العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > مواضيع سيكولوجية عامة > سيكولوجية الذاكرة
 
 

سيكولوجية الذاكرة يهتم هذا القسم بالمواضيع التي تتطرق إلى موضوع الذاكرة، سواء على مستوى الاشتغال أو على مستوى البنية


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 25-01-2008, 09:26 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
أستاذ جامعي باحث
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية zarhbouch

البيانات
التسجيل: Jun 2007
العضوية: 1
المشاركات: 795 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
zarhbouch غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : سيكولوجية الذاكرة
افتراضي هل للمجتمع ذاكرة


الذاكرة والمجتمع

ترجمة: نبعيسى زغبوش

هل يمكن أن يكون للمجتمع ذاكرة؟ بالتأكيد لا. ولكن كيف نمر من الذاكرة الفردية إلى التاريخ، باعتباره ذاكرة انتقائية ومبنية؟ يوضح فيدال-ناكي هنا كيف أن مفاهيم الذاكرة والتاريخ تتمفصل الواحدة منهما بالنسبة للأخرى، وبالخصوص ما هو الدور الذي يلعبانه ضمن المجتمعات.
لكل واحد منا ذاكرته، وحتى أنه من خلال ذاكرتنا نكون أفرادا. في سن العشرين أو الستين أو الثمانين، نتعرف على أنفسنا بالإحالة على ماضينا، ماض نحن الوحيدين المالكين له، حتى ولو كنا نوجد في ذاكرة الآخرين. كيف ننتقل من هذه الذاتية الهائلة إلى التاريخ؟ إنه تاريخ يتكون ضد الذاكرة. كل واحد شرع في كتابة ذكرياته يعرف أن الخطأ أمر وارد، وأن الشهور والسنوات تختلط فيما بينها. منذ اللحظة التي يمكن فيها ضبطها، فإن الوثيقة المكتوبة والمؤرخة تتفوق على الذاكرة الذاتية. (...)
ألا تقوم الذاكرة إلا بقطع الطريق على التاريخ؟ بنفس الشكل فإن مسافرا يتأمل المآثر، سيراها بشكل مغاير عندما يتخذ مسافة عنها، وبنفس الشكل تغني الذاكرة البعد التاريخي من خلالها تمكينها من القيام بالمقارنة، ومن خلال فتح نوافذ في اتجاهات مختلفة. (...)
إن الذاكرة لا تختلط مع الواقع. (...) إن كل ذاكرة هي بالتحديد انتقائية. إنها تختار، وبالنتيجة فهي تقصي ما هو مسطّح وما يبدو دون فائدة، ولكنه قد يبدو بعد عشر أو عشرين أو خمسين سنة بعد ذلك، بأنه أكثر أهمية.
يمكن أن نقول كل هذا عن الذاكرة الفردية، لكن هل توجد ذاكرة جماعية؟ الجواب ليس جليا. تحت هذا الإسم، اعتدنا على الإشارة إلى معطيات مختلفة: أثر التعلمات التي تلقيناها عبر المدارس ووسائل الاتصال، والإيديولوجيات المختلفة والمتصارعة، الخ. ما هو "مكان الذاكرة" (...)؟ بالمعنى الصارم للفظ، إنه مكان يشير بشكل رمزي إلى زمان، إنه تموضع مكاني تكون وظيفته التذكير بالضبط بما حدث في مدة زمنية. وهكذا فأسد واترلو Lion de Waterloo يلخص إنجاز الجيش البريطاني في 18 يونيو 1915. توجد أيضا أمكنة للذاكرة أكثر نقاء تحاول أن تحيي الزمان في المكان. المثال النموذجي يبدو لي هو طريق الصليب chemin de croix في القدس، والذي من المفترض أنه يعيد إنتاج الطريق الذي سلكه المسيح قبل صلبه (...).
ينشغل المجتمع بالتأكيد بتنظيم ذاكرة كل واحد منا. في المستوى الأكثر بساطة، هناك أسماء الشوارع المكتوبة على لوحات، متبوعة في بعض الأحيان بتاريخ الميلاد والوفاة. هناك الآثار التي تنظم الذاكرة الوطنية. (...) المتاحف هي أماكن ذاكرتنا (...) المتاحف في أمريكا تكرم هذا الفرد أو ذاك (...). أما المتاحف الفرنسية، فهي غالبا أماكن مجردة، تمثل وجود الدولة أو إن شئنا الجمهورية، وليس الأفراد الذين أغنوها أو كوّنوها. (...) إن الآثار القديمة مشحونة أيضا بالذاكرة (...) هذه المتاحف، أي أماكن الذاكرة، هي أيضا انتقائية. (...)
إن صراعات الذاكرة عوض صراعات الأمم، هي أكثر عنفا أو على الأقل أكثر دلالة. (...)
لقد أصبحت الأرشيفات مكانا للعمل من بين أماكن أخرى. فالباحث الذي يؤسس عملا تاريخيا انطلاقا منها، ليس ساحرا ولكنه مؤرخ، لكن عمله يمكن أن يسجل أيضا في ذاكرتنا الجماعية. (...)
كتب هيرودوت Hérodote: "لكي نحول دون محو ما فعله الإنسان عبر الزمن من الذاكرة، وأن لا نكف عن ذكر الإنجازات الكبرى والرائعة التي حققها الإغريق والبرابرة"
Pierre Vidal-Naquet, Mémoire et histoire, La Recherche : 267, pp. 726-729.

 

الموضوع الأصلي : هل للمجتمع ذاكرة     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : zarhbouch












عرض البوم صور zarhbouch   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 01:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه