المجتمع المدني العربي
ورهنات التنمية المستدامة
أ.د الغالي أحرشاو
شعبة علم النفس
كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس
Aharchaou_rhali@yahoo.fr
تمهيد
الراجح أن بناء المواطن المدني المتحضر، المتشبث بالثوابت الوطنية والقيم الحضارية المنفتحة، المعتز بهويته وانتمائه، المدرك لحقوقه وواجباته، أضحى يمثل أحد الرهانات التنموية المطروحة بقوة وإلحاح على معظم المجتمعات المعاصرة. فبعد أن كان تحقيق هذا الرهان متوقفا بالأساس على مؤسسات الأسرة والمدرسة والإعلام والقطاعات الحكومية الوصية، أصبح اليوم يعتمد على جمعيات المجتمع المدني، بحيث صار دور هذه الأخيرة حاسما وأساسيا في تنمية السلوك المدني وترسيخ أساليب ممارسته كثقافة يومية تحكمها قيم الديمقراطية الحقيقية والمواطنة الفعلية.
إذن إذا كان دور المجتمع المدني في تحقيق بعض مظاهر التنمية المستدامة، أضحى من الأمور البديهية لدى أغلب المجتمعات المتقدمة ذات التقاليد الديمقراطية العريقة والإمكانيات المادية الهائلة، فالأكيد أن هذا الدور يمثل بالنسبة لنا نحن العرب مطلبا استعجاليا وضروريا وذلك لاعتبارات عديدة أهمها:
* تجذّر ثقافة العمل الجماعي التطوعي القائم على التكافل والتضامن والتشارك في تاريخنا العربي المشترك. فرغم اتجاهه نحو الاندثار في المدن العربية، إلا أن هذا الإرث الثقافي ما يزال يحظى بالممارسة المنتظمة في الأرياف والقرى وفي بعض المناسبات والمواسم (الحرث والحصاد، الأفراح والأعراس، الحج...)، ( المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، 2007)، وفي ملتقيات شيوخ وأعيان القبائل والعشائر، وفي دروس وخطب فقهاء الدين وأئمة المساجد ثم في ممارسات وخدمات نقابات الأشراف والطرق الصوفية ومساهمات التنظيمات المهنية والحرفية والتجارية.
* التحديات العالمية الكبرى التي أصبحت تفرض نفسها على الساحة العربية، وفي مقدمتها ثقافة العولمة بمتغيراتها وتداعياتها السلبية والإيجابية، برهاناتها وإكراهاتها الحاضرة والمستقبلية، ومجتمع الإعلام والمعرفة بمقوماته التكنلوجية ومستلزماته التنموية، ثم ثقافة التطرف والإرهاب بمعتقداتها الأصولية وسلوكياتها التدميرية.
* احتضان المنتظم الدولي، من خلال عدد من الوثائق والتقارير التي أصدرها منذ 1972 إلى الآن، للمجتمع المدني ودوره في خدمة التنمية المستدامة، وبالتالي مطالبة كافة دوله الأعضاء بدعم هذا الدور وتفعيلة على أرض الواقع من خلال إشراك الجمعيات المدنية في تصميم الأنشطة والبرامج وتنفيذها ونشر نتائجها وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بتحسين جودة الحياة وحماية البيئة وتعزيز حقوق الإنسان وبناء مجتمع العدل والمساواة والرفاه الاجتماعي. ونقصد بالخصوص الوثائق والتقارير التالية:
- بروز حركة التربية البيئية بعد مؤتمر ستكهولم حول البيئة (1972).
- وثيقة الأهداف الإنمائية للألفية (MDGs) الصادرة عام 2000 والتي تراهن على تحقيق ثمانية أهداف للتنمية في حدود سنة 2015.
- عشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان (1995- 2004).
- التقرير العربي حول التنمية المستدامة، القاهرة (2001).
- عشرية الأمم المتحدة للنهوض بثقافة السلم والاعنف تجاه أطفال العالم (2001- 2010).
- إعلان عقد محو الأمية في حدود 2012.
- عقد التعليم من أجل التربية المستدامة (2005- 2014).
* التحديات الداخلية التي تكشف عن مظاهرإخفاق وفشل السياسات العربية في مجال تكوين العنصر البشري وتنمية قدراته ومهاراته على السلوك المدني تجاه نفسه وتجاه الآخر والطبيعة والبيئة. وهي مظاهر تعبرعنها وقائع كثيرة أهمها:
يمكن تحميل الملف كاملا من الرابط التالي: