفية التي كانت تبرمج من حين لآخر وفي فترات متباعدة. غير أنه منذ أن بدأ الاهتمام في ظل التوجهات السياسية الجديدة وضمن برنامج "العطلة حق للجميع" والبرامج الاجتماعية الأخرى الخاصة بالطفل بدأت هذه الفضاءات تشهد تحولا نوعيا من حيث تدبيرها والمهام المنتظرة منها.
ب- أندية الأطفال التابعة للعصبة المغربية لحماية الطفولة:
أمام هذا الوضع الذي كان يتطلب تدخلا إداريا وقانونيا سريعا لتصحيح الأوضاع؛ جاءت ردة الفعل من المجتمع المدني والذي اتسم بنوع من النجاعة والفعالية؛ حيث افتتحت العصبة المغربية لحماية الطفولة وبتعاون مع الوزارة الوصية أندية للأطفال لكن ضمن توجه جديد[i] كان القصد منه التخفيف من الضغط على الأندية الموجودة مع تغطية الفضاءات الحضرية التي لم تكن تغطيها الأندية التابعة للوزارة. كما أن هذه الأندية التي استحدثتها العصبة كانت تعمل مع الأطفال المتمدرسين فقط والذين يعيشون بالأحياء الهامشية أو ضمن أسر فقيرة ويعانون من صعوبة في التمدرس. وقد تم افتتاح هذه الأندية ضمن المراكز التي كانت تتوفر عليها العصبة وتقدم من خلالها خدماتها للأسر المعوزة. وهو ما جعل هذه الأندية تعرف إقبالا بالنظر للعلاقات التي كانت تربط الأسر بهذه المراكز سواء عبر استفادتها من برامج التوعية الأسرية أو باقي الخدمات الاجتماعية التي كانت تقدم للنساء والأمهات.
واجتهدت العصبة من خلال المساعدات التي حصلت عليها في تأثيث هذه الفضاءات بتجهيزات سوسيوثقافية سواء على شكل أجهزة سمعية بصرية (تلفاز، فيديو، مذياع وآلة تسجيل ...) أو مكتبة تحتوي على كتب ومجلات للأطفال وألعاب العشرة المتنوعة ... ناهيك عن توفير فضاء للعب وممارسة الرياضات المفضلة للأطفال من كرة قدم وكرة طائرة ... بخلاصة كل ما يفتقده أبناء هذه الأسر الفقيرة في فضائهم الأسري ومحيط حيهم. وقد عملت هذه الأندية ضمن استراتيجية تهدف إلى دعم التمدرس والحد من التسرب المدرسي؛ حيث كان الأطفال يقضون أوقات فراغهم بالأندية بدل قضائها في الشارع بعيدا عن مراقبة الأسرة والتي كان فيها الوالدان غالبا ما يغادران البيت في الصباح الباكر للعمل طوال النهار في أعمال مختلفة لضمان القوت اليومي لأطفالهم. ولهذا فإن الأندية كانت تفتح أبوابها حوالي التاسعة صباحا إلى السادسة مساء. ويقضي بها الأطفال المسجلون بياض نهارهم. على أن هذه الأندية لا تقدم وجبات تغذية إلا أنها تقوم بمتابعة تمدرس الأطفال سواء من حيث التعاون مع إدارة المدرسة في تتبع الحياة والمسار الدراسيين للطفل وإخبار الآباء بما يجعلهم منخرطين بشكل مسؤول وواعٍ في تدبير تمدرس أطفالهم بشكل فعال. هذا، بالإضافة إلى تنظيم اليوم الدراسي للأطفال بحسب مستوياتهم التعليمية سواء من حيث المساندة في أداء الفروض والواجبات المدرسية أو تنظيم دروس للمراجعة والدعم والتقوية في المواد التي يلاحظ أنها تحتاج لذلك. ويتم هذا بحسب برنامج يومي تتخلله فترات أوقات حرة للأطفال يقضونها في المعامل التربوية أو الأناشيد ومختلف الأنشطة الترويحية.
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن هذه المجهودات ظلت تنوء تحت ضغط الأعداد المتزايدة للمستفيدين والتي تجاوزت بسرعة حجم التأطير حيث أن غالبية هذه الأندية لا يعمل بها إلا مؤطر واحد يقوم بالعمل الإداري والإشراف التربوي والتنشيط. وهو ما دفع بالهيئة المدنية المشرفة عليها أن تقرر القيام بدراسة تقييمية للنهوض بأوضاع هذه الأندية بعد تجربة عشر سنوات من العمل ( أول ناد افتتحته العصبة المغربية لحماية الطفولة كان سنة 1993 بمدينة العيون بالصحراء).
وقد تمت هذه الدراسة التقييمية بشراكة بين العصبة ومنظمة اليونسيف[ii]، وقد جاءت في إطار ظرفية اتسمت بصدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين[iii]، وانخرطت في سياق التقرير الوطني حول الطفولة 2001 الذي تم إعداده للمؤتمر العالمي للأطفال. كما أن هذه الدراسة كانت إعمالا لإحدى توصيات التقرير الأدبي الذي أعدته العصبة سنة 2000 لمؤتمرها الوطني.
وبالعودة للمرجع المذكور (الهامش رقم 2)، نشير إلى أن هذه الدراسة التقييمية اعتمدت منهجية بحث متكاملة قامت أساسا على ثلاث مبادئ أساسية:
Û توظيف مقاربة حقوقية تتوخى إعمال مضامين اتفاقية حقوق الطفل،
Û اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار انتظارات ومطالب مختلف أطراف العملية السوسيوتربوية مع إعطاء الطفل الدور المحوري باعتباره المعني الأول بهذه العملية.
Û تبني مقاربة مقاِرنة تهدف إلى استشراف إمكانيات الشراكة والتشبيك بين مختلف الفاعلين في ميدان الطفولة سواء كقطاع حكومي أو كمجتمع مدني أو كقطاع خاص.
وقد تمت بلورة هذه المنهجية عبر تقنيات بحث توخت جمع المعطيات الكفيلة بوضع تشخيص متوافق حوله بين مختلف الأطراف ( الطفل، العصبة، المدرسة، الأسرة، الخ.) وموضوعي، يجعلنا قادرين على تدعيم المكتسبات واقتراح بدائل عملية لتجاوز السلبيات بحسب الإمكانيات وفي إطار استراتيجية واضحة تبلور سلم الأولويات. وتمثلت هذه التقنيات في:
- البحث الوثائقي: وشمل دراسة كل وثائق المؤسسات التنشيئية التي قمنا بحصرها سواء بالإدارات المركزية أو عند الزيارة الميدانية لبعض الأندية التي تم اختيار عينة تمثيلية منها. وهي على الخصوص: وثائق العصبة المتعلقة بأندية الطفولة الموجودة تحت وصايتها، وثائق قسم الطفولة بوزارة الشبيبة والرياضة المتعلقة بالأندية الموجودة تحت وصايتها، وثائق أقسام مديرية الأنشطة السوسيوتربوية والثقافية التابعة لوزارة التربية الوطنية.
- الاستمارة : والتي تم بناؤها ضمن جلسات تمت مع عينة من الأندية خلال الزيارات الميدانية، وقد وجهناها إلى كل الأندية التابعة للعصبة. وتضمنت جزءين: جزء خاص بالإدارة المسيرة للنادي والذي كان الهدف منه التعرف على وضعية النادي وطرق تدبيره والجوانب الإيجابية أو السلبية التي يعرفها هذا التدبير ... وجزء خاص بلجان الأشبال باعتبارها هيئة منتخبة من طرف الأطفال تساهم في تدبير الأنشطة والبرامج بالنادي وانصبت أسئلتها على التعرف عن نظرة الأطفال وانتظاراتهم لما يقدمه النادي من خدمات.
- المقابلة: وتوزعت بحسب نوعية المعنيين. حيث كانت هناك مقابلات جماعية شبه موجهة مع الأطر المشرفة على أندية الأطفال التابعة للعصبة والتي ضمت المؤطرين وأعضاء المكتب المسير للجمعية؛ والتي كانت فرصة لبناء الاستمارة من جهة والاطلاع على الوثائق المتعلقة بالنادي من جهة أخرى، كما انصبت على تدبير النادي وعلاقته بمحيطه التعليمي والسوسيوتربوي والاجتماعي عموما وتقييم العمل الذي يقوم به النادي واستشراف مستقبل هذا العمل ... كما كانت هناك مقابلات جماعية موجهة وموضوعاتية مع أولياء وآباء وأمهات الأطفال المستفيدين من خدمات النادي والتي تم العمل ضمنها على مرحلتين: الأولى همت طبيعة العلاقة مع النادي من جهة والعصبة من جهة أخرى وتقييم خدمات النادي المقدمة لأطفالهم، أما الثانية فكانت على شكل ورشة استبداع كان الهدف منه اقتراح الحلول الكفيلة بالنهوض بوضع النادي وتحسين خدماته والرفع من جودتها لا فيما يتعلق بما تطلبه الأسر ولكن أيضا بما ينتظر منها كمساهمة فعلية في تنشيط حياة النادي ودعم أنشطته بما يخدم دور الأسرة التربوي ويساعد الطفل على التمتع بحقوقه.
- تقنية المجموعات البؤرية: خلال ورش التقييم النهائي للدراسة والذي انقسم على ثلاث فترات: فترة المجموعة البؤرية الخاصة بالأطفال المستفيدين من خدمات النادي، وفترة المجموعة البؤرية الخاصة بالمنشطين المشرفين على تأطير الأندية المنضوية تحت العصبة، ثم فترة أخيرة ضمت الأطفال إلى جانب المؤطرين. وقد شارك في هذه الورشة أطر الشبيبة والرياضة وأطر وزارة التربية الوطنية. ولئن انصبت أعمال الفترة الأولى والثانية على المصادقة على نتائج الدراسة وبناء تصور لما يجب أن يكون عليه "ناد جدير بالطفل" فإن الفترة الثالثة هدفت إلى بلورة معايير جودة نموذجية خاصة بنادي الأطفال والتي يجب أن تكون متضمنة ضمن دفتر تحملات يقوم عليه مشروع المؤسسة كتعاقد بين مختلف الأطراف العاملة في ميدان الطفولة.
لقد تم التوليف بين مختلف هذه التقنيات بحسب المراحل التي مرت منها الدراسة والتي انقسمت إلى ثلاث مراحل كبرى:
· مرحلة جمع المعطيات والدراسة الوثائقية وفيها تم بناء مدونة البحث وحصر العينة التمثيلية واختيار المؤسسات التنشيطية المحيطية.
· مرحلة العمل الميداني والتي تم خلالها القيام بالزيارات الميدانية وإنجاز الاستمارة والمقابلات.
· مرحلة المصادقة على الدراسة التقييمية والتي كانت على شكل ورشة عمل دامت يومين تم خلالها تقديم نتائج الدراسة والمصادقة عليها من خلال اعتماد تقنية المجموعة البؤرية خاصة فيما يتعلق ببناء معايير الجودة الخاصة بالنادي الجدير بالطفل وكذا البحث مع أطر النادي عن أوجه تطبيق تدبير تشاركي وتعاقدي للنادي سواء من خلال الاحتضان أو الانفتاح على المحيط السوسيوثقافي للنادي.
وقد أفضت الدراسة التقييمية إلى تبيان الدور الذي قامت به هذه الأندية رغم قلة الإمكانيات وضعف التأطير بصفة عامة؛ حيث نجحت في مساعدة عدد كبير من الأطفال المنخرطين فيها على تدبير تمدرسهم بشكل مقبول وتذليل العوائق التربوية والبيداغوجية التي تعترض هذه الفئة من الأطفال والتي تتسم وضعيتها الأسرية والاجتماعية بالهشاشة. كما أنها ساهمت في تمتين العلاقات التربوية بين المدرسة والأسرة من خلال تتبع تمدرس هؤلاء الأطفال ومساعدة أوليا وآباء هؤلاء الأطفال في توفير مناخ أسري يساعد على التقليل من التسرب الدراسي عبر الحيلولة دون انقطاع الأطفال عن متابعة دراستهم وخروجهم المبكر للعمل وخاصة الفتيات. وشكّل العمل من أجل الاستثمار الجيد للوقت الحر لدى التلاميذ من خلال مساعدتهم على مراجعة دروسهم وإنجاز فروضهم وواجباتهم المدرسية كالحفظ والتمارين والعروض وغيرها محور اهتمام نادي الطفل. ويشرف على كل هذا المنشط الذي كان ينتظر منه أن يلعب كلا من دور المربي والمعلم والمنشط يساعده في ذلك بحسب اجتهاده وابتكاره في مجال التدبير والتسيير رئيس مجموعة أو فرقة أو اختياره للنجباء من الأطفال والذين يتوسم فيهم قدرة على المسؤولية في مساعدته في مهامه. وكان يتم افتتاح كلا من الحصتين الصباحية وما بعد الزوال بإنجاز الفروض والواجبات المدرسية على أن الأوقات المتبقية تخصص لأنشطة ترفيهية أو ترويحية حسب برنامج يضعه المنشط وبحسب ما يتوافر لديه من وسائل وتجهيزات. ومع تقدم تجربة الأندية التي كانت تدعمها منظمة اليونسيف، تم تطعيم إدارة النادي بلجنة الأشبال: وهي لجنة من الأطفال المرشحين التي ينتخبها المنخرطون في النادي، ويراعى في ترشيحهم الاستقامة والمواظبة والنتائج الدراسية الحسنة. وكانت هذه اللجنة تعمل إلى جانب المنشط المسؤول على تدبير النادي وأنشطته المبرمجة والسهر على إنجاز المهام داخل المجموعات التي هم مسؤولون عنها.
ورغم ذلك لاحظنا من خلال الدراسة التقييمية أن الرفع من جودة الخدمات التي يقدمها النادي وتنويعها وتجديدها بالنظر إلى المستجدات التربوية والأوراش الاجتماعية التي انطلقت مع حكومة التناوب الديمقراطي. فالميثاق الوطني التربية والتكوين (وخاصة ما تقدمه المواد التالية: 13-19-40-41-61-63-65-66-119-131) يفترض في النادي أن يشكل أداة تنشيئية في تكامل مع باقي المؤسسات والبنيات. وعليه فإن هذه المواد تمنح الحق للعصبة من خلال أنديتها ببناء شراكة مع وزارة التربية الوطنية من أجل دعم تعميم التمدرس ودعمه ومحاربة التسرب الدراسي؛ الشيء الذي يفرض على وزارة التربية الوطنية مدها بالأطر التربوية الكفيلة بالقيام بهذه المهام أو تقديم تكوين للأطر المتطوعة أو تلك التي يتم تشغيلها بشكل عرضي، كما أنها يمكن أن تساعدها إلى جانب وزارة الشبيبة والرياضة وفق بنود اتفاقية الشراكة أن تغطي كلا أو جزءا من رواتب المؤطرين العرضيين.
هذا على مستوى التأطير والخدمات؛ أما على مستوى منهجية التأطير فإن المنشطين بفعل وضعهم التطوعي ليست لديهم الكفاءة البيداغوجية لابتكار تقنيات تنشيطية في المجال التعليمي بالإضافة إلى الصعوبة التي كانوا يلاقونها في تأطير الأشغال المدرسية؛ ذلك أن حصص الدعم المدرسي كانت تستنزف طاقات المنشطين وتأخذ حيزا كبيرا من الوقت الحر للطفل لكثرة الأطفال وتعدد المستويات التعليمية وتنوع المطالب والحاجيات وضعف التأطير؛ حيث أن هذه الحصص كانت تعيد إنتاج الإكراهات المدرسية. في حين، أن الأمر يتطلب تفكيك هذه الإكراهات والعمل على تجاوزها من خلال مرافقة الطفل في مراجعة دروسه ومساعدته على فهم ما صعب عليه بالفصل، وذلك ضمن استراتيجية بيداغوجية بديلة للبيداغوجيا المدرسية. وفي هذا الصدد، يأتي التنشيط البيداغوجي من خلال تكسير وتيرة الدرس وإعادة بنائها حسب وتيرة تنشيطية تهتم ضمن مقاربة التعلم التعاوني مثلا ( باعتباره تعلما ذاتيا أو تعلما تحت المراقبة ) بتنظيم الأطفال ضمن مجموعات صغيرة ( متجانسة أو العكس) حيث تتمحور مجهوداتهم على تحقيق هدف مشترك ( فهـم الدرس أو إنجاز جماعي لتمرين أو فرض ...). وتمكن هذه المنهجية من اكتساب مهارات معرفية واجتماعية فطرية على اعتبار أنه ليس هناك كسول في الطبيعة ولكن الكسل وضعية تنتج عن سيرورة تهميش وإقصاء وعدم توافق وصعوبة اندماج. وتهدف هذه الطرائق التنشيطية إلى مساعدة التلاميذ الذين يعيشون وضعية فشل دراسي من وجود مكان لهم بين أقرانهم في المدرسة، كما أنها تمكن من هم في وضعية اضطراب سلوكي لأسباب ما من خلق حوافز اندماجية عبر إنجاز مهام ومشاريع تكوينية.
وقد نبهت الدراسة إلى أنه لابد من النظر إلى وضعية التلمذة والتمدرس على أنها المهنة والتي يطلب من الطفل وفق معايير محددة إنجازها ككائن اجتماعي له كينونته المستقلة. وككل المهن، فإن كون الطفل تلميذا يتطلب النظر إليه ضمن منظور ما أسميه "بالمواطنة المدرسية" والتي تقوم على:
أ‌) "مواطنة الانتماء" التي تحدد العلاقات بين الأفراد والمجموعات المرجعية (المدرسة، الأسرة، جماعات الأقران، الأندية، الجمعيات، الخ.) مع الظواهر المتداخلة التي تقتضيها هذه العلاقة.
ب‌) "المواطنة التشاركية" التي يجب أن تمارس في الوسط المدرسي من طرف كل الأطراف (التلاميذ، الجهاز التعليمي، الإدارة، جمعية آباء وأولياء التلاميذ، الخ.).
أي أنه يجب أن لا ينحصر إعمال حقوق الطفل في تدبير النادي فحسب بل من الضروري أن يمتد إشعاع ذلك إلى المحيط التربوي والاجتماعي والاقتصادي للنادي؛ خاصة إذا عرفنا أن المدرسة المغربية بدورها قد أدمجت ضمن برامجها "التربية على المواطنة وحقوق الإنسان" منذ سنة 1994، تاريخ توقيع اتفاقية بين وزارتي التربية الوطنية وحقوق الإنسان بهدف إدخال هذه التربية في التعليم العمومي. هذه الاتفاقية التي فتحت أوراش مراجعة مضامين المقررات الدراسية مابين 1997 و1998، لكي تدمج فيها القيم والثقافة الديمقراطية (حقوق الإنسان، المواطنة، المساواة بين الجنسين، الشأن المحلي، البيئة، الخ.). وقد شهدت السنة الدراسية 2001-2002 انطلاق المرحلة التجريبية لهذا التعليم، وفي السنة التالية فقط تم تنظيم سلسلة من التكوينات لفائدة المدرسين. وشكلت السنة الدراسية 2003-2004 الانطلاق الفعلي للتربية على حقوق الإنسان.وهو ما فتح الباب أمام مشاريع للتربية على المواطنة بفضل شراكة بين وزارة التربية الوطنية وعدد من الجمعيات. ولهذا نرى أن على الأندية أن تستفيد من كل هذا، على اعتبار أن "مواطنة الطفل" تتجلى في:
أ‌- النظر إلى الطفل ككائن اجتماعي ذي كينونة خاصة ومتميزة من حيث حقوقه في علاقة بالواجبات التي عليه إنجازها كطفل-كائن لا كمنتج إيديوثقافي. إنه يعيش وضعية استقلال من حيث متطلبات السيرورة التنشيئية لكنه في وضعية تبعية من حيث حصوله على حقوقه خاصة ما يتعلق منها بحقوق البقاء والنماء.
ب‌- اعتبار تتلمذ الطفل مهنة من نوع خاص تستوجب توفير كل الشروط الكفيلة بإنجاحها مع احترام خصوصيات الطفل. ويتعلق الأمر بإشراكه بحسب كفاءاته ومؤهلاته ووضعيته التعليمية في تدبير مرافق المؤسسة التي تقدم له الخدمات مع احترام حقه في التمتع بوقته الحر أُسوة بسائر المهن.
هذه بصفة عامة المقتضيات المنهجية التي رأينا التنصيص عليها في الدراسة التقييمية وذلك لتبيان اختلاف الوضعيات التنشيطية في علاقة بإعمال حقوق الطفل باعتباره المعني بهذه العملية. والتي نلخصها على الشكل التالي بالنظر لما أوضحناه سالفا:
وفي المبحث التالي سنحاول الاستفادة من الخلاصات المدرجة أعلاه وهذه الخطاطة المبينة في الجدول السالف لتقديم ملاحظات كفيلة بوضع استراتيجية تساعد على استثمار الوقت الحر في محاربة التسرب المدرسي.

1. تنص البطاقة التقنية لنادي الطفل التابع للعصبة المغربية لحماية الطفولة على الأهداف التالية:
2. مساعدة الطفل في تنظيم وقته الثالث والاستفادة منه،
3. وقايته من الجنوح وأخطار الشارع،
4. تنمية قدراته الفكرية والإبداعية في المجال الثقافي والفني،
5. تحسيس الطفل وأسرته بأهمية التربية والأنشطة الثقافية والاجتماعية التربوية بصفة عامة في بناء صرح مجتمع سليم في مختلف المجالات الصحية والبيئية والرياضية وغيرها.

6. راجع المرجع المذكور بالهامش رقم 2 أعلاه.

7. وقد تم اعتماده في سنة 1999 حيث حدد جدولة لتعميم التعليم وفق المادة 28: "ابتداء من الدخول المدرسي في سبتمبر 2002 ينبغي أن يجد كل طفل مغربي بالغ من العمر ست سنوات، مقعدا في السنة الأولى من المدرسة الابتدائية القريبة من مركز إقامة أسرته، مع مراعاة تكييف المدرسة مع الظروف الخاصة ...".












توقيع : hamza_fes

كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي،وكلما زادني علما زادني علما بجهلي.

عرض البوم صور hamza_fes   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2011, 03:03 AM   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرفة عامة 

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية مين

البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 413
المشاركات: 372 [+]
بمعدل : 0.31 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_fes المنتدى : التوجيه التربوي
افتراضي رد: الوقت الحر لدى الأطفال

طرح متميز مشكور اخى hamza_fes عليه












توقيع : مين




www.rasoulallah.net


نـــجمـــــة مـــــصــــــر

عرض البوم صور مين   رد مع اقتباس
قديم 25-12-2011, 05:48 PM   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
معرفي جديد

البيانات
التسجيل: Dec 2011
العضوية: 5175
المشاركات: 10 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
nlp غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_fes المنتدى : التوجيه التربوي
افتراضي رد: الوقت الحر لدى الأطفال

شكرا لك أخي الاستاذ ولك مني تحية شكر وتقدير على هذا العمل النبيل الذي تقوم به في هذا المنتدى الاكثر من رائع طلابي هو كالتالي
هل ممكن أن ألج لعلم النفس في فاس رغم أني لا أنتمي الى جهة فاس للدراسة في علم النفس في الدورة الثانية وشكرا لك












عرض البوم صور nlp   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأطفال, الحر, الوقت


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 04:02 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه