العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > مواضيع سيكولوجية عامة > سيكولوجية الذاكرة
 
 

سيكولوجية الذاكرة يهتم هذا القسم بالمواضيع التي تتطرق إلى موضوع الذاكرة، سواء على مستوى الاشتغال أو على مستوى البنية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 12-04-2009, 10:06 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
معرفي مشارك

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 507
المشاركات: 109 [+]
بمعدل : 0.10 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ettouzani khaled غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : سيكولوجية الذاكرة
افتراضي أهمية الذاكرة

أهمية دراسة الذاكرة


لقد أصبحت مشكلة الذاكرة في النصف الثاني من القرن العشرين من اكثر مشكلات علم النفس العلمية، التي حظيت بالدراسة والاهتمام، وحققت تطوراً عظيماً، حيث تجري دراستها في فروع، ومجالات علمية عديدة بما في ذلك تلك العلوم التي تبدو وكأنها بعيدة عن علم النفس مثل تكنولوجيا الاتصالات، والحاسوب وباستخدام مداخل متنوعة، وقد تمخضت هذه الدراسات عن حجم هائل من الادبيات يقدر بثلث ما كتب وأنجز في ميادين علم النفس كلها.


ويعود سبب ذلك إلى جملة أسباب من أهمها ما يلي:

1) إن تطور تقنيات الآلات الحاسبة الإلكترونية المرتبطة بنمذجة عمليات الذاكرة، كشف عن مدى تعقد هذه العمليات، فقد كان ينظر إلى عهد قريب إلى الذاكرة على أنها عملية انطباع واحتفاظ واسترجاع بسيط للآثار. أما الآن فقد تبين عدم كفاية ودقة هذه التصورات لذا اصبح الدارسون للذاكرة البشرية ينظرون إلى عمليات التذكر (الادخال) والاحتفاظ (التخزين) والاسترجاع (الاخراج) باعتبارها عمليات معقدة لمعالجة المعلومات والتي يتألف كل منها من عدد من المراحل، وتقترب من حيث طابعها من النشاط المعرفي، الشديد التعقيد والرفيع التنظيم، وهذا التغيير الجذري الذي طرأ على تصوراتنا للذاكرة أدى إلى دراسة بنائها على نحو أدق، وقدم تحليلاً أكثر تفصيلاً لآليات عملها.

2) السبب الثاني الكامن وراء تنشيط الاهتمام بدراسة الذاكرة يعود إلى الانجازات التي حققها التحليل البيولوجي لطبيعة الآثار التي تتركها التأثيرات المختلفة في الذاكرة، حيث سمحت الدراسات البيولوجية التي جرت في المستوى الجزيئي بالتوصل إلى سلسلة وقائع تشير إلى احتمال قيام الحمض الريبي النووي (rna) بدور حاسم في عمليتي تسجيل وحفظ الآثار، إضافة إلى المعطيات التي تم التوصل إليها في الدراسات التي أجريت في المستوى العصبوني (النيروني) إذ تبين أن التنبيه الذي ينشأ في العصبون يتعرض لتغيرات متلاحقة مما يؤدي إلى تغير فاعلية الخلية العصبية كما يؤدي إلى انتشار التنبيه والاحتفاظ بأثره وفي الوقت نفسه إلى تكون الإشراط الخاص به.

لقد اتاحت هذه الدراسات الدقيقة معرفة العلاقات المتبادلة بين الخلية العصبية والفراء العصبي وحملت معها معلومات جديدة قيمة حول آليات الاحتفاظ بالآثار في الذاكرة. كما أكدت وجود جهاز دماغي متخصص يقوم بوظيفة استقبال وتحليل المعلومات وباجراء مقارنة بين المعلومات الجديدة الواردة وبين المعلومات السابقة المخزونة وقد ساعدت هذه الدراسات على فهم الدور الذي تساهم به هذه العمليات العصبية في عمليات الذاكرة.

 

الموضوع الأصلي : أهمية الذاكرة     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : ettouzani khaled












عرض البوم صور ettouzani khaled   رد مع اقتباس
قديم 21-04-2009, 02:26 PM   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
معرفي مشارك

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 507
المشاركات: 109 [+]
بمعدل : 0.10 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ettouzani khaled غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ettouzani khaled المنتدى : سيكولوجية الذاكرة
افتراضي تحليل تاريخي لنشأة العلوم المعرفية

تحليل تاريخي لنشأة العلوم المعرفية

في نهاية الخمسينيات من القرن العشرين عرف علم النفس تغيرات ثورية؛ حيث بعد سنوات من هيمنة الباراديغم البيهافيوري برز فجأة تصور جديد لصالح المعرفة Cognition ، كان ذلك بالتحديد في 11 شتنبر 1956 . هذا التاريخ الأخير يعد بمثابة ولادة العلوم المعرفية. إنه تاريخ انعقاد ندوة منظمة من طرف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا(IMT) جامعا لأول مرة نخبة من الباحثين المعرفيين cognitivistes في المعلوميات واللسانيات بالإضافة إلى علم النفس، والذين توصلوا بقاعة أن ما يجمعهم هو همّ واحد: همّ دراسة العقل البشري. هذا الاهتمام بالنسبة للمعرفة cognition تضاعف منذ عقد من الزمن على الأقل، لكن- يضيف جورج ميلر أحد أبرز مؤسسي هذه العلوم- للمرة الأولى التي نعي فيها أن كل هذه الأنظمة المعرفية Disciplines لا تمثل إلا جزءا من ذلك الكل العريض رغم جهلنا لما سيكون علينا نعته مستقبلا (7) .

يمكن القول كذلك- حسب ميلر- أنه كانت هناك مجموعة من الظواهر التي جعلت الأبحاث العلمية تعرف محكا وامتحانا حقيقيا من خلال مجموعة مميزة من نتائج هذه الأخيرة؛ حيث الذين يدرسون العقل لم يتمكنوا من تفعيل التفسير في إطار مبادئ السلوكية. هذه الظواهر تتجلى من نواحي متعددة:

- اللسانيون مثلا؛ توصلوا إلى أنه لا يمكن وصف البنية التركيبية لجملة نحوية كوصلة (مجموعة من ألفاظ منتظمة) خطية لردود أفعال حسب خطاطة: مثير- استجابة؛

- برونير ورفاقه وجدوا أدلة واضحة وكافية تتعلق بكون استراتيجيات حل المشاكل لا تتشابه قط وتلك المثيرات المراد استهدافها بإجابات أو تعزيزات؛

- سيمون ونويل توصلا بدورهما إلى برمجة حاسوب أولي primitif على شاكلة البشر بتزويده بمشاكل قصد حلها وليس على أساس إجراء أعمى من المحاولات والأخطاء؛

- ميلر (متحدثا عن نفسه) توصل بدوره إلى استحالة إمكانية تفسير كيف يمكن التوفق والنجاح في التمييز بشكل أفضل من بين مجموعة معطاة من المثيرات التفرعية دون تقديم تقرير عن التوقعات والرغبات الذاتية،الخ.

باختصار شديد، يمكن القول- حسب ميلر- أن توافد الأنظمة المعرفية (اللسانيات، علوم الأعصاب، الذكاء الاصطناعي والفلسفة) شكل دعما أساسيا للتقدم العلمي عوض هدر الوقت في الاستغراق في سبب إخفاق السلوكية . هذا التعاضد العلمي اختزل الرغبة في منح اسم لهذا المشروع الجديد، ومنه كان لفظ "العلوم المعرفية"(8).

2 - العلوم المعرفية والعلوم الإنسانية:

عرف مجال المعرفي / Cognitif زمنين تدفقيين ساهما في إبرازه على سطح العلوم الإنسانية، تجلى ذلك أولا في سبعينيات القرن العشرين حيث الموجة المعرفية cognitive كانت تتمركز جغرافيا في الولايات المتحدة (أكثر تحديدا في (IMT) ونظريا في نموذج معياري: الدماغ- الحاسوب؛ أصبح الذكاء الاصطناعي بعدها يتخذ صبغة العلم النموذجي. أي أن الاشتغال الفكري والعقلي يمكن مقارنته ببرنامج معلوماتي يجعل قضية التفكير قضية معالجة معلومات وحسب. هذه المرحلة/ الموجة ستعرف بالتالي تشكلا وبناءا علميا يقوم على دمج أنظمة معرفية مختلفة (علم النفس، الذكاء الاصطناعي، اللسانيات، علوم الأعصاب) في شكل نواة صغيرة.

في بداية الثمانينات بدأ النموذج الحاسوباتي / computationnel للفكر والعقل يعرف أفولا تدريجيا تاركا للموجة الثانية زمن تشكلها وبالتالي، تحقيق نفحة الإلهام وطاقتها على الإبداع؛ يتعلق الأمر بـ" العلوم العصبونية/Neurosciences"(9). كما أن التسعينيات ستعرف هي الأخرى بـ" عشرية الدماغ" ؛ حيث سيتم الوقوف على اكتشاف تقنيات التخييل الدماغي (IRM)؛ إنها الحقبة التي ستعرف العلوم المعرفية ولوجها لأوربا أيضا؛ حيث ستعمل على تفعيل نموذج هذه العلوم بتمديده وتوسيع أفقه بناء على أنظمة معرفية ومواد دراسية متقاربة.

هاهنا بدا الحديث عن العلاج، علم الاجتماع، الاقتصاد، علم الأخلاق... كمسندات لـ " المعرفي"؛ كما تعرف راهنا موجة "العصبو" أوجها وقمتها، متمثلة في العصبوبيداغوجيا/Neuro pédagogie، العصبوأخلاق /Neuro Éthique ،الخ.

كما أن راهن العلوم المعرفية وبتمركزه حول دراسة الظواهر العقلية(الإدراك، الذاكرة، اللغة، الوعي،الخ) أخذت في حسبانها أهمية الانفعالات والعواطف في الحياة العقلية والنفسية، تجاوزا لقصور باراديغمها السابق؛ وهذا الذي قاد مجموعة من الباحثين نحو العمل على بلورة التواشجات والعلاقات التي تربط بين العقلاني والعاطفي، أو الميكانزمات الواعية واللاواعية ؛ نتيجة لذلك أصبحت "العلبة السوداء" للدماغ تتلاقى بربط جديد بباقي الجسم البشري وكذا اندفاعاته وانجذابا ته . وبهذا الاعتبار للمرونة الدماغية (قدرة الدماغ على إعادة نمذجة تنظيمه) تم العمل على فتح "المعرفي" نحو العالم الخارجي: الثقافة، البيئة، التفاعلات الاجتماعية، التجربة الذاتية(10).

هكذا، يمكن القول أنه بهذا الانفتاح الذي عرفته هذه العلوم- على العواطف والانفعالات من جهة ، وكذا البيئة والمحيط من جهة أخرى- تبدو أنها تعمل على إعادة انخراط "المعرفة/Cognition" فيما هو حي ؛ الشيء الذي يجعل هذه العلوم تعرف عصرا جديدا مع مطلع هذه الألفية الجديدة. حيث إن بعض الدراسات الحديثة، تشير إلى أن الاعتقادات الدينية تتوقف على السير العادي للدماغ البشري وأن قابلية التأثر الإنسانية لتلك الاعتقادات تتوقف على الجذب والإغراء والافتتان الممارس من طرف هوامش نسقية صغيرة في علاقتها بالإطار الثابت من طرف البنية المظهرية والسيكولوجيا "التصديقية / naive " حيث بدون هذه الأخيرة ، لا يمكن لأعضاء الجنس البشري أن تدخل في العلاقات الاجتماعية المعقدة .

ومن جهة ما يتعلق بقضية مسؤولية الفعل الإنساني ، تعلمنا الدراسات " المعرفية " المطبقة على السكيزوفرينيا مثلا ، أن الشعور بالهوية الشخصية هي بمثابة نتيجة لثلاث معاني متكاملة ، حيث من بينها ، نجد ذلك الذي لمعنى الفاعلية أو المعنى الذي يجعل الشخص مسؤولا عن أفعاله الخاصة، الخ . كما أن هناك تقدما للعلوم " المعرفية " في تسليط الضوء الكاشف على السيرورات الانفعالية والوجدانية التي عبرها ينخرط الشخص في مسارات دينية إلى درجة التضحية بحياته الشخصية (11 ) . بمعنى ، أن هناك مواضيع واعدة بالنسبة للحدود بين العلوم " المعرفية " والعلوم الإنسانية والاجتماعية ، بإمكانها مثلا دراسة الاعتقادات الدينية بمقاربة " معرفية " (12).

3 – العلوم المعرفية والمدرسة:

يمكن القول إن ولادة مشروع التقاء "المدرسة والعلوم المعرفية" قد تم بفرنسا (أبريل 2000)؛ ولكي يتمتع هذا الوليد بالرعاية اللازمة اقتضى الأمر إيجاد ميزانية جد مهمة (11 مليون فرنك في 2000/2001

و 1،5 مليون أورو في 2002) . ما يعكس قيمة هذا المشروع هو ذلك التقرير الهام المنجز من طرف الخبير التربوي الفرنسي الكبير انطوان بروست/ A.Prost (يوليوز 2001): " ينبغي من جهة، العمل على بناء تواشجات بين الأبحاث في العلوم المعرفية والتطبيقات البيداغوجية؛ ومن جهة أخرى، ينبغي تعزيز أواصر الصلة بين الدراسات المتعلقة بنمو الطفل وتنوع محددات مفهمية التعلمات، وراثيا وسوسيوثقافيا"(13) . حيث بعد ثلاث سنوات تم تشجيع الإسهام والتنسيق الجماعي المتعدد التخصصات، والذي أتاح ولادة شبكة دولية تتكون من باحثين حول التعلم وقضايا اختلالا ته، توج من جهة بندوة عالمية (يونيو 2002 )؛ حيث أبانت عن أهمية هذه المقاربة التناظمية في معالجة قضايا التعلم، كما أوصت بتعميم مقاربتها اتجاه قضايا راهنية أخرى. أما التتويج الثاني، فيتعلق بمؤلف جماعي شكل في النهاية قلب المشروع وثمرة لهذا التوجه الجديد للعلوم المعرفية، وذلك في إيجاد حيّز هام للعواطف وتعلم التواصل أو الكفايات الاجتماعية. وبذلك يكون هذا المشروع التأليفي قد عمل على توفير مخطط للجماعة العلمية؛ حيث يتكون من معارف تتقاطع فيها كل من العلوم المعرفية والتعلم، والتطبيقات البيداغوجية، وكذا علوم التربية، وذلك على مستوى فرنسا والمستوى الدولي على السواء.

إن ما يمكن تسجيله عن ثورة هذه العلوم المعرفية بالإضافة إلى اهتمامها بالدماغ أو بالأحرى علاقة هذا الأخير بالتفكير- أي إدماج كل من المظاهر الحسابية وترميزات النشاط الدماغي أو المعرفي ، في محاولة هذه العلوم العمل بشكل كلي على توظيف كل من المعرفة الوظيفية الطبيعية والبعد البنائي (بفضل التخييل الدماغي مثلا) والمعرفة الاصطناعية- هو زحفها اتجاه الشأن المدرسي كذلك، من خلال أعقد ظواهره والمتمثل في الاهتمام بالكفاية الاجتماعية أو التواصلية في علاقتها بالسياق المدرسي. فالكفاية الاجتماعية مثلا ، إذا كان يتم دراستها اعتياديا من خلال سيكولوجيي النمو، في الأعمال المرتبطة بالحب والتعلق أو بقدرات الطفل على المناورة والكذب،الخ؛ فإن علماء النفس الاجتماعي يهتمون- في إطار هذا السياق المدرسي كذلك- من خلال تساؤلاتهم عن علاقات مدرسين- تلاميذ، وتلاميذ- تلاميذ، وعن تطوير المعايير من جيل لآخر، وكذا التوقعات الاجتماعية؛ وبالتالي يبرهنون على أن الدخول في علاقة مع الآخرين ليست قضية قدرة نملكها أو لا نملكها بقدر ما يتعلق الأمر بتماهي هذه الأخيرة في سياقات خاصة، وفي عالم مؤثث بمعايير وقيم اجتماعية وثقافية (14) .

لا بد وأن نشير هنا إلى أن أول من أدخل مفهوم المعرفة cognition في أدبيات البحث البيداغوجي ، هو الباحث الأمريكي فلافيل J.H Flavel ، وذلك منذ سبعينات القرن الماضي، حيث يعني في نفس الوقت: مجموع المعارف connaissances الواعية للمتعلم حول معرفته cog. الخاصة وقدراته على تفعيل هذه الأخيرة ؛ فالمتعلم في وضعية تعليمية-تعلمية ما، يستعمل معارفه cog.، أو بالأحرى ميتا معرفيته من أجل جعل أساليبه التعلمية تتوافق إلى حد ما، مع نظيرتها التعليمية ... ؛ ذلك أن "البنية المعرفيةcognitive لكل شخص تتأسس من مجموعة من المعارف/ savoirs السابقة المدمجة منذ لحظاته الأولى في الحياة، حيث تكوّن هذه المعارف التمثلات الذهنية لمعارفه/connaissances التصريحية(تلك التي تصف الواقع)، المنهجية(التي ترصد تمشيا ما لإتباعه) والشرطية(التي تفصح عن لحظة الانخراط في الفعل) المنظمة والمندمجة، باعتبارها أدوات لتأويل الواقع (15).

هكذا يمكن إجمال مكتسبات هذا المفهوم في الحقل البيداغوجي ، في كونه أخرج هذا الأخير من النفق المسدود الذي كان يرى في الهدف objectif، مفتاح الاستراتيجيات الفعالة للتعلم ، وذلك من خلال مجموعة من الفرضيات الجديدة التي أفرزها جديد هذا المفهوم ، والذي بإمكانه مثلا ، توجيه إنجاز التدخلات البيداغوجية من خلال علاقته بالكفاية ، نحو :

- ماذا تمثل الكفاية بالنسبة للمتعلم والمدرس ؟

- ما هي مكوناتها ؟ ما نمط اشتغالها ؟

- ما هي العادات التعلمية للمتعلم؟

- كيف يمكن تطوير استراتيجيات اكتساب الكفايات لهذا الأخير من أجل تجويد طرق تعلمه ؟، الخ.

يتضح مما سبق ، باعتبار إمكانية جعل "المعرفة" مدخلا ومقاربة في تدبير الشأن البيداغوجي والتربوي على غرار القدرة ، أن الكفايات تتجلى كـ :

- معارف connaissances عملية ووظيفية تتحرك بدينامية ما ، في مقابل تلك التقريرية الثابتة .

- معارف savoirs قابلة للتعبئة والدمج .

لذلك، يفضل بعض الباحثين، الاكتفاء بتوسيع مفهوم "المعرفة" ، بتفعيل واستنفار جميع مقوماتها ، دونما الحاجة إلى استدعاء مفاهيم أخرى ، مادامت العلوم "المعرفية" متقدمة في هذا الشأن (16) ؛ وهنا تطرح الأسئلة التالية : ألا يمكن القول، إن استنفار جميع مكونات الشخصية لفهم الظاهرة الإنسانية من قبل نتائج تقدم هذه العلوم الأخيرة ، كان من وراء تفعيل مفهوم الكفاية أصلا ؟ أليس قصور هذه العلوم ذاتها، حسب الباحثة إليزابيت باشوري/E.Pacherie ، والمتجلي أساسا في هيمنة باراديغمها الذي يولي أهمية قصوى لمعالجة المعلومة على حساب دينامية الوجدان (17)، كان من وراء إخفاق المعرفة* كمدخل ؟ ثم ، ألم تساهم هذه الأخيرة في تأسيس الأزمة، من خلال مأزق " الشكل المدرسي " ذاته ، الذي راهن على تكريس هيمنة المعارف savoirs- والتي ساهم في تأسيسها وبلورتها، الفكر الوضعي - من " كونت " إلى " دوركهايم " - حيث في كنف هذه الأخيرة وحدها التي يمكن فهم وتنظيم المجتمع ، مم كشف عن خلل إبيستيمولوجي ، أدى إلى اجتثاث المعنى من سياق الفهم والتفسير ؟(18).

– " المعرفة" بأي معنى ؟

يتعين بادئ ذي بدء ، أن نميز مدلولات لفظ " المعرفة " في الحقل الثقافي الغربي ؛ إذ لا يزال هناك نوع من الفوضى والاضطراب الاصطلاحي حول الترجمة الدقيقة لمستويات مفهومها ، في أبحاثنا العلمية العربية ، سواء المترجم منها أو الإنتاجي الصرف ؛ حيث يخترق مفهوم "المعرفة " عربيا المستويات الثلاث ، نقصد ( - Connaissance - Cognition Savoir)- دون تنقيح منا طها بالمعنى الأصولي للعبارة- مع أن التفرقة العلمية فيها واضحة وجلية؛ يصح معها قول ابن مالك في ألفيته " وكلمة بها كلام قد يؤم..." أو كما وأن كل شيء في عالم المعرفة، معرفة ؛ وهي قضية تتطلب المزيد من التحسيس بخطورتها باعتبارها تنعكس سلبا في الكشف عن أواصر الصلة بين راهن كشوفات العلوم المعرفية للكثير من المفاهيم (الكفاية، القدرة، التعبئة، التحويل،الخ) في إطار جديد العلاقة بالمعرفة/ rapport au savoir والتي تحتاج إلى تشريح تناظمي (معجمي، سوسيولوجي،الخ) لبسط حدودها المفهمية الدقيقة، وذلك لما تعرف راهنا من زعزعة لمفهمياتها وحمولاتها الدلالية الخاصة من قبل ثورة هذا الاتجاه المعرفي /Cognitivisme عموما. أي في ضرورة الأخذ بالحسبان التمييز والحذر في التعامل بين / مع مكونات هذا الحقل الدلالي للمعرفة المشار إليه. أي تحديدا في حقلنا التداولي العربي (19) كما هو متداول بإلحاح في الحقل الثقافي الغربي (الفرانكفوني على الأقل). والذي يجعلنا أمام تحديات حقيقية لهذه الكشوفات، تمثل/ أو ينبغي أن تمثل بالنسبة لنا مشكلا أساسيا يتطلب بالتالي ضرورة إعادة النظر إلى تلك المكونات المشار إليها. بلفظ أدق، ما تتطلبه أبحاثنا العربية عاجلا (المترجم أو الإنتاجي الصرف) هو ضرورة المواكبة الموازية للتمفصلات والوشائج المفهمية التي تحدثها نتائج ذلك الاتجاه أي أننا نكون إزاء معضلتين: الأولى تتعلق بتدبير تأسيسي ، كوني، تشاركي لهذا الاتجاه الأخير؛ والثانية بتجديد تأسيسي لآليات تدبير حقلنا المعرفي (بالمعنى الواسع للكلمة) .

ما نقصد بهذا التذكير الإشكالي المتعلق بتدبير "المعرفة" راهنا، هو مدى تأثيره السلبي على مجمل ثقافتنا العربية العالمة طبعا، خاصة ما يتعلق بتدبير الحقل البيداغوجي ، وكذا بالحقل البياني العربي (الشق الديني منه أساسا) وذلك لما لهذا الاتجاه المعرفي من إرادة وقدرة على تثوير كل المفاهيم ذات الارتباط المباشر بالدراسات العقلية سواء القديم منها أو الحديث وفق مقاربته التناظمية في دراسة موضوع ما. وعليه، فإيجاد التفرقة الدلالية لمفهوم " المعرفة" ضرورة منهجية ، من شأنها تسليط المزيد من الضوء الكاشف لوضعيات تلك العلائق المفاهيمية (المعرفة، التعبئة، التحويل، القياس البياني والبرهاني،الخ) وكذا خصائصها المفهمية المعقدة. أي أنه ينبغي التعامل مع مفهوم "المعرفة" في حقله التداولي العلمي ، من خلال حمولته الدلالية العالية الكونية، والتي في غياب تقديرها العلمي، ينعكس سلبا على فهم مجريات تحديد علائقها بالمكونات الأخرى- نقصد أثناء ترجمتها عربيا - وهذا رهان مفاهيمي معجمي ، لا يزال يراود البحث المعجمي الغربي ذاته راهنا (20).

بعبارة أخرى، ينبغي الوعي بما أحدثته الثورة المعرفية/ cognitive راهنا بخصوص النظر إلى مدلول "المعرفة" في ضرورة الأخذ بحسبان أبعادها العلمية المختلفة.

خلاصة :

الظاهر أن التحدي الذي يواجهه الحقل الثقافي العربي إزاء ثورة هذا الاتجاه المعرفي الكاسح ليس في مشكل الترجمة وحسب، وإنما في ما مدى وضعنا مسافة بيننا وبين "المعرفة" ؛ بعبارة أخرى، في غياب أي إرادة استدراكية استعجالية لمواكبة السير الحثيث لهذا الاتجاه العلمي الأخير، لا يمكن الحديث عن إمكانية تحقيق توافق تثاقفي حضاري وازن؛ إذ لا معنى أن تظل نفس المفردات اللغوية العربية تستوعب المعطيات الجديدة، في الوقت الذي نجد فيه إحساسا بضرورة التعامل بحذر شديد إزاء مفردات تلك الثورة المعرفية*** في الحقل الذي نشأت فيه أصلا وتدّولت من خلال لغته.

إن مدخل " المعرفة / La cognition " وعلى اعتبار انفتاحه على ثقافة الإنسان وبيئته، يعني إمكانية قراءة الخطاب الديني ، قراءة جديدة بل ومتجددة . أي قراءة استراتيجية، تنفتح على ما هو متجدد في طاقة الفكر البشري ، وذلك لما له من نصيب معرفي علمي لمجمل آليات خطاب هذا الأخير - أي كل ما يتعلق بتدبير حقل هذا الخطاب من حيث آلياته على الخصوص ( القياس، التأويل، التفسير، الاستحسان ...) - وهو ما نراه مجالا لازال طريا بعد، نظرا لحداثة عهده المفهمي في حقل المعرفة راهنا ، كما أنه لا يزال في بداية كشوفاته الثورية في جل حقول المعرفة.

إن ما وقع بالنسبة للفصل بين الدين والعلم كما اقتضته ضرورات الحداثة ، وبالتالي ما ترك من سجال حول ذلك الفصل على مستوى الفكر العربي الإسلامي من إمكانية تطبيق ذلك الفصل وتبيئته فيه ، يقع كذلك من جهة الوصل بينهما راهنا ؛ أعني هنا الرجوع العلمي للدين وللوصل بينهما بدل الفصل من أجل تفعيل مقتضيات " المعرفة الملائمة " في استنفارها لكل ما تعرفه الذات العارفة عن العالم ، وذلك بعد صدمة اللايقينيات ، التي بينت بجرأة مدى قصور المعرفة الأكاديمية في سبر أغوار حدود المعرفة...إن تجديد الخطاب الديني ، من هذا المنظور، يعني وضع هذا الأخير في صلب الاهتمام الراهن للمعرفة ، حتى يمكن أن نتحدث بالتالي عن جديد ما بخصوص هذا الخطاب ؛ إذ لا جديد في غياب مواكبة ماهو جديد فعلا .

البحث إذن ، عن إمكانية وصل الخطاب الديني براهن المعرفة، يعني وضع هذا الخطاب ضمن سيرورة وصلية ، تشاركية ، من شأنها المساهمة في تفعيل الوصل بين الدين والعلم عبر مدخل المعرفة / Cognition ذلك المدخل المميز الذي يعي حدود التجربة الإنسانية وتاريخها في تماسها اللحظي بالوحي ، أو تماس الإيمان بالعقل . وهي فرصة ثمينة بالنسبة للخطاب الديني الإسلامي ، كخطاب ديني سماوي بالإضافة إلى الخطاب المسيحي ، واليهودي - رغم هيمنة الخطاب الديني المسيحي في تدبير هذا المشروع / الحوار بين الدين والعلم - نظرا لتوفره على إمكانياته الذاتية الخالصة في المساهمة من حيث مجال الاهتمام الراهن بذلك الوصل الذي يهم قضايا ، مثل : تطور الكون / Cosmogénèse ، وتطور الكائن الحي / Ontogenèse ، والنشوء الإحيائي / Biogenèse . وذلك من أجل بلورة ذلك الوصل التاريخي العقلاني ، توسيعا لفهم أكبر وأشمل للظاهرة الإنسانية، ومن أجل أن تبقى هذه الأخيرة بعيدة عن وحشيتها وشراستها ما أمكن .

المراهنة إذن ، على تدبير المعرفة البيانية العربية " معرفيا " ليس في كونه يمثل آلية فعالة لتجديد الخطاب الديني وحسب- من خلال تثوير النظر إلى تلك المعرفة بوصفها فعلا بشريا يعكس فعل الدماغ البشري ، وبالتالي إمكانية إعادة النظر في آليات تجديدها، حيث يمكن أن تتغذى بشكل مستمر من راهن كشوفات الدراسات " المعرفية " التي لا تزال في بداية فتوحاتها- وإنما كذلك في إمكانية قيام مشاركة عربية لكونية تدبير راهن هذا الاتجاه المعرفي الذي يروم فهم إتاحة التعقل والتفكير بيولوجيا من خلال تفجير أسس هذا الأخير من التفكير النظري الرشدي الذي يهم بالأساس طبيعة اشتغال الدماغ البشري، أساس التطور المعاصر للعلوم المعرفية... هل يعني هذا- بشكل أو بآخر- تأكيد فكرة الأستاذ الجابري في كون القرن الواحد والعشرين لا يمكن أن يكون إلا رشديا؟.



ـــــــــــــ

هوامش :

1- راجع مثلا:

- عمر بيشو؛ "المدرسة: أزمة تحويل أم قياس؟ ، مجلة فكر ونقد، العدد 81 ، شتنبر 2006.

2- راجع: د. محمد طه ؛ " علم المعرفة: آفاق جديدة لدراسة العقل" ، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، المجلد1 العدد 35 يوليو- سبتمبر 2006.

3- راجع بخصوص هذا الجديد:

-"Chapitre 8. Actualité d'Averroès: La "biologie de l'esprit" dans les sciences cognitives contemporaines", in, Paul Mazliak., Avicenne et Averroès. Médecine et Biologie dans la civilisation de L'Islam, édition Vuibert-Adapt, Paris, Jan. 2004.

- Arnaud Spire., "Splendeurs arabes. Grandeur d'Avicenne et d'Averroès", in, L'Humanité, édition 31mars 2004.

4- جان شارل سورنيا ؛ تاريخ الطب ، ترجمة: د إبراهيم البجلاتي ، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطمي للثقافة والفنون والآداب- الكويت، العدد 281 مايو 2002 ، ص: 94.

5- عن هذا المشروع الضخم ينظر، مثلا:

- Gazzaniga.Ivry.Mangun., Neurosciences cognitives. La biologie de l'esprit, Traduction de la 1re édition américaine par Jean-Marie Coquery avec la collaboration de Françoise Macar, De Boeck Université, 2001.

6- Mazliak P., ibid.

7 – Gazzaniga.,ibid.pp.18-19

8- Gazzaniga., ibid.

9- من أهم المؤلفات لتلك الحقبة التي عكست ذلك الاهتمام على سبيل المثال، نجد:

- Changeux J.-P., L'Homme neuronal, Paris, Fayard 1983.

10- انظر مثلا بصدد هذا التوجه الجديد:

- A.W.,"Le nouvel âge des sciences cognitives", in, Sciences Humaines, n°167, janvier 2006.

11 – Atran S.," Genesis of suicide terrorism " in, Science, 7 March , 2003, vol 299 , pp. 1534-1539.

12 – Jacob P.," Evolution et spécificité des capacités cognitives humaines", colloque prospective du département SHS du CNRS.(septembre,2003).

13- Prost A., "Pour un programme stratégique en éducation" Juillet 2001, disponible sur www.éducation.gouv.fr/rapport/prost/default.htm

14- Chapelle G.,"Les Sciences cognitives vont à l'école", in, Sciences Humaines, n°140, Juillet 2003.

15- Samson G., "Le transfert a t- il un avenir?",in, Cahiers-Pédagogiques

16 – Perrenoud Ph.,Construire des compétences dès l'école,ESF éditeur,3ème édition 2000,p.9.

17 – Pacherie E., "L'inconscient cognitif", in, Sciences et avenir, Hors série, Juillet-Aout, 2001, p.52.

18 – Fournier M.,"La fabrication des disciplines", in, Sciences Humaines, n°121, Nov.2001, p.24. (Dossier: Quels savoirs enseigner?).



19– بخصوص هذه القضية، يمكن الرجوع إلى مقالاتنا التالية:

- "الكفاية والمعرفة" مجلة علوم التربية (دورية مغربية نصف سنوية)، العدد 25 أكتوبر 2003 .

- " تقويم الكفايات: تعديل التعلم أم النشاط؟" مجلة علوم التربية، العدد 28 فبراير 2005 .

- " الكفاية والتحويل" مجلة علوم التربية، العدد 29 شتنبر 2005 .

20 – انظر مثلا، مقال الباحث المعجمي ألان راي، حول إشكالية هذه العلاقة المفاهيمية بين المعرفة والعلم في :

"La science et son double", in, Sciences et avenir, Hors série, Dec.2002-Jan.2003.












عرض البوم صور ettouzani khaled   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 04:06 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه