العودة   عـلــم النفـــس المعــــرفـــــي > منبر تقنيات العلاج في علم النفس > الأطر المرجعية النظرية للعلاج المعرفي
 
 

الأطر المرجعية النظرية للعلاج المعرفي يهتم هذا الجزء بالخلفية النظرية للعلاج في علم النفس المعرفي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 19-04-2009, 10:31 PM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
معرفي جديد

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 834
المشاركات: 3 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ضيف الله مهدي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الأطر المرجعية النظرية للعلاج المعرفي
افتراضي نظرية ميكينبوم في العلاج السلوكي المعرفي

نظرية( ميكينبوم ) Meichenbaum ( العلاج السلوكي المعرفي Cognitve Behavior Modification )
واضع النظرية هذه هو دونالد هربرت ميكينبوم ، وهو أمريكي الأصل ، *** في مدينة نيويورك عام 1940 وحصل على شهادة البكالوريوس من كلية المدينة عام 1962 ثم التحق بجامعة إلينوي فحصل على درجة الماجستير عام 1965 وحصل على درجة الدكتوراه في علم النفس الكلينيكي عام 1966 0 وقد عمل في جامعة واترلو في أونتاريو بكندا منذ عام 1966 ، وقد كتب ميكينبوم مجموعة من المراجع حول الإرشاد والعلاج السلوكي المعرفي ، وكذلك طريقته التي اشتهر بها : التحصين ضد الضغوط النفسية Stress Inoculation
• الخلفية النظرية والتطور : لقد وضع إلبرت إلس نظرية في العلاج العقلي العاطفي وركز على أهمية الحديث الداخلي في تعديل السلوك ، واعتبر أن نتائج السلوك لا تكون حصيلة تفاعل مثير واستجابة ، بل إن ذلك أفكارا مسؤولة عن حدوث النتائج 0 ثم جاء ( ميكينبوم ) ليؤكد على نفس الاتجاه حيث أشار بأن عملية التعلم لا يمكن أن تنحصر في مثير واستجابة كما ترى تلك النظرية السلوكية ، بل رأى أنه إذا أردنا تغيير سلوك فرد ما فلا بد أن يتضمن ذلك معتقداته ومشاعره وأفكاره ، فالأفكار هي التي تدفع الفرد إلى العمل ، وقد أشار كل من ( دولارد ، وميللر ) على أن العنونة والتسميات واللغة والعمليات العقلية العليا لها دور رئيس في عملية التعلم ، ويشير هذا الاتجاه المعرفي إلى : ـ
أ ـ إمكانية حدوث استجابات مختلفة لنفس المثير 0
ب ـ استجابات متشابهة لمثيرات مختلفة 0
لذلك فالعلاج لا يقتصر على التحكم في الاشراط السلوكي والإرتباط الشرطي بين مثير واستجابة ، بل أن هناك عوامل أخرى تلعب دورا في عملية التعلم وهي :ـ
1ـ التفكير 0 2ـ الإدراك 0 3ـ البناءات المعرفية 0 4ـ حديث الفرد الداخلي مع نفسه 0 5ـ كيف يعزو الأشياء 0
وهذه كلها تتدخل في عملية التعلم وتتوسط بين المثير والاستجابة ، وهذه لها دور في التأثير على سلوك الفرد ، فالطالب الذي يرسب في الاختبار يصاب بالاكتئاب ، والإكتئاب سلوك ناتج بسبب تفكير الفرد في الفشل وعزوه لأسباب لنفسه أو للآخرين ، لذلك فمن المفيد معرفة ما يدور في تفكير هذا الفرد ، وكيف يدرك الفشل ؟ وما هو مفهومه عنه ؟
إن التركيز على فهم الفرد كمسؤول عن إحداث سلوكاته يعتبر أساس نظرية ( ميكينبوم ) ولقد استنتج ( ميكينبوم ) بأن للتفكير والمعتقدات والمشاعر والحديث الإيجابي مع النفس ، وتوجيهات الفرد لنفسه ( إعطاء أوامر لنفسه ) ، لها دور كبير في عملية التعلم 0 فعندما كان يقوم بتجاربه وهو يعد للدكتوراه في جامعة ( الينوي ) كان ( ميكينبوم ) يقوم بتدريب المرضى الفصاميين ، ويقوم بتعليمهم الكلام الصحي Healthy Talk عن طريق الإشراط الإجرائي ، وقد وجد أن بعض المرضى يقومون بتوجيه تعليمات لأنفسهم بصوت عال Self-Instructiaons كأن يقولوا ( كن واضحا وصريحا وفي صلب الموضوع ) ، أما التجربة الثانية فقد كانت على أحد المعاقين الذي كان يخرج لسانه للعاملين في المصحة ، وكان يعالج من قبل طالب في علم النفس ويحاول هذا الطالب تعديل سلوكه عن طريق الإشراط المنفر Aversive Conditioning أي يقوم المعالج بإخراج لسانه للمريض لكي ينفر المريض من هذا السلوك ، ومن خلال إحدى المقابلات بين المعالج وبين المريض قال : لماذا يا دكتور لا تطلب مني مباشرة أن لا أخرج لساني ( إعطاء أوامر لإنجاز المهمة ) بدلا من أن تخرج لسانك لي ، وعندها أتبع ( ميكينبوم ) نصيحة المريض وطلب منه الكف عن إخراج لسانه فتعدل سلوكه ولم يعد يخرج لسانه 0 وقد أدت الخبرات التي عاشها ( ميكينبوم ) في تدريبه مع المرضى الفصاميين وغيرهم ، أن يفكر فيما إذا من تدريبهم على أن يتحدثوا إلى أنفسهم بطريقة تؤدي إلى تغيير سلوكهم 0 وقد ركز ( ميكينبوم ) على الحديث الداخلي Inner-speech أو المحادثة الداخلية Inner dialogue ، حديث الذات أو الحوار الداخلي Self –talk في محاولة لتغييرها وكذلك اهتم بالتخيلات Images على أمل أن يعرف ما إذا كانت مثل هذه التغيرات ستؤدي إلى تغيرات في التفكير وفي الشعور والسلوك 0 كما بدأ في تطوير تفسير نظري لوظيفة هذه العوامل في تغيير السلوك 0 وقد عرض نتائجه في شكل تقرير ولم يعرضها في صورة نظرية كاملة أو مصحوبة بالأدلة والممارسة في العملية العلاجية 0 ثم استخدم ( ميكينبوم ) أسلوب التوجيه الذاتي Self- Instruction على الأطفال ذوي النشاط الزائد ، وعلمهم أن يتكلموا مع أنفسهم بحيث يفهموا متطلبات المهمات المطلوب منهم القيام بها وذلك من أجل ضبط سلوكهم واستخدام أسلوب التقليد والنمذجة لتحقيق هذه الغاية بالإضافة للتعزيز والعلاج المعرفي 0 ولقد درب ( ميكينبوم ) كل فرد أن يراقب نفسه وأن يقيم أعماله ، وأن يوجه نفسه إذا كان سلوكه غير مفيد وإعطائه أوامر من أجل تقديم استجابة أفضل ، وكان يطلب منهم إعادة صياغة متطلبات المهمة أو العمل المرغوب القيام به ثم يعطيه تعليمات للقيام بالمهمة بشكل بطيء ، وأن يفكر قبل أن يقوم بالمهمة ، وأن يستخدم خياله لتحقيق الهدف ويقدم له عبارات المديح والاستحسان ، ويعلمه كيف يضع احتمالات تفسر أسباب حدوث السلوك غير الجيد ، وأن يقول عبارة أو جملة ليتكيف مع الفشل ، وعبارة أخرى تشجع على التغلب على المشكلات ، وذلك بالقيام بمحاولة جديدة واستجابة بديلة ومناسبة ومن هذه الجمل مثلا : " كن موضوعيا " و " قف وفكر " و " قم بواجبك " و " أنا لا أوضح ما أقوله ولأحاول مرة أخرى " 0 وقد نجح ( ميكينبوم ) في تعديل سلوكيات الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية ، مثل الاندفاعية ، والنشاط الزائد ، والعدوانية عن طريق استخدام التعليمات الذاتية Self-Instructions وقد أدى استخدام هذه الطريقة مع طرق الإشراط الإجرائي إلى إعطاء نتائج أفضل 0 وقد خلص ( ميكينبوم ) من هذه البحوث إلى أن التدريب على التعليمات الذاتية يمكن أن يكون فعالا في تغيير الأنماط المعرفية ، وكذلك الخاصة بعزو attributio السلوك ، ولكنه حذر في نفس الوقت من أن فاعلية هذه الطريقة لم تتأكد بعد 0 وقد استخدم طريقة بعد ذلك في تدريب حالات الفصام على تعديل سلوكهم حيث اشتملت التعليمات اللفظية التي يقولونها لأنفسهم على :
1ـ إعادة صياغة مطالب المهمة أو الواجب 0
2ـ تعليمات ( إرشادات ) بأداء المهمة ببطء ، وأن يفكر قبل التصرف 0
3ـ أسلوب معرفي باستخدام التخيل في البحث عن حل 0
4ـ عبارات تقدير للذات 0
5ـ مثال لاستجابة ضعيفة أو خاطئة يتبعها سبب عدم ملاءمتها 0
6ـ عبارة تصف كيفية التعامل مع الفشل ، وكيفية الوصول إلى الاستجابة المناسبة 0
• افتراضات النظرية ومفاهيمها :
انطلق ( ميكينبوم ) من الفرضية التي تقول : بأن الأشياء التي يقولها الناس لأنفسهم Verba Lizations تلعب دورا في تحديد السلوكيات التي سيقومون بها ، وأن السلوك يتأثر بنشاطات عديدة يقوم بها الأفراد تعمم بواسطة الأبنية المعرفية المختلفة 0 إن الحديث الداخلي أو المحادثة الداخلية ، يخلق الدافعية عند الفرد ويساعده على تصنيف مهاراته ، وتوجيه تفكيره للقيام بالمهارة المطلوبة 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن تعديل السلوك يمر بطريق متسلسل في الحدوث ، يبدأ بالحوار الداخلي والبناء المعرفي والسلوك الناتج 0 إن الاتجاه المعرفي يركز على كيفية تقييم الفرد لسبب انفعاله وإلى طريقة عزوه لسبب هذا الانفعال ، هل هو سببه أم هل هم الآخرون ؟ ويرى ( ميكينبوم ) بأن هناك هدفا من وراء تغيير الفرد لحواره الداخلي 0 ويجب تحديد حاجة الفرد للشيء الذي يريد أن يحققه ، والشيء الذي يرغب في إحداثه في البيئة ، وكيف يقيم المثيرات ، ولأي شيء يعزي أسباب سلوكه وتوقعاته عن قدراته الخاصة في معالجة الموقف الضاغط 0 إن إدراك الفرد يؤثر على فسيولوجيته ومزاجه 0 ويرى ( ميكينبوم ) أن الانفعال الفسيولوجي بحد ذاته ليس هو المعيق الذي يقف في وجه تكيف الفرد ، ولكن ما يقوله الفرد لنفسه حول المثير وهو الذي يحدد انفعالاته الحالية 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن حدوث تفاعل بين الحديث الداخلي عند الفرد وبناءاته المعرفية هو السبب المباشر في عملية تغير سلوك الفرد ، كما يرى بأن عملية التغيير تتطلب أن يقوم الفرد بعملية الامتصاص ، أي أن يمتص الفرد سلوكا بديلا جديدا بدلا من السلوك القديم ، وأن يقوم بعملية التكامل بمعنى أن يبقي الفرد بعض بناءاته المعرفية القديمة إلى جانب حدوث بناءات معرفية جديدة لديه 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأن البناء المعرفي Cognitive Structure يحدد طبيعة الحوار الداخلي ، والحوار الداخلي هذا يغير في البناء المعرفي بطريقة يسميها ( ميكينبوم ) بالدائرة الخيرة Virtuous Cycle 0 إن على المرشد أن يعرف المحتويات الإدراكية التي تمنع حدوث سلوك تكيفي جديد عند المسترشد وما هو الحديث الداخلي الذي فشل الفرد في أن يقوله لنفسه ، ويجب على المرشد أن يعرف حجم ومدى المشكلة ، وما هي توقعات المسترشد من العلاج ، وأن يسجل المرشد أفكاره ومشاعره قبل وأثناء وبعد مرور المسترشد بالمشكلة التي يواجهها0
• بنية الحديث الذاتي :
ثمة وظيفة ثانية للحديث الذي يتم داخل الفرد وهي التأثير على ، وتغيير الأبنية المعرفية ، والبنية المعرفية هي التي تعطي نسق المعاني أو المفاهيم ( التصورات ) التي تمهد لظهور مجموعة معينة من الجمل أو العبارات الذاتية 0 يقول ( ميكينبوم ) : " ما أقصده بالبنية المعرفية ، هو ذلك الجانب التنظيمي من التفكير الذي يبدو أنه يراقب ويوجه الاستراتيجية ( الطريقة ) والطريق والاختيار للأفكار " 0 ويقول : وأقصد أن أستفيد من نوع من المشغل التنفيذي Executive Processor يمسك بخرائط التفكير ، ويحدد متى نقاطع أو نغير أو نوصل التفكير 0 إن التغير أو التغيرات تحدث بدون تغيير في البنية المعرفية ، ولكن تعلم مهارة جديدة يتطلب تغييرا في هذه البنية 0 وتحدث التغييرات البنائية عن طريق التشرب Obsorption حيث تندمج الأبنية الجديدة في القديمة 0 وكذلك يحدث عن طريق الإحلال أو الإزاحة Displace ment حيث تواصل الأبنية القديمة مع الجديدة ، وكذلك عن طريق التكامل أو الاندماج Integration حيث تستمر أجزاء من البناء القديم في الوجود في بنية جديدة أكثر شمولا 0 وتقوم هذه الفكرة على أساس آراء نيسر Neisser في متابعته لتصورات بياجية حول التمثل والتوافق 0
• الإجراءات العلاجية :
1ـ إشراط إبدال القلق Anxiety-Relief Conditioning : هذا التكتيك يتمثل في اقتران المثير المنفر مع تعبير الفرد وحديثه الداخلي مع نفسه ، كأن يقول : اهدأ واسترخ ، إذا تحمل الفرد مثيرا غير مستحب لمدة قليلة ، ثم توقف أو أوقف المثير مباشرة بعد إشارة معينة ، فإن هذه الإشارة ستصبح مشروطة مع التغيرات التي سوف تلحق ، وهي إيقاف المثير غير المستحب 0 ومثال ذلك أن يقول المسترشد شيئا مخيفا ، مثل : كلمة امتحان ثم يقول إنه صعب ولن يهتم له 0 ثم يقول عبارات تكيفية تزيل القلق ، والتوتر ، مثل : استرخ ، فأنا أستطيع أن أتعامل معه 0 الأمر الذي يؤدي إلى وقف الخوف ثم الاسترخاء 0
2ـ أسلوب تقليل الحساسية Systemtic desensitization : هذا الأسلوب مأخوذ من نظرية ( ولبي ) الكف بالنقيض Reciprocol inhibition ، أي أنه لا يمكن الجمع بين استجابة القلق ، والاسترخاء في آن واحد 0 ويطلب المرشد من المسترشد أن يكتب هرما بالأشياء التي تخيفه ويطلب منه أن يبدأها من الأقل إخافة إلى الأكثر إخافة ، وبعد أن يكون المرشد قد وضعه في حالة استرخاء فعندما يتخيل أشياء مخيفة في جو استرخاء ، فإن هذه الأشياء المخيفة سوف تنطفي ، وسيكون الفرد أكثر قدرة على التحكم في مشاعره وأفكاره المخيفة 0 وفي هذا الإجراء يطلب المعالج من المسترشد أن يتخيل نفسه أحيانا في أماكن سارة أو يسمع الموسيقى إذا أحس بالتوتر ، ويطلب منه ملاحظة نفسه وهو مسترخ كأسلوب من أساليب التنفيس عن مشاعره 0
رأي الشخصي : بدلا من سماع الموسيقى إذا أحس الشخص بالتوتر ، فإني أشير عليه وأوجهه لأن يتوضأ ويصلي ركعتين ، ويقرأ فيهما بالكافرون والإخلاص بعد الفاتحة 0 ثم يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر ، ولا إله إلا الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله 0 ويصلي ويسلم ويبارك على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام 0
3ـ النمذجة Modeling : وهي طريقة يحصل فيها المسترشد على معلومات من الشخص الأنموذج ، ويحولها إلى صور ومفاهيم معرفية ضمنية ، وإلى حديث داخلي عنده ليعبر عنها بسلوك خارجي ، وهو تقليد الأنموذج ، ويعطي معلومات وأوامر لتوجيه المسترشد ليقوم بالعمل المطلوب منه 0
4ـ الإشراط المنفر Aversive Conditioning : ومثال ذلك تعريض الشخص المتبول إلى لسعة كهربائية لتنفره من عملية التبول 0 وعندها يقترن ويرتبط التبول بالعقاب ، وهو الصدمة الكهربائية مع تكرار عبارات : أن التبول شيء غير محبب ، ويردد الشخص المُعالج : أنا لا أحب أن أكون غير محبوب 0
• عملية العلاج Therapy Process :
تتضمن عملية العلاج ثلاث مراحل ، وهي :
1ـ المرحلة الأولى ـ مراقبة الذات أو الملاحظة الذاتية Self Observation : حيث يقول ( ميكينبوم ) : " الفرد في فترة ما قبل العلاج يكون عنده حوارا داخليا سلبيا مع ذاته ، وكذلك تكون خيالاته وتصوراته سلبية ، أما أثناء عملية العلاج ومن خلال الاطلاع على أفكار المسترشد ومشاعره وانفعالاته الجسمية وسلوكياته الاجتماعية وتفسيرها تتكون عند المسترشد بناءات معرفية جديدة New Cognitive Structures ، الأمر الذي يجعل نظرته تختلف عما كانت عليه قبل العلاج 0 والأفكار الجديدة تختلف عن الأفكار القديمة غير المتكيفة 0 وهنا تحدث عملية إحلال أفكار جديدة متكيفة محل أفكار قديمة غير متكيفة 0 إن إعادة بناء تكوين المفاهيم هذه تؤدي إلى إعادة تعريف مشكلات الفرد بطريقة تعطيه الثقة والتفهم والقدرة على الضبط ، وهذه جميعها من مستلزمات عملية التغيير 0 إن إعادة تكوين المفاهيم Redoctronizaion ، تساعد على إعطاء معان جديدة للأفكار والمشاعر والسلوكيات 0 إن الخطوة الأولى في عملية العلاج هي أن يعرف المسترشد كيف يتحدث ، أو يعبر عن سلوكه 0 الأمر الذي يزيد من وعيه ، وأن لا يشعر المسترشد بأنه سيكون ضحية للتفكير السلبي ، ويجب على المعالج أن يعرف طرق ( العزو) عند الأفراد وعباراتهم التي يوجهونها نحو ذواتهم 0
2ـ المرحلة الثانية ـ السلوكيات والأفكار غير المتكافئة : Incompatible Thoughts and Behaviours : في هذه المرحلة تكون عملية المراقبة الذاتية عند المسترشد قد تكونت وأحدثت حوارا داخليا عنده 0 إن ما يقوله الفرد لنفسه ، أي حديثه الداخلي الجديد لا يتناسب مع حديثه السابق المسؤول عن سلوكياته القديمة 0 إن هذا الحديث الجديد يؤثر في الأبنية المعرفية لدى المسترشد ، الأمر الذي يجعل المسترشد يقوم بتنظيم خبراته حول المفهوم الجديد الذي اكتسبه ، وجعله أكثر تكيفا 0 وهنا يستطيع المسترشد أن يتجنب السلوكيات المناسبة وفقا للأفكار الجديدة 0
3ـ المرحلة الثالثة ـ المعرفة المرتبطة بالتغيير Cognition Concerrning Change : وتتعلق هذه المرحلة بتأدية المسترشد لمهمات تكيفية جديدة خلال الحياة اليومية ، والتحدث مع المسترشد ذاته حول نتائج هذه الأعمال 0 ويرى ( ميكينبوم ) بأنه ليس المهم أن يركز المسترشد لنفسه حول السلوكيات المتغيرة التي تعلمها وعلى نتائجها التي سوف تؤثر على ثبات وتعميم عملية التغيير في السلوك 0

إن ما يقوله المسترشد لنفسه بعد عملية العلاج شيء هام وأساسي ، وإن عملية العلاج تشتمل على تعلم مهارات سلوكية جديدة ، وحوارات داخلية جديدة وأبنية معرفية جديدة 0 إن على المرشد أن يهتم بالعمليات الأساسية الثلاث ، وهي :
أ ـ البناءات المعرفية 0
ب ـ الحوار الداخلي 0
ج ـ السلوكيات الناتجة عن ذلك 0
وعليه ، فإن عملية العلاج تبدأ بتحديد السلوك القديم المراد تغييره 0 والحديث السالب المتعلق به ، وتحاول استبداله بحديث داخلي جديد متكيف ينتج سلوكا متكيفا يؤثر في تكوين بناءات معرفية جديدة لدى الفرد بدلا من القديمة ، ومن ثم إحداث السلوك المرغوب ، وتعميمه ومحاولة تثبيته 0
• التدريب على مقاومة القلق والتوتر ، أو التدريب على التحصين ضد الضغوط Steress Inoculation Training
1ـ المرحلة الأولى ـ مرحلة الكشف عن القلق : وهنا يجعل المرشد المسترشد على إدراك مشكلته بطريقة عقلانية 0 إن القلق يرفع من مستوى الانفعال الجسدي ، مثل : خفقان القلب ، وسرعة التنفس ، وتعرق اليدين 0 ويكون لديه مجموعة من الأفكار المثيرة للتوتر ، ***يه أفكارا مخيفة ، كالرغبة في الهرب من الخجل 0 ويهدف العلاج إلى مساعدة المسترشد على السيطرة على انفعالاته الجسدية ، وتغيير الكلمات التي يقولها لنفسه حول المشكلة 0
وهناك أربعة مراحل يجب أن يمر بها المسترشد للوصول لهذه الغاية ، وهي :
أ ـ الاستعداد لمواجهة ما يسبب الضيق لديه 0
ب ـ التعامل مع الموقف الذي يسبب هذا الضيق 0
ج ـ احتمالية تأثره بالضيق 0
د ـ تعزيز ذاته لإنجاح عملية التكيف بواسطة عباراته المشجعة 0
2ـ المرحلة الثانية ـ مرحلة التدريب : حيث يقوم المرشد بتعليم المسترشد أساليب التكيف مع المشكلة والتوتر ، وذلك بمعرفة مخاوفه ، والمواقف التي تؤدي إلى توتره ، وطرق التخلص منها ، وتعلم الاسترخاء العضلي 0 أما طريقة التكيف المعرفي فتكون بأن يقول المسترشد : أنه يستطيع أن يضع خطة للتعامل مع الوضع ، وأن يسترخي ، وأنه هو المسيطر على الوضع ، وأن يتوقف إذا شعر بالخوف ، ثم يقول لنفسه : لقد نجحت 0
3ـ المرحلة الثالثة : مرحلة التطبيق : عندما ينجح المسترشد في التدريبات السابقة يُعرّض المسترشد لمواقف تثير توتره ، أو مواقف مؤلمة 0 ويكون المرشد قد علم المسترشد كيفية التعامل مع تلك المثيرات 0
• التطبيقات : الطرق والأساليب الفنية :
أولا ـ طريقة التقدير السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Assessment : من المعتاد في العمل مع حالات الاضطرابات النفسية والعقلية أن يستخدم أحد أسلوبين لتقدير المشكلات ؛ وذلك باستخدام الاختبارات النفسية 0 ففي الأسلوب الأول ، تجرى المقارنة بين مجموعة مرضية ، ومجموعة أخرى ليس لديها اضطرابات 0 أما في الأسلوب الثاني ، فإن نتائج الاختبارات ترجع إلى مجموعة معيارية ( معايير ) وتبحث عن اضطرابات معينة 0 ولوجود عيوب في كلا الأسلوبين ، فإن الإرشاد ، أو العلاج السلوكي المعرفي يتبنى أسلوبا خاصا يعرف بالطريقة الوظيفية المعرفية Cognitive – Functional ، والتي نتحدث عنها باختصار فيما يلي :
1ـ الطريقة الوظيفية المعرفية للتقدير السلوكي المعرفي : يشتمل التحليل الوظيفي للسلوك على تمحيص تفصيلي للمقدمات والنتائج البيئية ( المثيرات والمعززات ) في علاقتها بالاستجابات 0 ويتطلب ذلك تحديدا دقيقا لفئة السلوك ، ومعرفة لتكرار الاستجابات في المواقف المختلفة 0 وترجيح أو ضبط للأحداث البيئية لإظهار العلاقات السببية 0 ويركز التحليل المعرفي الوظيفي على الدور الذي تقوم به الجوانب المعرفية بالنسبة لمخزون السلوك 0 ويحتاج المرشد أن ينخرط في الواجب ، أو المهمة حتى يستكشف العوامل التي تؤدي إلى ضعف الآداء لدى المسترشد 0 ويشتمل تحليل المهام Task Analysis ، على تجزيء الواجب إلى مكونات أو إلى استراتيجيات معرفية مطلوبة للقيام به بدءً بتفهم طبيعة المهمة أو التعليمات 0
2ـ التطبيق الإكلينيكي لطريقة التقدير السلوكي المعرفي : في هذه الطريقة ثمة سءالين نحتاج للإجابة عليهما ، وهما :
أ ـ ما هي الجوانب التي يخفق المسترشد في أن يقولها لنفسه ، والتي إذا وجدت فإنها تساعد على الآداء الملائم ، وإلى السلوك التكيفي ؟
ب ـ ما هو محتوى المعارف الذي يشوش على السلوك التكيفي ؟
وهناك عدة وسائل للإجابة على هذين السؤالين ، منها :
1ـ المقابلة الإكلينيكية : تبدأ المقابلة الأولى باستكشاف للدرجة والاستمرارية الخاصة بمشكلة المسترشد على النحو الذي يعرضها به المسترشد نفسه ، وكذلك التعرف على توقعات المسترشد من العلاج 0 ويمكن الاستفادة في هذه الجوانب من بعض النماذج المتاحة ، مثل نموذج ( بيترسون ) الذي يشتمل على التحليل الموقفي للسلوك 0 كذلك فإن المرشد أو المعالج يطلب من المسترشد أن يتخيل المواقف التي تشتمل على مشكلة ، أو مشكلات شخصية ، وأن يفضي بأفكاره وتخيلاته وسلوكياته قبل وأثناء وبعد هذه الأحداث ( المشكلات ) 0 ثم إن يستكشف وجود أفكار ومشاعر مشابهة لما أظهره المسترشد في مواقف ، أو مراحل مبكرة من حياة المسترشد ، وقد يطلب إليه أن ينظر فيها خلال الأسبوع القادم 0
إن التقدير المعرفي الوظيفي يجعل المسترشد يدرك أن جانبا من مشكلته ينتج عن التعبيرات الذاتية ، وأن بوسعه أن يضبط وأن يغير أفكاره إذا أراد أن يفعل ذلك 0 وربما يكون المسترشد غير واع بما يقوله لنفسه ، ويرجع ذلك إلى أن التوقعات والتخيلات تصبح تلقائية بحكم العادة0 وقد تبدو للفرد أنها جوانب لا إرادية شأنها في ذلك شأن الأشياء التي تكرر تعلمها بشكل زائد0
2ـ الاختبارات السلوكية : في هذا النوع من الاختبارات ، يشترك المسترشد في سلوكيات تشتمل على مشكلته ، سواء في المختبر ، أو في موقف حياة واقعي 0 ويتبع ذلك استكشاف الأفكار والمشاعر خلال هذه الخبرة 0 وفي موقف المختبر فإنه يمكن تصوير المسترشد بالفيديو ، ومن ثم يمكن إعادة عرض شريط الفيديو ومناقشته مع المعالج أو المرشد ، أو أن يطلب من المسترشد أن يفكر بصوت عال أثناء الاختبار السلوكي 0 ورغم أن مثل هذا الأسلوب الذي يشتمل على إعادة البناء والكلام أثناء الانشغال بمهمة يكون عرضة لعدم الدقة أو التشويش ، فإنه يمكن أن يظهر نمط التفكير لدى المسترشد 0 كذلك قد تستخدم اختبارات شبيهة باختبارات تفهم الموضوع (T.A.T) ، ولكنها مرتبطة بمشكلة المسترشد السلوكية ، ويكون الغرض منها التعرف على أفكار ومشاعر المسترشد 0 كذلك تستخدم مجموعة من الاختبارات النفسية التي تقيس العمليات المعرفية ، مثل : اختبارات الإبتكارية وحل المشكلات0 كما قد تجري مثل هذه الاختبارات في صورة جمعية 0
• مرحلة التدريب التطبيقي :
عندما يصبح المسترشد ماهرا في أساليب المواجهة Coping ، كان المعالج يعرض له في المختبر سلسلة من الضغوط المهددة للأنا ، والمهددة بالألم بما في ذلك وجود صدمات كهربائية غير متوقعة 0 كما قام المرشد بنمذجة استخدام مهارات المواجهة 0 كذلك فقد كان التدريب في صور متعددة حيث أشتمل على مجموعة من الأساليب العلاجية ، والتي تشتمل على التدريب على الكلام والمناقشة والنمذجة ، وتعليمات للذات ، وعملية تكرار السلوك وكذلك التعزيز 0
• أساليب إعادة البنية المعرفية Cognitive RestucturingTechniques:
توجد مجموعة من الطرق العلاجية توضع تحت مسميات العلاج بإعادة البنية المعرفية ، أو العلاج بالدلالات اللفظية Semantic Therapy ، وتركز هذه الطرق على تعديل تفكير المسترشد واستدلالاته وافتراضاته ، والاتجاهات التي تقف وراء الجوانب المعرفية لديه 0 وينظر في هذه الحالات إلى المرض العقلي على أنه اختلال في التفكير يشتمل على عمليات تفكير محرفة تؤدي إلى رؤية محرفة للعالم ، وإلى انفعالات غير سارة ، وصعوبات ومشكلات سلوكية 0 وتمثل هذه الطرق ما يعرف عادة باسم العلاج الموجه بالإستبصار Insight Oriented Therapy ، وفي الواقع فإن هذه المجموعة الواسعة من الطرق لا تمثل طريقة أو نظرية واحدة للعلاج ، وإنما علاجات مختلفة 0 ورغم كونها تهتم بالجوانب المعرفية لدى المسترشد ، فإن المعالجين يصورون هذه الجوانب المعرفية للمسترشدين بطرق تختلف من معالج لآخر ، مما يؤدي إلى أساليب علاجية متنوعة 0
وفيما يلي بعض التصورات حول الجوانب المعرفية لدى المسترشدين :
1ـ العمليات المعرفية باعتبارها أنظمة تفكير غير عقلاني : يدخل في هذا التصور ذلك النموذج الذي وصفه ( ألبرت إليس ) الذي يرى أن الأفكار غير العقلانية ، هي التي تؤدي إلى الاضطراب السلوكي والاضطراب الانفعالي 0
2ـ العمليات المعرفية باعتبارها أنماط تفكير خاطئ : ويدخل في هذه المجموعة ذلك النموذج الذي قدمه ( بيك Beck ) الذي يركز على أنماط التفكير المشوه ، أو المنحرف الذي يتبناه المسترشد أو المريض 0 وتشتمل التحريفات على استنتاجات خاطئة لا يقوم عليها دليل ، وكذلك على مبالغات في أهمية الأحداث ودلالتها ، أو خلل معرفي ، أو نقص اعتبار عنصر هام في الموقف ، أو الاستدلال المنقسم ، أو رؤية الأشياء على أنها أبيض وأسود ، خير أو شر ، صحيح أو خطأ ، دون وجود نقطة وسط ، وكذلك المبالغة في التعميم من حادث مفرد 0 ويُدرب المسترشدون على التعرف على هذه التحريفات من خلال الأساليب السلوكية ، واستخدام الدلالات اللفظية 0
3ـ الجوانب المعرفية كأدلة على القدرة على حل المشكلات ومهارات التعامل : اقترح ( دي زوريلا وج*** فرايد ) وغيرهم ، التركيز على التعرف على غياب مهارات تكيفية ومعرفية معينة ، وعلى تعليم المسترشدين مهارات حل المشكلات عن طريق التعرف على المشكلة ، وتوليد البدائل الخاصة بالحلول 0 واختيار واحد من هذه الحلول ، ثم اختبار كفاءة هذا الحل 0 ويركز معالجون آخرون ومن بينهم ( ميكينبوم ) على مهارات المواجهة 0 وفي أسلوب حل المشكلات فإن المسترشدين يتعلمون كيف يواجهون ويحلون مشكلة في مواقف مستقبلية 0 بينما في مهارات المواجهة فإنهم يتعلمون في موقف أزمة ، أو موقف مشكلة حقيقي 0
• الملخص :
يقول ( باترسون ، 1986) : " إن العلاج السلوكي المعرفي عند ( ميكينبوم ) ليس مجرد علاج سلوكي مضافا إليه بعض الأساليب المعرفية كما حدث في مجموعة من الطرق التي أقترحها بعض المعالجين السلوكيين الذين قرروا أهمية الأساليب المعرفية ، مثل : ج*** فرايد ، ودافيسون ، وكذلك أوليري ، وويلسون 0 إن طريقة ( ميكينبوم ) تتجه نحو المعرفية أكثر من اتجاهها نحو السلوكية 0 وتهتم نظرية ( ميكينبوم ) بما قاله الناس لأنفسهم ، ودوره في تحديد سلوكهم 0 وبذلك فإن محور الإرشاد يرتكز على تغيير الأشياء التي يقولها المسترشد لنفسه ـ أي التي يحدث بها نفسه ، وذلك بشكل مباشر أو بشكل ضمني ، الأمر الذي ينتج عنه سلوك وانفعالات تكيفية بدلا من السلوك والانفعالات غير المتكيفة 0 وبذلك فإن العلاج ينصب على تعديل التعليمات الذاتية التي يحدث بها المسترشدون أنفسهم ، بحيث يمكنهم أن يتعاملوا مع مواقف المشكلات التي يواجهونها 0 وبالإضافة إلى إمكانية استخدام الأساليب الخاصة بنموذج ( ميكينبوم ) بشكل منفرد ، فإنه يمكن إدماجها مع الأساليب السلوكية المعروفة ، وكذلك مع الطرق الخاصة بإعادة البناء المعرفي " 0

• تقويم النظرية :
إن محاولة ( ميكينبوم ) كانت الاهتمام بما يحدث الناس به أنفسهم ، وأثره على سلوكهم وانفعالاتهم التكيفية المضطربة أمر له أهمية خاصة ، وقد سبقه إلى العلاج ، مدرسة العلاج السلوكي التي أغفلت الجوانب المعرفية في تفسيرها للسلوك والتعلم وكذلك في الإرشاد والعلاج 0 و ( ميكينبوم ) في هذا الاتجاه الذي بناه على أساس ملاحظات وبحوث باحثين نفسيين في مجال اللغة ، مثل : ( لوريا ) ربما لا يكون قد جاء بجديد ، ذلك أننا إذا رجعنا إلى التراث الإسلامي في هذا المقام فإننا نجد أن الكثير ممن كتبوا عن أهمية أحاديث الذات والخواطر في تكوين السلوك ، وهنا سأذكر اثنين وهما : أبو حامد الغزالي ، وابن قيم الجوزية0
فقد ذكر أبو حامد الغزالي ( المتوفى سنة 505هـ ) موضوع حديث النفس في عدة مواطن من مصنفه الشهير ( إحياء علوم الدين ) 0 يقول في بيان ما يؤاخذ به العبد من وساوس القلب وهمها وخواطرها : " فهناك أربع أحوال للقلب قبل العمل بالجارحة :
1ـ الخاطر : وهو حديث النفس 0
2ـ الميل 0
3ـ الاعتقاد 0
4ـ الهم 0 " 0 وهنا نلمس أن الغزالي لم يتوقف عند حديث النفس ، واعتبره هو العامل الأساسي في السلوك والانفعالات ، بل جعله بداية سلسلة من العمليات الأخرى 0 ومنها الميل ، وهو يمثل الاتجاه Attitude ، ثم الاعتقاد وهو أيضا عملية عقلية ، ويمثل الفكرة الراسخة ، وأخيرا الهم الذي يمثل بداية الخروج من العمليات العقلية ، والانطلاق إلى السلوكيات والانفعالات الظاهرة 00 وفي تناول الغزالي لموضوع الغضب ، نجده يهتم بالجوانب المعرفية في إرجاع سبب الغضب إليها ، وكذلك في اعتبارها عند العلاج ، ويقول : " ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس ، وكبر وهمة ، ويلقبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتى تميل النفس إليه وتستحسنه " 0 ثم إن الغزالي عند تناوله لموضوع علاج الغضب يقسم هذا العلاج إلى علم ( جوانب معرفية ) وعمل ( جوانب سلوكية ) 0 ويرى أن علاج الغضب يكون بمعجون ( أي بخليط ) من العلم والعلم 0 وإذا تمعنا في هذا النموذج للغزالي في علاج الغضب ، نجده سبقا له في تحديد الطريقة المعرفية السلوكية قبل ( ميكينبوم ) و ( إليس ) و ( بيك ) وغيرهم 0 وهو سبق له أكثر قوة لأنه يعتمد في تطويره على المنهج الإسلامي بشموليته لكل حياة الإنسان 0
أما ابن قيم الجوزية ( المتوفى سنة 751هـ ) ، فقد اهتم بجانب الخواطر التي دعاها الغزالي من قبل بأحاديث النفس 0 وأن الخواطر هي بداية الأعمال ، وهي التي توصل إلى العادات 0 وأن علاج الخواطر وقطعها من مبدئها أيسر بكثير من قطع العادات 0 كما ينظر ابن القيم إلى النفس على أنها أشبه بالرحى الدائرة ، وأن ما يلقى إليها تطحنه وتخرج مادته 0 وما يلقي إليها هو الخواطر التي إن صلحت كان الناتج عملا صالحا ، وإن خبثت كان الناتج عملا خبيثا0 يقول ابن القيم في كتابه الفوائد : " مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار ، فإنها توجب التصورات ، والتصورات تدعو إلى الإرادات ، والإرادات تقتضي وقوع الفعل ، وكثرة تكراره تعطي العادة 0 فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار ، وفسادها بفسادها " 0 ثم يقول في موضع آخر : " واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر ، فيأخذها الذكر فيؤديها إلى الإرادة ، فتأخذها الإرادة إلى الجوارح والعمل ، فتستحكم فتصير عادة 0 فردها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها " 0 ويتميز الأسلوب الذي ركز عليه ابن القيم في تناوله لهذا الموضوع أنه أوضح الدور الذي يلعبه الإيمان والعقل في التعامل مع هذه الخواطر ومراقبتها والإبقاء على أحسنها ، ورفض القبيح منها ونفوره منه 0 ويقول : " ومعلوم أنه لو لم يعط الإنسان أمانة الخواطر ولا القوة على قطعها تهجم عليه هجوم النفس ، إلا أن قوة الإيمان والعقل تعينه على قبول أحسنها ورضاه به ومساكنته له ، وعلى دفع أقبحها وكراهته له ونفوره منه " 0
وإذا عدنا إلى الحديث عن ( ميكينبوم ) وجدنا أنه يعوزه كما حدث مع آخرين ذلك المحك أو الميزان الموضوعي الذي يمكن أن يحتكم إليه الفرد نفسه ، فيكون تصحيحه ذاتيا ومتسقا من وقت إلى آخر 0 ويحتكم إليه المرشدون والمعالجون حين يحاولون التعرف على موطن الخطأ في التفكير ، أو في التصورات ، أو المعتقدات ، أو فيما يحدث به الناس أنفسهم ( الخواطر ) 0 فهم لا يرجعون إلا لتصوراتهم أنفسهم ، وهم بذلك يضعون المعايير وينصبون أنفسهم حكاما على مدى موافقة الجوانب المعرفية لدى مسترشديهم ، والتي يرون أنها سبب مشكلات هؤلاء المسترشدين لهذه المعايير التي افترضوها 0 بينما إذا رجعنا لما كتبه الغزالي ، وما كتبه ابن القيم حول هذه الجوانب لرأينا أن المعيار واحد وثابت ، وليس من وضعهما ، وإنما هو مشتق من المنهج الإسلامي بأصليه الأساسيين ( القرآن الكريم والسنة النبوية ) 0
ومرة أخرى فإن في نموذج ( ميكينبوم ) لم يكن هناك تصور لعمليات أخرى سوى أحاديث الذات ( الخواطر ) وكأن التعلم والأداء السلوكي هو مرة أخرى علاقة بسيطة بين مثير واستجابة 0 والمثير هنا و ( المعزز أيضا ) هو الخاطر أو ما يحدث به الفرد نفسه ، وكأن ليس هناك دور لأي عملية معرفية أخرى سوى الخواطر ، وهو أمر نعود معه إلى ما يقرره ابن القيم من أن هناك سلسلة من العمليات يمكن للفرد أن يتوقف عند واحدة منها قبل أن تصبح سلوكا ظاهرا 0
عندما يتصدى ( باترسون ) لتقويم نظرية ( ميكينبوم ) فإنه يقول : " إنها مجرد بداية ناجحة لمحاولة لم تكتمل بعد في المستوى التنظيري ، والمستوى التطبيقي " 0 كما يختم التقويم بقوله : " إن ( ميكينبوم ) قد انتقل خطوة للأمام من ذلك الموقف الذي تتبناه مدرسة العلاج السلوكي في تفسيرها للسلوك ، وفي معالجتها لهذا السلوك ، كما أنه أجرى بحوثا استدل منها على أهمية حديث الذات ، أو الديالوج الداخلي Internal Dialogue في السلوك 0
وفي الختام فإن نظرية ( ميكينبوم ) :
1ـ ترتكز على أهمية ما يقوله الفرد لنفسه ، دون الشعور بما يحدد سلوكه 0
2ـ النظرية وتطبيقاتها غير مكتملة 0
3ـ لا يوجد هناك معيار لما يقوله الإنسان لنفسه 0
4ـ جعل ( ميكينبوم ) من الحديث الداخلي استجابة لمثير فهو يعود إلى نظرية المثير والاستجابة 0

 

الموضوع الأصلي : نظرية ميكينبوم في العلاج السلوكي المعرفي     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : ضيف الله مهدي












عرض البوم صور ضيف الله مهدي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ميكينبوم, المعرفي, السلوكي, العلاج, نظرية

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


free counters

الساعة الآن 06:28 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

استضافة و تطوير: شركة صباح هوست للإستضافه