لنسيان ذاكرة الخوف
عام 2009 تمكن فريق من أطباء الأعصاب من محو ذكرى حدث مخيف لدى فئران معدلة وراثيا. وبذلك ، فإنهم يؤكدون أن تنشيط بعض الخلايا العصبية تشغل الذاكرة الطويلة المدى.

فحتى وقت الاكتشاف، كان من المفترض أن الذاكرة الطويلة المدى تُطلق عن طريق تنشيط بعض الخلايا العصبية أثناء وقوع الحدث. ولكن كيف البرهنة على ذلك؟ فقد توصل فريق دولي من أطباء الأعصاب بتقديم شكل من أشكال الأدلة. إنهم نجحوا في محو ذكرى حدث من خلال تدمير خلايا عصبية تم تنشيطها خلال التحفيظ/عمل الذاكرة [1].
ومن اجل هذا، اعتمدوا على تجربة أولى كانت قد أجريت في عام 2007 على فئران. كان علماء الأعصاب قد نجحوا بالفعل في تحديد بعض الخلايا العصبية التي يتم تفعيلها عند تحفيظ استماع إلى صوت مرتبط بصدمة كهربائية.
تحقيقا لهذه الغاية ، غيروا 15 ٪ من مجموع الخلايا العصبية في اللوزة الجانبية للفئران – نواة تتدخل في ذاكرة الخوف -- عن طريق حقنهم بناقل يزيد من تكون البروتين CREB.
وهذا البروتين يقود إلى تشكيل أو تعزيز نقاط تماس جديدة بين الخلايا العصبية خلال إعداد حدث في الذاكرة الطويلة الأمد. فيما تم تدريب هذه الفئران على ربط الصوت مع صدمة كهربائية ، إذن الخوف من هذا الصوت.
بعد تشريح الفئران، وجد الباحثون -- تحت المجهر--أن هذه الخلايا العصبية تنشط أكثر من غيرها خلال التعلم، ولكن أيضا خلال استماع تالي للصوت [2].
في عام 2009، استخدم الباحثون نفس النوع من الفئران المعدلة وراثيا، ولكن مع تقنية إضافية. خلال تحضير الحيوانات،أضافوا مستقبل توكسين إلى الناقل الجيني.
بعد مرحلة تعلم الصوت المخيف ، تمكنوا من تدمير الخلايا العصبية الفائضة الإنتاج للبروتين CREB في اللوزة ، وذلك عن طريق حقن بسيط للتو كسين .
النتيجة الفورية: الفئران لم تعد تتوقف لدى الاستماع إلى الصوت المخيف. تدمير الخلايا العصبية الفائضة الإفراز للبروتين CREB في اللوزة يلغي فعلا ذاكرة الخوف.
لقد استطاع العلماء تحديد شبكة من الخلايا العصبية حاملة لأثر ذاكرة ، وأكدوا بالتالي الفكرة التي مفادها أن الخلايا العصبية المسئولة عن أية ذاكرة معينة مبعثرة ، لا تشكل مجموعة مندمجة. يبقى أن نفهم ما الذي يسبب في الظروف الطبيعية، في انتقاء بعض الخلايا العصبية دون غيرها خلال حدث هام، يتساءل الأخصائيون العصبيون.
حيث لا يُعرف بعد كيف أو لماذا يتم تحديد هذه الخلية العصبية أو الأخرى للمشاركة في حدث التذكير، ولا تفسير التغير الطبيعي لتركيز بروتينCREB من خلية عصبية إلى أخرى.
[1] J.-H. Han et al., Science, 323, 1 492, 2009.
[2] J.-H. Han et al., Science, 316, 457, 2007