(تابع لموضوع: المفهوم)
الاستدلال
استعمل هذا المصطلح -المستوحى من المنطق- في النماذج اللغوية الإعلامية بشكل صارم ليدل على البرنامج الذي يمكنه أن يقرر صوريا، انطلاقا من تنظيم العلاقات الموسومة في الشبكة، ما يلي:
إذا كانت س تنتمي إلى ي
وإذا كانت ف تنتمي إلى ي
فإذن ف تنتمي إلى س
تترجم هذه العلاقات المنطقية إلى جمل لغوية كما يلي:
إذا كان عمرو إنسانا
وإذا كان للإنسان يدان
فإذن لعمر يدان
يحافظ الاستدلال هنا على طابعه المنطقي الصارم، ويشير إلى نوع من الاستنتاج المبني على تنظيم المفاهيم وعلى خصائصها. لكن تتضح صعوبات تطبيق هذا الاستدلال الصارم على اللغة الطبيعية في نموذج Quillian، لأننا نجد أنفسنا أمام معطيات مثل:
الطائر يطير
النعامة طائر
لكن... النعامة لا تطير (Dubois،1975 : 35)، وكذلك البطريق والدجاجة...
عندئذ أدخل Quillian الصياغة التالية في التمثيل الدلالي: "الطائر يمكنه أن يطير". وقد استعمل هنا أيضا الاستدلال بالرغم من تغيير المعنى، فأصبح الاستدلال عبارة عن معلومة تم الاهتداء إليها انطلاقا من علاقات موسومة، مرتبطة بالمفهوم الذي تم الانطلاق منه، بدون إدخال مقياس الحقيقة.
ولكن تحت تأثير الأعمال اللسانية مع Lakoff وخصوصا مع Fillmore، أصبح التحليل الدلالي مبنيا على تمثل الأفعال خاصة مع Schank وNorman . فالسيرورات المرجعية تخفف من الصعوبات المفروضة من قبل التمثلات الدلالية للفعل Verbe وعلى التنظيم العام للجملة، وخصوصا عند القياس. إن فعل "شَر بَ"([1]) يدل مثلا على عامل متحرك وموضوع سائل، والواقع أنه لم يعد لهذا الاستدلال أي معنى منطقي صارم، لأنه أصبح يدل على ما يمكن التكهن به حول القياس، انطلاقا من تمثل الفعل. لا يمكن لهذه التكهنات أن تتم إلا من خلال معرفة معينة بالعالم وبنظام الأشياء. وحول هذه النقطة تتقاطع الأبحاث في الإعلاميات مع الأبحاث في اللسانيات في نطاق الدلالة التوليدية التي تدخل المقاييس التداولية في الوصف الدلالي.
(يتبع بموضوع: حل المشاكل)
[1] راجع تمثل أفعال الملكية، والأكل، والشرب في الأبحاث السيكولسانية في: أحرشاو، الغالي (1993).