(تابع لموضوع: اللغات الاصطناعية)
نموذج البنية على طبقات
يوظف الإعلاميون غالبا مفهوم "البنية على طبقات" (Ganascia، 1991: 60 وما بعدها) لوصف برامجهم وتراتب اللغات التي يوظفونها، انطلاقا من لغة عليا مرورا بلغات "من مستوى أدنى"، وصولا إلى لغة الآلة التي تختزل في متوالية من إشارات التحكم الكهربائية التي تتكون من 0 و1، أي مرور الإشارة الكهربائية أو عدم مرورها. وبابتعادنا أكثر عن هذا "المستوى الأولي"، فإن التمثلات التي توفرها اللغة، أي بنيات المعطيات المعرفة سلفا، تصبح أكثر تجريدا عن الواقع المادي للآلة، وتبتعد أكثر عن نفوذها حتى تتطابق مع أوصاف مستقلة عن أي آلة خاصة([1]). إن مفهوم "مستوى المعرفة"([2]) حسب Ganascia (1991: 60) يتأسس بالتحديد وفق هذه البنية على طبقات باعتبارها مفهوما إجرائيا، أي صيغة لمقاربة عامة للبرمجة التي تقودها فقط ضرورات هندسة البرمجي. بمعنى آخر، إن بنية البرامج على طبقات لها مرمى وظيفي بالأساس، يمكننا، على المستوى اللساني، من مقارنة تراتب هذه الطبقات بالتصور الشومسكوي لتحويل اللغة من البنية السطحية إلى البنية العميقة؛ أو في مجال دراسة اشتغال الذاكرة من خلال تعدد مستويات تسنين المعلومات.
(يتبع بموضوع: نموذج لغة البرمجة بالموضوع)
[1] وهكذا تكتب على لغة الآلة لغة الجمع langage d'assemblage، وتكتب على لغة الجمع، اللغة: س C وباسكال Pascal التي تكتب عليها لغات Lisp وProlog، والأنظمة ذات قاعدة للمعارف تكتب هي نفسها بلغة Lisp وProlog...
[2] يكون "مستوى المعرفة"، عند وصفه في لغة للبرمجة، مناطا بوجود كموضوع معلومياتي؛ وتحيل المعرفة إلى موضوع sujet مجرد يحركه عامل عقلاني agent rationnel، يعتبر كيانا مستقلا عن كل لغات البرمجة، الأمر الذي وضع حدا للالتباسات التي قادت إليها تعدد الصورنات formalismes. وتكمن أهمية فرضية "المستوى المعرفي" حسب Ganascia (1991 : 59-58)، في محاولة توضيح حالة المعرفة باستعمال ممارسة معلومياتية مستأنسة لدى المشتغلين بالذكاء الاصطناعي. إذا كانت فرضية "مستوى المعرفة" قد تم تأكيد صلاحيتها على المستوى المعلومياتي، وإذن يمكن طرحها كنموذج "حاسوبي" للذهن، فإنها تظل، مع ذلك، مجرد فرضية لها قيمتها في ميدان الذكاء الاصطناعي، لأن النماذج العامة التي يؤسسها الذكاء الاصطناعي تبقى مرتبطة بممارسة معلومياتية وبإنجاز ملموس يتخذ شكل برامج. وستلعب هذه النظرية دورا هاما في بناء نماذج لاكتساب المعارف بالرغم من أنها أسست أصلا للإجابة عن متطلبات حل المشاكل..