الحديث عن تسريع وتيرة الإصلاح بالتعليم عبر وضع برنامج استعجالي من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم، يدفعنا الى طرح سؤال مركزي: أية حصيلة للإصلاحات والبرامج الاستعجالية التعليمية التي شهدها المغرب في سنوات خلت؟ وهل يمكن الحديث عن إصلاح وعن مدرسة وطنية تشكل أحد العناصر الأساسية للتنمية بدون ربط ذلك بإصلاحات أخرى ذات بعد سيكولوجي و اجتماعي واقتصادي وسياسي؟
إن عملية استقراء لأكثر من 40 سنة لنظامنا التعليمي تكشف بأن هذا النظام ظل يتأرجح بين الضائقة الاقتصادية والحسابات السياسية وبالتالي اقصاء طوي الخبرة في مجال السيكولوجيا المعرفية، وهو الأمر الذي أفضى بـ «الضرورة» إلى نظام تعليمي بدون مدرسة وطنية تتوافر فيها مقومات النهضة العلمية والمعرفية المأمولة التي تمكن من جعلها أداة ووسيلة أساسية لكسب مختلف الرهانات والتحديات الحاضرة والمستقبلية.
وقد اعتمدنا في استخلاصنا لهذه النتيجة على معطيات تهم مختلف المخططات والمبادرات الوطنية التي عرفها المغرب منذ 1957 أي منذ تأسيس اللجنة الملكية لإصلاح التعليم، وإلى غاية الإعلان عن البرنامج الاستعجالي للتسريع بوتيرة الإصلاح. فقد خلُصت هذه اللجنة الى رسم خارطة طريق تمحورت حول أربعة مبادىء أساسية هي:
التعميم،
التوحيد،
التعريب،
المغربة.
في 1999 ثم إقرار الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبدأ الشروع في تطبيقه في أكتوبر 2000، غير أن تطبيق هذا الميثاق تميز بالتعتر جراء العديد من العوامل والأسباب.
اللافت في هذا المثياق هو أنه بعد 9 سنوات تقريبا على إقراره، تطلق وزارة التربية الوطنية والتعليم مشروعا أو مبادرة سمتها بالبرنامج الاستعجالي للتسريع بوتيرة الإصلاح ، و السؤال الذي يطرح هنا، هل يحقق البرنامج الاستعجالي ما لم يحققه ميثاق التربية والتكوين الذي صار «الجميع» يتحدث عن فشله لأنه لم يعالج مشكل التعليم في عمقه وجوهه ؟
الم يحن الوقت للابتعاد عن الارتجالية خصوصا في القطاع الذي يعتبر مصيرا للامة؟الم يحن الوقت للفت النظر الى البحوث التي تبقى حبيسة رفوف الجامعة؟واخيرا الم يحن الوقت لفسح المجال للرجل المناسب في المكان المناسب؟