التحول البيئي ومستقبل الإنسانية
ترجمة: بنعيسى زغبوش
ليس لمجتمعاتنا إلا خيارين ممكنين، وبينهما هوة. إما أن نخضع للتغيير ونترك الزمن يفرض علينا تقلبا حتميا، وهو ما سيشكل أكثر الآلام إهانة. وإما أن نُحدث بأنفسنا التحول الإيكولوجي ونقوده. فمنذ الآن، لا يوجد إنسان عاقل يشك في أن عالم الغد سيكون مختلفا بشكل جذري عن عالم اليوم، وهذا سواء بالرضا أو بالقوة.
إذا كان ذلك بالقوة، فإن مآسي عديدة تنتظرنا. لا ديمقراطية، ولا مشروع مجتمعي، ولا اقتصاد يمكنه مقاومة تشكيلات نفاذ الموارد الطبيعية، والتقلبات المناخية والفقر. إن الدوامة التي ستنتج عنها ستنفلت بالتأكيد من الإنسانية، من إنسانيتنا. إن مظاهرنا البراقة ستنهار وسنبرهن لأنفسنا بشكل قاس بأننا لسنا متحضرين في العمق. ومرورا بذلك، لا ننسى أن الأكثر عرضة للفوضى القادمة ولنفاذ الموارد التي سترافقها هم أولئك الذين يفتقدون ما هو أساسي على الأرض. سيكونون أول من يعانون من نتائج لم يتسببوا فيها. فأطفال الجنوب سيكون لهم الحق في أن يشدوا الرحال إلى الشمال لكي يبحثوا عن ملجئ وهمي.
(...) ليست هناك ضمانة بأن الغد سيكون أفضل من اليوم. سيعرف أبناؤنا بالتأكيد ظروف عيش أقسى من ظروفنا.(...)
هذا إنذار لنا للقيام بالتغيير لكي لا ننقرض. هذا أم يفرض على مجتمعاتنا –وعلى حضارتنا- موعدا حرجا مع نفسها. إنه امتحان الضمير الفردي والجماعي لفهم أصل الفوضى، وإعادة تحديد غاية العبقرية الإنسانية ومعنى التقدم والتحسين المستدام والعادل للوضعية الإنسانية. أليس هذا هو سبب وجود الحضارة؟
إن الرهان البيئي يفرض علينا أن نستعمل بشكل مختلف أدواتنا مع الكف عن الخلط بين التقدم والإنجازات. إن هذا الرهان يفرض علينا أن نكون أكثر إبداعا، وأكثر اختراعا؛ وان نغيّر البرادغمات والبرمجيات. لكي نتجنب نفاذ الموارد وتخصيصها وفق حصص، يجب أن نتعلم أن نعيش بالقليل من الخيرات وبالكثير من العلاقات، وأن نجد توازنا بين الرأسمال المادي والرأسمال غير المادي. با له من تحدّ مصيري ! الخروج من حضارة البذخ والماديات التي غُصنا فيها، لبناء عالم حيث لا يُضحّى بالكائن من أجل المقابل المادي.
Nicolas Hulot, Un autre monde possible, Le Nouvel Obdervateur : 2197, p.4.