النشاط الذهني والذاكرات الخارجية
ترجمة: بنعيسى زغبوش
إن نشاطنا الذهني يرتكز على الذاكرات الخارجية التي تطورت بتطور الكتابة والطباعة وبتطور تقنيات المعلومات الآن. إنه تطور يجب أن تأخذه بعين الاعتبار كل من العلوم الاجتماعية والعلوم المعرفية.
هل يمكن الحديث عن ذاكرة جمعية أو اجتماعية؟ إن السوسيولوجيين والأنثربولوجيين والمؤرخين يتحدثون عن ذلك دون تردد مادام من الواضح أن المجموعات الإنسانية تتميز من خلال تراكم واستثمار مجموعة مستقرة نسبيا من المعتقدات، ومن المهارات ومن القيم المشتركة.
هذه المجموعات من التمثلات –التي تطابق ثقافة المجموعة- يتم تسجيلها بشكل دائم، ليس فقط في الأذهان، ولكن أيضا في المجال المشترك على شكل نصوص وأدوات وآثار، وفي هذه الممارسات الذاكروية بامتياز والتي هي الطقوس. بالرغم من أننا إذا فهمنا دون عناء على ماذا تحيل تعابير الذاكرة الجمعية أو الاجتماعية، وبالرغم من أننا نعترف بخصوبة الأبحاث التي وظفت فيها هذه المفاهيم، فإن امتداد مفهوم قادم من السيكولوجيا الفردية إلى ميدان السوسيولوجيا يطرح مشكلا. إن مجموعة اجتماعية ليست جسما بيولوجيا؛ ليس لها لا مخ ولا ذهن، وفقط بمعنى عام وتشبيهي، فإنها لا تفكر، ولا تستنتج، ولا ترغب، ولا تقرّر. إن الممارسين للعلوم الاجتماعية كانوا دائما يتبنّون ما يناسبهم من مصطلحات السيكولوجيين (من خلال ملاءمتها)، دون أن ينشغلوا بتوضيح العلاقة بين تخصصهم وبين السيكولوجيا. وبالمقابل، منذ ما يناهز العشرين سنة، وتحت تأثير "الثورة المعرفية"، تتطور مجموعة من الأبحاث حول الطريقة التي تتمفصل بها المعرفية والثقافة الإنسانية. إن فهم العلاقات بين الذاكرة الفردية والذاكرة الجمعية يستدعي بداهةً مثل هذا التمفصل.
Dan Sperber, L’individuel sous l’influence du collectif, Les Dossiers de la Recherche : 22, pp. 78-79.