العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > اللسانيات العربية واللسانيات المعرفية > اللسانيات المعرفية
 
 

اللسانيات المعرفية متخصص في اللسانيات والعلوم المعرفية (الإدراك والإنجاز اللغويان، الوساطات اللسانية والمعرفية، تعلم اللغة ...)

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 27-04-2009, 06:28 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

مشرفة عامة 


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 73
المشاركات: 121 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
malika77 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : اللسانيات المعرفية
افتراضي اللثغة عند العرب

تعريف اللثغة
جاء في "فقه اللغة": "اللثغة أن يصير الراء لاما، والسين ثاء في كلامه" ، وهي عند المبرد: "أن يعدل بحرف إلى حرف" ، وفي "اللسان": "الألثغ الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء، وقيل: هو الذي يجعل الراء غينا أو لاما، أو يجعل الراء في طرف لسانه، أو يجعل الصاد فاء (…) وقيل: هو الذي قصر لسانه عن موضع الحرف، ولحق موضع أقرب الحروف من الحرف الذي يعثر لسانه عنه" .
وقد أرجع "الكندي" في رسالته حول اللثغة أسباب هذه الأخيرة إلى عاملين: إما لنقص آلة النطق وإما لزيادتها إذ يقول: "واعلم يا أخي أن اللثغة إنما تعرض من سببين إما لنقصان آلة النطق وإما لزيادتها، فلا تقدر [على] تسريح الأماكن الواجبة للنطق مثل مقاديم الأسنان وجميع الأماكن الواجبة للنطق" . ويضيف في موضع آخر: "إن تغيير اللسان عن الحال الجاري المجرى الطبيعي يكون من عرضين لازمين: إما من تشنج، وإما الاسترخاء. فأما التشنج فهو أن يأتي الإنسان بألفاظ غير تامة، وأما الاسترخاء فهو أن يأتي الإنسان بألفاظ زائدة خارجة عن الجاري المجرى الطبيعي على غير نظام. فأما التشنج فمثل قول القائل في موضع الراء اللام، مثال ذلك قول القائل في موضع السين الشين، ومن الكلام ما لا يحصى كثرة" .
إن اعتماد الكندي على النقص أو الزيادة في جهاز النطق كسبب للثغة هو ما أكدته بحوث علم الأعصاب الحديثة، حيث إن اللثغة قد تنتج عن علل فسيولوجية ترجع إلى زيادة أو نقص في جزء أو أكثر من جهاز النطق مثل الزيادات والتجمعات اللمفاوية في البلعوم والخياشيم، والزوائد اللحمية في مؤخرة الأنف، وغلظ حجم اللسان أو صغره بالنسبة إلى سعة التجاويف المحيطة به، وتشوهات اللهاة، وأمراض الأسنان واللثة والحنجرة…
أما التشنج والاسترخاء في عضلات جهاز النطق وخاصة في اللسان، فهي حقيقة طبية مؤكدة في الأمراض العصبية، حيث إن التخريبات العصبية إما أن تكون علوية تشنجية وإما أن تكون سفلية استرخائية .
وقد حدد الكندي الحروف التي تدخلها اللثغة في عشرة أحرف هي: العين، والسين، والشين، والكاف، والصاد، والجيم، والحاء، والراء، والقاف، والزاي .
غير أن الجاحظ قصرها –أي الحروف التي تدخلها اللثغة- على أربعة أحرف هي: القاف، والسين، واللام، والراء .
1– القـاف: وهي أن تجعل القاف طاء، فإذا أراد صاحب هذه اللثغة أن يقول: "قلت له" قال: "طلت له"، وإذا أراد أن يقول: "قال لي" قال: "طال لي". وهناك من يجعل القاف كافا فيقول في: "قال": "كال".
2– السيـن: اللثغة التي تعرض للسين تكون ثاء كقولهم في "أبي يكسوم" (صاحب الفيل الذي أراد هدم الكعبة): "أبي يكثوم"، كما يقولون: "بثرة" إذا أرادوا "بسرة" و "بثم الله" إذا أرادوا "بسم الله".
3– الـلام: وهي ضربان:
- جعل اللام ياء كما في نحو: "جمي" في "جمل".
- جعل اللام كاف، كالذي عرض لعمر أخي هلال، فإنه إذا أراد أن يقول: "ما العلة في هذا؟" قال: "مكعكة في هذا؟".
وقال "الوطواط" عن تحويل اللام إلى الياء: وهي أوضعهن للمروءة، وعن تحويل اللام إلى كاف: وهي قبيحة .
ولعل أهم ما سهل الإبدال بين كل من القاف والطاء، والقاف والكاف، والسين والتاء، واللام والياء، واللام والكاف، هو تقارب كل زوج منها في المخارج وبعض الصفات.
فالقاف تخرج من أقصى اللسان وما فوق الحنك الأعلى، والطاء من طرف اللسان وأصول الثنايا، أما الكاف فتخرج من أسفل اللسان وما يليه من الحنك الأعلى، فهذه الأصوات تتقارب من حيث المخارج خاصة أنها تصدر من اللسان جميعها، كما تشترك بصفة خاصة في صفة الجهارة.
أما المخرج السين وهو طرف اللسان وفويق الثنايا، فيقترب من مخرج الثاء وهو طرف اللسان وأطراف الثنايا، كما يشتركان في الهمس والرخاوة.
أما الإبدال الذي وقع بين اللام والياء، فهو إبدال غريب حيث لا يقترب مخرج اللام كثيرا من مخرج الياء (اللام من طرف اللسان وما يليها من الحنك الأعلى، والياء من وسط اللسان ووسط الحنك الأعلى)، إلا أنهما يشتركان في صفات الجهر والرخاوة والانفتاح والاستفال، ولعل اتصافهما بهذه الصفات هو ما خول الإبدال بينهما، ونفس الملاحظة تنطبق على الإبدال الذي وقع بين اللام والكاف، حيث تخرج الكاف من أقصى اللسان وما يليه من الحنك الأعلى، إلا أن اتسامهما بسمة الجهر هو الذي سمح بهذا النوع من الإبدال.
إن مثل هذه الإبدالات التي تتم بين أصوات متباعدة المخارج، قد لا تكفي فيها الدراسات الصوتية وحدها لتفسيرها، ذلك أن بعض هذه الإبدالات يكون سببها في بعض الأحيان عيوبا نطقيـة خلقيـة أو عضوية مثل الضجم أو الضزز أو الفقم… إذ يكون مثلا السبب في إبدال اللام بالياء هو قصور اللسان عن الارتفاع إلى أعلى، وبالتالي يتم تعويض هذا الصوت (أي اللام) بأصوات لا تتطلب رفع اللسان إلى أعلى وسهلة من حيث المخرج، إضافة إلى ذلك ففي بعض الأحيان يكون الإبدال بسبب مخالطة ذوي اللثغ الذين يضعون صوتا بدل آخر، ومن ثمة فالمخالط لهؤلاء لابد أن تعتوره نفس اللثغة، وبالتالي يكون الإبدال لا مبرر له، والدليل على ذلك أنه لو قوم لسانه بالتمرين والدربة فسيتم تجاوز هذه اللثغة.
4 – الـراء: اللثغ بالراء ذو صلة قوية بمخرجها وصفاتها، لهذا وجب تحديد هذا المخرج وهذه الصفة.
فمخرج الراء "ما بين طرف اللسان [وفويق الثنايا العليا، وهي أدخل في طرف اللسان] قليلا من النون، وفيها انحراف إلى مخرج اللام" .
وتتصف الراء بالشدة والرخاوة والانفتاح والتكرير، ولعل هذه الصفة الأخيرة هي التي تجعل اللثغ يدخل الراء، ذلك أن التكرير "هو ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف، وله حرف واحد وهو الراء، وسمي بذلك لتذبذب طرف اللسان عند النطق به، ومعنى وصف الراء بالتكرير أنها قابلة له"*. ومن أجل هذا الوصف فإن البعض يجد صعوبة في نطق هذا الصوت، وبالتالي يبدله إلى أقرب الأصوات من مخرجه كاللام مثلا.
واللثغ بالراء يكون في حروف حددها الجاحظ في الغين، والذال والياء، إلا أن الغين أقلها قبحا، فالتي بالذال فنحو: "عمذ" في "عمرو"، والتي بالياء فنحو "عمي" في "عمرو"، والتي بالغين فنحو: "عمغ" في "عمرو"، وهذا النوع الأخير من اللثغ هو الذي أسماه ابن سينا في رسالته حول "أسباب حدوث الحروف" بالراء الغينية، وفي هذا يقول: "ومن ذلك راء غينية نسبتها إلى الراء نسبة هذه السين الخوارزمية إلى الزاي والسين، وتحدث بأن يتغرغر بالهواء التغرغر الفاعل للغين، ثم يرعد طـرف اللسان أو يحدث في صفاق المنخر الداخل ذلك الارتعاد فتحدث راء غينية" .
وذكر ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" أن لثغ الراء بالغين كان عادة في البغداديين ، وهي غالبة على لسان أهل دمشق، والعجب أنه إذا اجتمعت لهم راء مع غين في مثل "رغيف" نطقوا بالراء غينا وبالغين راء فيقولون: " غريف" . وقد عزا الفارابي في "الاقتراح" سبب اللثغ بالعين إلى مخالطتهم للنصارى، ولهذا لم تؤخذ عنهم اللغة: "لم يؤخذ لا من لحم ومن جذام فإنهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط، ولا من قضاعة ولا من غصان ولا من اياد فإنهم كانوا مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصارى يقرأون في صلاتهم بغير العربية، ولا من ثغلب ولا النمر فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية، ولا من بكر لأنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس، ولا من عبد الفرس لأنهم كانوا سكان البحرين مخالطين للهند والفرس، ولا من ازد عمان لأنهم كانوا مخالطين للهند والفـرس، ولا من أهـل اليمن أصلا لمخالطتهم للهند والحبشة، ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة، ومن ثقيف وسكان الطائف لمخالطتهم تجار الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضر الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم" .
واستطاع الجاحظ بحسه اللغوي ترتيب اللثغة التي تعرض للراء حسب درجة تفاوتها في القبح والاستهجان، فإذا كانت بالياء فهي أحقرهن وأوضعهن لذي المروءة، ثم التي على الظاء، ثم التي على الذال، فأما التي على الغين فهي أيسرهن .
وقد يكون في الشخص لثـغ مضاعف فتجتمـع فيه لثغتين في حرفين على نحو ما نجد في لثغة "شوشى" صاحب عبد الله بن خالد الأموي، فإنه كان يجعل اللام ياء، والراء ياء، قال مرة: "موياي ويي أيي" يريد: "مولاي ولي الري" .
واللثغ بالراء لا يقتصر على الغين والذال والياء فقط، فقد يكون اللثغ في الراء بالظاء المعجمة وذلك نحو: "مظة" في "مرة" ، كما يكون باللام والهمزة والزاي والعين المهملة :
- اللثغ باللام: ناتج عن تقارب صوت اللام –من حيث المخرج- من صوت الراء، فالأول من أدنى حافة اللسان، والثاني من طرف اللسان وما يحاذيه من اللثة وتحويل الراء إلى لام هو ما أسماه ابن سينا "براء لامية" تحدث بأن "لا يقتصر ترعيد طرف اللسان، بل ترخى العضلات المتوسطة للسان وتشنج الطرفية حتى يحدث بعد طرف اللسان تقبيب، ويعتمد بإرسال الهواء في ذلك التقبيب والرطوبة التسي يكون فيه، ويرعد طرف اللسان" .ومثال اللثغ باللام قولهم في "عمرو": "عمل".
- اللثغ بالهمزة: قال أبو حاتم وقد رأيت من يهمز كل راء، ولا يقدر على غير ذلك.
- اللثغ بالزاي: نحو "عمرو" تصبح "عمز"، وهي لغة وضيعة.
-اللثغ بالعين: نحو "عمرو" تصبح "عمع" و "أزرق" تصبح "أزعق".
وتعرض اللثغة للصغار والكبار، إلا أنها في الصغار أكثر، وفي هذا يقول الكندي: "اعلم يا أخي –فدتك نفسي- أن اللثغة تظهر في لغة العرب في عشرة أحرف للمسنين، والأصاغر في أكثر من ذلك في المنطق، ولقد عسر على الشيوخ أن يعلموا ما اللثغة وما العلة في الطفل إذا قلت بين يديه مرة ومرتين خبرا حكى قولك في ذلك، وهو لا يعلم أين ينبغي له أن يضع لسانه من الأماكن الواجبة للنطق" .
يبدو إذن أن اللثغة تعرض كثيرا للأطفال الصغار، وذلك لعدم اكتمال نمو جهازهم النطقي، وعدم تمكنهم من التحكم في حركات هذا الجهاز. وهذه اللثغة تكون طبيعية في مرحلة الطفولة حيث يبدل الطفل بعض الأصوات بأخرى قريبة منها على مستوى المخرج مثل /كتاب/ تصبح [تتاب]، وذلك في محاولته الدائبة للوصول إلى النظام الصوتي والفونيمي المقبول. إلا أن هذه اللثغة ليست مما يعد عيبا كلاميا، حيث إن الطفل بتدرجه في العمر يكتمل نمو جهازه النطقي، وبالتالي يتجاوز هذه اللثغة احظ قوله: "والذي يعتري اللسان مما يمنع البيان أمور منها اللثغة التي تعتري الصبيان إلى أن ينشأوا" . إلا أن بعض أنواع اللثغ والتي ترجع إلى أسباب عضوية كتشوهـات اللهـاة، والزوائد اللحميـة في مؤخرة الأنف؛ لا يمكن تجاوزها إلا بالتقويم والعلاج الطبي.
أما اللثغة التي تعتري الكبار من المسنين، فهي ناتيجة عن استرخاء الحنك وارتفاع اللثة مما يعيق إنتاج بعض الأصوات خاصة الحنكية واللثوية منها. وذكر الجاحظ هذه اللثغة في قوله: "وهو خلاف –أي اللثغة التي تعتري الصبيان – ما يعتري الشيخ الهرم الماج (الذي يمج ريقه ولا يستطيع حبسه) المسترخي الحنك المرتفع اللثة" .
ويصيب اللثغ كبار القوم وأشرافهم، من ذوي الهيئات، والعلماء، والبلغاء… وقد يرجع هذا الأمر إلى مخالطتهم للأجانب والأعاجم في التجارة وفي حلقات العلم والذكر، وعند أهل الحل والعقد… واللثغ الذي يصيبهم يكون في الراء أكثر من الحروف الأخرى التي يدخلها اللثغ لأنها أقلهم قبحا.
وكانت العرب تتوقى اللثغ وتفزع منه، إذ كانوا أمة الفصاحة وأهل البيان، بنطقهم يتباهون، وبفصاحتهم يفاخرون، وقد نقل في ذلك أخبار منها ما رواه ابن الأعرابي من أن رجلا يدعى "أبا رمادة" طلق امرأته حين وجدها لثغاء، وخشي أن تجيئه ب*** ألثغ فقال:
لثغاء تأتي بحيفس ألثغ
تميس في الموشي والمصبغ

ويشير هذا البيت الشعري إلى قضية هامة فطن إليها العرب القدامى، وهي تدخل العامل الوراثي في انتقال اللثغة من جيل إلى آخر. كما يشير إلى قضية أخرى وهي أن الطفل يتلقى لغته من أكثر الناس قربا منه، وهي أمه، فمخالطة ذوي اللثغ لابد أن تؤثر على الطفل خاصة في المراحل الأولى لاكتسابه للغة، حيث تعلق بلغته بعض الأخطاء في المفردات والأساليب، وكذا الأخطاء الناشئة عن خلل في أعضاء الجهاز النطقي للشخص الذي يأخذ عنه (أي الطفل) اللغة.
وإلى جانب مظاهر البشاعة المستكرهة في اللثغ، نجد الجاحظ يذكر استملاح اللثغ من الجواري، ويشترطون في هذا الاستملاح أن تكون الجارية حديثة السن ومقدودة مجدولة، فإذا أسنت تغير ذلك الاستملاح .

 

الموضوع الأصلي : اللثغة عند العرب     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : malika77












توقيع : malika77

كن كالنخل عن الاصغار مرتفع *****يرمى باحجار فيعطي اطيب الثمر


مليكة لشهب

عرض البوم صور malika77   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اللثغة, العرب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 07:32 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه