(تابع لموضوع: بين التمثل والمعرفة)
المفهوم
إذا كان المفهوم يحدد، على المستوى الصوري، باعتباره بنية دلالية عميقة غير خاضعة بالضرورة للقاموس، فإنه يحدد في النماذج اللغوية الإعلامية، باعتباره عجرة Noeud، أي: وحدة دلالية عامة، مرتبطة بعجر أخرى بواسطة شبكة من العلاقات الموسومة. ولأن العجرة تتحدد بمجموعة من العلاقات الموسومة التي تتجه إليها، فإن إحدى هذه العلاقات الهامة في الذاكرة، هي تلك التي تربط المفهوم بالمستوى الذي يعلوه([1]). وعلى المستوى التجريبي، أكدت التجارب -حول زمن التحقق- أن انتماء كلمات إلى فئة قريبة يكون أسرع من زمن التحقق من انتمائها إلى فئة عليا. إن زمن التحقق من انتماء كلمة "بلبل" إلى فئة "طيور" مثلا يكون أسرع من انتمائه إلى فئة "حيوان".
توضح هذه العلاقة الموسومة المأخوذة كمثال، العلاقة الضيقة بين شكل التمثل الدلالي وسيرورات معالجة هذه المعلومة. وبالفعل، فإن إدخال علاقة التضمين، تسمح لأنظمة البحث عن المعلومة، ولأنظمة سؤال – جواب من إنتاج استدلالات معينة (Dubois, 1975 : 35) من خلال شبكة من العلاقات الدلالية التي تتخذ في الغالب شكل مشجرات تنبني على تفييئات معينة للمعلومات. ولعل ما يجب أن نحتفظ به هو أن المفهوم عنصر أساسي من عناصر تنظيم الذاكرة المعجمية.
(يتبع بموضوع: الاستدلال)
[1] مثلا علاقة التضمين في فئة معينة مثل الأرز والصنوبر والزيتون… تنتمي لفئة "شجر"، الكناري والشحرور والعصفور… تنتمي لفئة "طيور"؛ الطيور والإنسان والجماد والنبات تنتمي لفئة "كائن"…