عرض مشاركة واحدة
قديم 27-10-2010, 04:18 AM   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
otman houssini
اللقب:
معرفي جديد

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 2682
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
otman houssini غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : سيكولوجية الطفل وكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة
افتراضي الطفل وبعض قضايا التربية

VIII. التأخر الدراسي
1 التعرف على التأخر الدراسي
يعد التأخر الدراسي / ــ هناك من يصطلح عليه الفشل الدراسي ــ من أكثر الكوابيس المرعبة التي تبقى مسيطرة على الإباء والأبناء خلال المستويات التعليمية الأولى، قبل أن يتحدد مسارهم التعليمي ويأخذون التوجه الذين يرغبون به، ولان المدرسة الابتدائية هي الإرهاص الأول الذي توضع عليه لبنات التوجه الدراسي، وبالتالي فأي اضطراب في هذا المستوى يعني التعثر، هذا إذا لم نستثني بعض الحالات.
التأخر الدراسي هو "حالة نقص في التحصيل الدراسي" لأسباب عقلية/ عضوية أو اجتماعية أو نفسية انفعالية .. بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي؛ بمعنى تأخر في مستوى التحصيل على النسبة المتوسطة وقد يكون هذا الأخرــ التأخر الدراسي ــ في مادة دراسية أو أكثر فالبعض تجد تحصيله في مادة الرياضيات أو التاريخ ضعيف نضرا إلى عوامل ذاتية وموضوعية لكن تحصيله الدراسي في الفيزياء أو الكيمياء يكون جيد والبعض الأخر تجده متأخر دراسيا في مادة الفيزياء أو الكيمياء لكن مستواه التعليمي يكون جيد في المواد الأخرى وقد يكون دائم أو مؤقت كان يكون مستوى التحصيل الدراسي خلال مرحلة التعليم الأساسي لكن خلال مرحلة التعليم الثانوي التأهيلي يكون جيد أو العكس . وفي الإطار الميداني سيتم تحديد الأسباب إحصائيا كالآتي :

أسباب التأخر الدراسي 119
العامل الأسري 56 46%
العامل الذاتي 21 18%
العامل المدرسي 21 18%
عوامل أخرى 21 18%


وعلى العموم يبقى التأخر الدراسي من المشاكل الأكثر انطراح في الأوساط التعليمية بمختلف مراحل المدرسة ، فهو ظاهرة تربوية عامة لقيت اهتماما واسعا من لدن الباحثين والمهتمين بهذا المجال، فالتأخر الدراسي يجمع بين ما هو نفسي وما هو اجتماعي وما هو اقتصادي وما هو تربوي ، ويعاني منه جميع الإطراف المشاركة في العلاقة أو العلاقات التربوية داخل المدرسة وخارجها بما في ذلك الأطفال المتأخرين دراسيا بالدرجة الأولى، وكذلك المدرسون والأطر التربوية داخل المدرسة، والآباء وأولياء الأمور .. هذه المعطيات وغيرها، هي التي ستأطر هذا العنصر ومن خلالها سنحاول تفسير الأسباب الذاتية، سعيا للفهم وبالتالي محاولة التشخيص العلمي الموضوعي، لأسباب التأخر الدراسي قبل أن نعرج على نقطة أخرى تتمثل في العلاقة التواصلية للمتأخرين دراسيا داخل المجال المدرسي وهنا إذا قلنا التأخر الدراسي عند الطفل أو التلميذ المتمدرس، ألا ينعكس التأخر الدراسي على سلوك الطفل ؟ وبالتالي على العلاقة التربوية داخل المجال المدرسي ؟ ما هي تجليات هذا لانعكاس على العلاقة التربوية .
2 أسباب التأخر الدراسي
ليس صحيحا أن نربط أسباب التأخر الدراسي بسبب دون غيره بل هناك مجموعة من الأسباب المتفاعلة تتراوح بين ما هو ذاتي وموضوعي، وهناك بعض المتغيرات المرتبطة بالتأخر الدراسي حاولنا دراستها في البحث الميداني الذي شمل عينة من المدارس الابتدائية، ولأنه كما سبق الإشارة إلى ذلك يصعب تحديد سبب التأخر الدراسي وكذا الإطراف المباشرة والغير المباشرة المسئولة عنه حولنا ربط أسبابه بثلاث متغيرات رئيسة وهي، العوامل الذاتية بالضرورة: تلك التي تكون ناتجة بالأساس عن مرض عضوي أو اضطراب نفسي، والمتغير الثاني هو العامل الأسري، المستوى الاقتصادي والانتماء الطبقي لاجتماعي والبنية الثقافية و والمستوى التعليمي للوالدين وأفراد الأسرة بصفة عامة، وعندما نقول العامل الأسري فهو يحتوي بشكل ضمني المحيط الاجتماعي بما في ذلك المجتمع ككل، أما المتغير الثالث والذي حاولنا أن نكون أكثر جدية في أخد أثاره فهو العامل المدرسي الذي تتعدد الأطراف الفاعلة والمتفاعلة فيه؛ والمقصود بالعامل أو المتغير المدرسي هو ما يرتبط بالمعرفة من جهة ويدخل في هذا النطاق المقررات الدراسية والبرمجة الزمنية ومن جهة ثانية ما يرتبط بالتجهيزات أو المستوى الايكولوجي ومحيط المدرسة والأساليب المعتمدة في العملية التعليمية التعلمية داخل المدرسة سواء ارتبطت بالفصل المدرسي أو كانت خارجه ويمكن إدراجها في الأتي :
ذهبت نسبة 18% من المبحوثين ( عينة المدرسين إلى اعتبار أن سبب التأخر الدراسي عامل عضوي مرتبط بذات الطفل لكن تبقى هته النسبة فارغة إذا لم يتم تحليلها سيكوبيداغوجيا، يعني ما المقصود بالعامل الذاتي ؟ ما هي الجوانب التي يشملها هذا العامل ؟ كيف يتم تحديد هته العوامل كعناصر مؤثر في التأخر الدراسي ؟
أ ـ الأسباب العقلية :
تتمثل الأسباب العقلية للتأخر الدراسي في بعض الاضطرابات المرتبطة بالأساس بذات الطفل كانخفاض نسبة الذكاء ؛ فالمتأخرون دراسيا تكون نسب الذكاء لديهم دون المتوسط 78% وهي نسبة من المتأخرين دراسيا الذين لديهم ذكاء دون المتوسط .
كما يمكن أن ترجع إلى بعض العوامل العضوية التي تنعكس على وظائف بعض العمليات العقلية المعرفية كضعف القدرة على التركيز بسبب الشرود الذهني والأفكار "التسلطية" كما أن لاضطراب الذاكرة والتذكر عامل متغير يساهم في التأخر الدراسي للمتمدرس ؛ فعدم قدرته على معالجة واسترجاع الخبرات التي يكتسبها خلال العملية التربوية / التعلمية ، ولا ننسى عامل القدرة اللغوية ...وصعوبة التفكير المجرد
ب ـ الأسباب النفسية :
يعد الجانب النفسي الانفعالي عامل أساسي ومتغير مؤثر في العملية التربوية؛ وذلك نتيجة عدم الاتزان الانفعالي التي يمكن أن تتجلى في سرعة الانفعال والقلق الناتج عن الاضطراب الانفعالي والخوف الذي نتعدد أسبابه بين ما هو اجتماعي وثقافي ونفسي تكويني والشعور بالنقص والخجل والغيرة والميل إلى العدوان نحو الذات ونحوى الأخر سوء كان هذا الأخر يمثل الزملاء والإقران أو المدرسين أو حتى موضوعات التجهيزات المدرسية مثل تكسير النوافذ الذي في الغالب ما يكون نتيجة لضعف الثقة بالنفس والثقة بالنفس هنا ليس في معناها السطحي المتداول ولكن في مستوى أعمق يعود بالضرورة إلى التكوين البنيوي في الشخصية ضف إلى ذلك الاستغراق في أحلام اليقظة و الثورات الانفعالية الحادة كما تتميز نظرتهم نحو المدرسة ونحو دواتهم بالسلبية وذلك نتيجة شعورهم بالفشل والإحباط وعدم التقبل من المدرسة ومن المنزل ينعكس على عدم تقبلهم لدواتهم ومن الآخرين وهذا ما يؤدي إلى التقليل من دافعياتهم نحو المدرسة ونحو الاكتساب المعرفي بشكل عام أما بالنسبة لسلوك الطفل المتأخر دراسيا فقد أكدت نسبة 7% من المبحوثين على أن سلوكهم يكون طبيعي بينما 57% منهم يكون سلوكه يتميز بالعدوانية أو كما يصطلح عليه في الوسط المدرسي بالشغب الموجه نحو الذات ونحو المعلم ونحو المدرسة بينما أكدت نسبة 36% منهم أن المتأخرين دراسيا يتميزون بالانطوائية والانكماش حول الذات وتفضيل الانزواء عوض الانفتاح والتواصل سواء مع الأقران أو مع الزملاء هذا السلوك الأخير يكون داخل المجال المدرسي بينما سلوكاتهم الخارجية ــ خارج المدرسة ــ تكون أكثر حركية واندفاعية وبالتالي فان هذا العامل النفسي هو متغير أساسي في دراسة التأخر الدراسي .
ج ـ الأسباب التربوية:
إن هذا العامل هو مربط الفرس، كيف ذلك .
فالتلاميذ المتأخرين دراسيا الذين يكون مستوى ذكاءهم دون المتوسط تكون المناهج التعليمية تفوق مستواهم العقلي هنا يختل التوازن بين المناهج التربوية المقررة في المدرسة ومستوى ذكاء الطفل وأثبتت الدراسات أن التلاميذ المتأخرين دراسيا يتوقف نموهم غالبا في سن الثالثة عشر والنصف (13.5) ويكون اقل من المتوسط بحوالي عامين(2) تقريبا خاصة في المواد التعليمية التي تحتاج إلى تفكير مجرد مثل الهندسة الرياضية والعمليات الحسابية ويجب تكون لديه ذاكرة الاحتفاظ وقوة الانتباه من اجل مسايرة المقرر الدراسي دون تأخير.
وأكدت العديد من الدراسات أن هناك نسبة من المتغيبين يكونون من فئة المتأخرين دراسيا فعلى المستوى النفسي لهؤلاء تنخفض لدافعية لديهم في مسايرة المقرر التعليمي لأنهم متأخرين عن الأقران والزملاء فيجدون أنفسهم خلال الحصة التعليمية خارج الإطار العام أو سياق هذه العملية لأنهم عاجزين فيتولد لديهم شعور بالإحباط ناتج عن الصراع النفسي فيضطرون للتغيب عن الفصل تجنبا للألم النفسية وتبريرا لسبب التأخر الدراسي لديهم . وان كراهيتهم لبعض المواد الدراسية ترتبط بالأساس من كراهيتهم للمدرسي هذه المواد نتيجة استخدام هذا المدرس لأساليب لا تربوية في العملية الدراسية كان يستعمل بعض الأساليب العقابية الضرب بالعصا ــ العقاب الجسدي أمام الزملاء تكون له اثر سلبية على نفسية المتعلم ــ والتحقير من مستوى المتمدرس أمام زملاءه إن لم تؤدي إلى خلق بعض العقد النفسية لذا التلميذ تنعكس بالسلب على علاقاته الاجتماعية والتواصلية وكذلك على مستوى تحصيله الدراسي.
ومن النتائج التي تم تحصيلها خلال البحث الميداني للمدارس الابتدائية خلصنا إلى أن ما نسبته 68 % من المدرسين يفضلون اللجوء إلى الأساليب العقابية الزجرية هذه النسبة تتوزع بين 20% يفضلون اللجوء إلى العقاب الجسدي تحت مبرر لا تربوي وهو أن " الطفل كموني إلى ما تحك ما يعطي ريحت " وفي هذا كما سبق الإشارة إلى ذلك اثر سلبية على نفسية الطفل خصوصا وان هذا العقاب الذي يتعرض له يكون أمام الزملاء . بينما ذهبت نسبة 23% أساليب تظن هي أنها اخف ضرر وهو العقاب اللفظي كأسلوب أفضل دون وعي منها أن الآثار النفسية التي يمكن أن يخلفها هذا النوع من العقاب قد تكون أعمق من الآثار التي يخلفها العقاب الجسدي أما بالنسبة للفئة الثالثة وهي فضلت العقاب المنزلي وهي تشكل 25% لكن 32% من المبحوثين فضلت اللجوء إلى أساليب أكثر حداثة وهي تغييب أي آلية عقابية قد تلحق ضرر بالتلميذ أو الطفل المتمدرس درءا لأي مخلفات نفسية قد تخلفها هته الأساليب التقليدية.
إن اضطراب العلاقة التربوية التواصلية بالأساس بين المدرس والمتمدرس تؤدي إلى ضعف مردودية التلميذ فضلا عن ذلك فان عدم اهتمام المدرس بالمتمدرس وبمشاكله الفردية والاجتماعية وإرهاقه بكثرة الواجبات المنزلية وضعف كفاية المدرس يؤدي إلى وكذا موقف المدرسة السلبي من بعض التلاميذ من شأنه أن يؤدي ــ وهذا أمر محتم ــ إلى التأخر الدراسي له .

طبعا لا يمكننا حصر عوامل وأسباب التخلف الدراسي في العوامل الموضوعية بل إن هناك عوامل ذاتية تخص ذات الطفل المتمدرس نفسه كان لا يحسن مثلا التعامل مع الوقت وان يقضي غالبية الأوقات في اللعب أو مشاهدة أفلام الكارتون لا نقصد بهاذ القول انه ليس لهذه الأنشطة دور تربوي معين ولكنها تكون سلبية إذا كانت تشغل كل أوقات التلميذ خارج فترات الدراسة كما انخفاض الدافعية للتعلم ــ وسنستفيض في الحديث عن هذه المسألة في فصل لاحق ــ تكون لديه منخفضة كما أن جل المتمدرس للطرق والمنهجيات السديدة في التعامل مع المقرر الدراسي من شانه كذلك أن يساهم في التأخر الدراسي له ، الذي يكون كذلك راجع إلى سبب قلة الاهتمام بالواجبات المدرسية وهنا تجدر الإشارة إلى أن الفاعل التربوي المعلم يكون هو الحاسم في هذه المسالة كيف ذلك ؟ إن إثقال كاهل التلاميذ بالواجبات المدرسية يجعل منها عبئا وان أحسن القول فإنها تأخذ طابع العقوبات المنزلية وبالتالي يجد التلميذ نفسه ملزما بها ليس لفائدتها على تثبيت المعارف التي اكتسبها في الفصل وإنما ولكن لتجنب عقاب المعلم الذي إن لم يكن ماديا فسيكون لفظيا يضطر إلى الغياب خوف من العقاب أو الإحراج أمام الزملاء تحت ذريعة المرض أو شيء من هذا القبيل والغياب المتكرر في إحدى المواد التعليمية لهذه الأسباب يجعله يكون صورة سلبية عن الذات.




IX. إيقاعات الطفل المدرسية
1 على مستوى النظري العام
لا يمكننا الحديث عن الإشكالات التربوية داخل المدرسة دونما استحضار بعض الجوانب الخاصة بذات / شخصية الطفل المتمدرس ، وربما التغييب الواعي واللاواعي لهذه الجوانب هو / متغير أساسي في تفسير بعض جوانب عوائق العلاقة التربوية داخل المجال المدرسي .
فأشكال التناغم الحاصل بين إيقاعات التلميذ البيولوجية والسيكولوجية و البرمجة الزمنية للمدرسة وللمقررات الدراسية هو عامل أساسي ومتغير فاعل في خلق هذا الإشكال التربوي التواصلي فكما هو مؤكد من خلال مجموعة من الأبحاث والدراسات التي اهتمت بهذا الجانب ، هو أن هذه الإيقاعات البيوسيكولوجية هي التي تؤهل الطفل المتمدرس الى المشاركة والفاعلية في المدرسة وكما هو مثبت في العديد من الأبحاث و الدراسات التي أجريت في هذا المجال المرتبط بعلم النفس الزمني أو الإيقاعي فالطفل المتمدرس مزود بنظام إيقاعي بيولوجي وسيكولوجي دائري التوزيع عبره تنتظم مختلف مؤهلاته وكفاءاته الذهنية والمعرفية وحتى الوجدانية العاطفية التي تفعّل السلوك الحركي له. والإهمال الواعي أو اللاواعي لهذه الإيقاعات يعطي نتائج سلبية تنعكس على العلاقة التربوية الطبيعية في المدرسة وقبل أن نتحدث عن الكيفية التي تشتغل بها هذه الإيقاعات على مستوى تنظيم الكفاءات الذهنية والمعرفية بالنسبة للطفل خلال مختلف فترت اليوم والأسبوع ولما لا الفصل والسنة أو الموسم الدراسي ، سنقول بان هناك ثلاث أنواع من الإيقاعات تنتظم عبرها مختلف مؤهلاتنا وكفاءاتنا المعرفية والوجدانية والسلوكية وان هذه الإيقاعات تتوزع بين ما هو مداه قصير كالإيقاع أو الإيقاعات الالترادية LES RYTHME AULTRADIANE ، وهي تخص الراشد والطفل بعد الأشهر الست الأولى من عمره. أما النوع الثاني وهو خاص بالإيقاعات المتوسطة المدى وترتبط بالأساس بإيقاع لنهار والليل وهي تخص الراشد بالأساس لان الطفل الحديث الولادة لا يكون لديه هذا التنظيم الإيقاعي إلا بعد الشهور الست من عمره حينما يبدأ ينتظم بشكل تدريجي . النوع الثالث وهو الإيقاعات الطويلة المدى التي تتجاوز مدة وحدتها الزمنية 24/h وهي إيقاعات اليوم والأسبوع والفصل والسنة .
فدراسات مجموعة من الباحثين أمثال TESTUــ MONTAGNEــ BEUGNET بينت نتائجها أن التغيرات اليومية والأسبوعية لكفاءة الطفل المدرسية خاصة تلك التي تخص إيقاعات كفاءاته المعرفية والعقلية يكون لها نظام إيقاعي متميز ومقاربة هذا التنظيم لكل العاملين بالحقل التربوي داخل المجال المدرسي هو أمر ضروري وهام لماذا؟
إذا تحدثنا مثلا عن التنظيم الإيقاعي لكفاءات الطفل المعرفية خلال اليوم خاصة ما يتعلق بعملتي الانتباه والتذكر / عمل الذاكرة على اعتبار أن جل العمليات المعرفية الأخرى تتم بتفاعل مع هاتين العمليتين فالتعلم الذي هو محور العمل المدرسي لا يتم إذا لم يكن هناك تركيز في الانتباه وقدرة الذاكرة على الاستقبال والايستعاب والمعالجة واستحضار الخبرات المتعلم في الوقت المناسب الذي يقاس الذكاء كذلك.
إذن فالتنظيم الإيقاعي لعملية الانتباه خلال اليوم كما أكدت على ذلك العديد من الأبحاث والدراسات يكون خلال الفترة الصباحية خاصة ما بين الساعة العاشرة والثانية عشرة صباحا ( 10ـ ـ12 ) تكون الكفاءات الذهنية عند الطفل المتمدرس في ذروة الاشتغال المعرفي من انتباه وتركيز وقدرة على المعالجة والاستيعاب على خلاف الساعة الثامنة إلى العاشرة صباحا ( 8 ــ 10 ) التي يكون فيها الاشتغال الإيقاعي اقل كفاءة لكن يكون هناك انخفاض خلال فترة الظهيرة ( 12 14 ) ليعاود استقراره مابين الثانية إلى الرابعة زوالا (14ــ 16) قبل أن يحقق نفس الارتفاع الصباحي ما بين الخامسة والثامنة مساءا ( 17ــ 20 ) .
ــ الذاكرة هناك مجموعة من الأبحاث التي قسمت الذاكرة إلى قصيرة وطويلة المدى لكن الجديد في أبحاث علم النفس الإيقاعي / الزمني هو أن لكل من الذاكرتين وقت للعمل والاشتغال خلال مختلف فترات اليوم / أي أن الإيقاع الزمني لاشتغال وعمل الذاكرة القصيرة لمدى ليس هو وقت اشتغال الذاكرة طويلة المدى فالأولى تكون مستويات فاعليتها أكثر كفاءة خلال الفترة الصباحية من اليوم FOLKOL2 أما الذاكرة الطويلة المدى فتكون أكثر حيوية خلال الفترة المسائية من اليوم .
بالتالي فان أخد بعين الاعتبار هذا التنظيم الإيقاعي اليومي الذي تنتظم عبره كفاءات الطفل الذهنية والمعرفية التي هي أساس العملية التربوية التعلمية يعطي نتائج ايجابية ويقدم جانب من الإجابات التي تبحث عنها أسئلة العلاقة التربوية داخل المدرسة المغربية ومن خلال مقاربة هذا المعطى في الشق لتطبيقي من البحث تم الخروج بمجموعة من النتائج
كان هذا فيما يخص عمل كل من الذاكرة والانتباه خلال اليوم وهناك كذلك التنظيم الاقاعي اليومي لكن يمكن أن نقاربه كذلك حسب أيام الأسبوع فيوم الاثنين على خلاف ما يعتقد الكثير من المشتغلين بالحقل المدرسي يبقى هو الأقل كفاءة لاشتغال الذاكرة والانتباه متبوعا بيم السبت الذي يكون متسما بنوع من العلياء الذهني في حين أن يومي الخميس والجمعة تكون هي الأكثر فاعلية من ناحية الاشتغال والدينامكية المعرفية.
أن الأخذ بعين الاعتبار هذا لتنظيم الإيقاعي لكفاءات الطفل المعرفية والعقلية من الأهمية بما كان كيف ؟
فالطفل المتمدرس كعنصر فاعل داخل العملية التعليمية يتطلب من القائمين على هذا المجال الأخذ بعين الاعتبار توزيع زمني ملائم للأنشطة المدرسية خلال فترات اليوم الدراسي وكذا خلال أيام الأسبوع بكيفية تتناغم مع الإيقاعات البيولوجية والسيكولوجية للطفل وبالتالي إيقاعات حيوية مؤهلاته وكفاءته وفترات نشاطه العليا وذلك بهدف لرفع من مردودياته وإنتاجياته من ناحية التقليل من مشاعر العياء والضجر وعدم المسايرة لكن عدم احترام المؤسسة المدرسية لهذه الإيقاعات ينعكس سلبا على كفاءاته وجودة حيويته وحافزتيه وعلى تركيزه واشتغاله ومبادراته ومشاركاته والتالي على طبيعة العلاقة التربوية داخل الفصل الدراسي وحتى خارجه.
فالكل يتساءل عن سبب عدم تحقيق مدرسة النجاح رغم كل الجهود المبذولة في ذلك ورغم الإمكانيات التي يحاول وزير تعليمنا توفيرها لذلك لكن أتساءل هل تاخد وزارتك في بالها هذا التنظيم الإيقاعي الذي تنتظم عبرها كفاءات الطفل المعرفية وتتبلور من خلالها إنتاجياته المعرفية
وفي سؤالنا حول معرفة المعلم المغربي لوجود تنظيم إيقاعي من خلال عينة البحث قال 61% أنهم يعلمون أن هناك تنظيم إيقاعي تنتظم عبره كفاءات الطفل المعرفية بينما قال 32% أنهم لا يعرفون عن وجود هذا التنظيم بينما 7% لم تعرف ما المقصود بالتنظيم الإيقاعي لكفاءات الطفل المعرفية وهي نسبة مضافة إلى 32% لتصبح بذلك 39% من المدرسين لا يعرفون أن للطفل هذا التنظيم البيولوجي والسيكولوجي!! .
وفي سؤال أخر عن مدى تناغم المقررات والبرامج التعليمية مع إيقاعات الطفل وكفاءاته المعرفي أجابت نسبة 38% أنها تتناغم بينما 7% لا تعرف إن كانت تتناغم أم لا لكن النسبة الأكبر وهي 55% أجابت طبعا بان المقررات والبرامج التعليمية لا تاخد في اعتباراتها هذا التنظيم الإيقاعي للطفل بيولوجيا وسيكولوجيا .
2 تدبير الإيقاعات المدرسية بالمغرب
يقول واضعو المذكرة 122 حول تنظيم الزمن المدرسي، التي أثارت ضجة ،أنهم اعتمدوا على معطيات معرفية علمية في صياغتهم التنظيمية للزمن المدرسي!نعم هناك معطيات معرفية نظرية قاربت مفهوم الزمن المدرسي في علاقته بالكرونوبيولجيا(الإيقاعات البيولوجية أو الحيوية) ،حيث حاول مهندسو المنهاج التربوي توظيف واستثمار النتائج النظرية للكرونوبيولوجيا،خصوصا تلك التي اعتمدت على أعمال طيستي (Testu). .

صحيح أن وزارة التربية اعتمدت في صياغة مذكرتها التنظيمية للزمن المدرسي على بعض معطيات الكرونوبيولوجيا،لكن توظيف هذه المعطيات في تنظيمها للزمن اليومي والأسبوعي للدراسة وتحديد استعمالات الزمن(حسب الصيغ المقترحة من طرفها)،ليست هي الوحيدة الممكنة معرفيا وتخطيطيا(تنظيم الإيقاعات الزمنية الدراسية).لنرى كيف؟
في البدء، قبل بسط بعض التطبيقات التربوية للكرونوبيولوجا في التخطيط اليومي والأسبوعي لاستعمالات الزمن المدرسية في علاقاتها بالمواد الدراسية، تجدر الإشارة إلى أن نتائج الكرونوبيولوجيا ،بصفة عامة، تهم الكائن الإنساني (راشدا أو طفلا كان) باعتباره متعضي بيولوجي؛كما أن الإيقاعات الحيوية الذهنية والنفسية والحس- حركية والعضلية...تتأثر بالخصوصيات السوسيوثقافية والبيئية لمجال الكائن الإنساني(ا المتعلم أو لمدرس هنا).

التخطيط اليومي لاستعمالات الزمن . الخبراء ينصحون بالأخذ بعين الاعتبار الإيقاعات الحيوية لتنظيم اليوم المدرسي:
من الأحسن تخصيص الساعات الأكثر فعالية و ملاءمة(نهاية الصباح،وسط مابعد الزوال) للتعلمات الجديدة التي تتطلب الانتباه والتركيز والجهد،وبالمقابل، تخصيص الأوقات الأقل فعالية وملاءمة لأنشطة خاصة بصيانة المعارف،أو ذات خصائص فنية أو ترفيهية،
ويظهر أنه من الأساسي عدم إدراج في أول الصباح أو بداية ما بعد الزوال المواد الدراسية الأساسية التي تتطلب حيوية أكثر(انتباه،تركيز.) .

بداية الصباح او بداية مابعد الزوال:

يجب تخصيص هذه الفترات الزمنية التي تتميز بضعف الأداء لأنشطة أكثر هدوءا وأقل جهدا.
- الأنشطة التي يُنصح بها: أنشطة التفتح،أنشطة التعبير الجسدي والفني...
- الأنشطة التي لا ينصح بها: الأنشطة التي تحتاج أكثر للأجهزة القلبية-الرئوية،والعضلية والحركية.
زمن بداية الصباح لا يُنصح به لأنه

- تزايد حدة النشاط الشراييني في الصباح بعد الاستيقاظ.

- هبوط شديد لمستوى التنفس في الصباح(مابين الثالثة والثامنة
).
- ضعف الليونة والرشاقة الحركية(تتبع نفس إيقاع الحرارة الجسدية المركزية،هناك ليونة أكثر خلال نهاية مابعد الزوال وبداية المساء).

- ضعف القدرة على القيام بمجهودات ومهام تتطلب جهدا مرتفعا.

- ضعف مستوى الحافزية والمزاج.


وسط الصباح

- أنشطة يُنصح بها:الأنشطة التي تتطلب بذل طاقة أكثر.التلاميذ يكونون أكثر انتباها وإدراكا؛إنه أحسن توقيت للأداءات السيكو- حركية والمعرفية ،ولأنشطة الذاكرة القصيرة المدى.


وسط ونهاية مابعد الزوال:

- الأنشطة التي ينصح بها: الأنشطة التقنية والتي تتطلب طاقات أكثر:إنها فترة أقصى القدرات الفيزيولوجية،والقوة العضلية(فترة الأرقام القياسية لألعاب القوة)،والحافزية،والمزاج(الرياضات الجماعية

التخطيط الأسبوعي لاستعمالات الزمن

في حالة الأسبوع التقليدي،الدراسات بينت أن الخميس والجمعة هما أحسن أيام الأسبوع ملاءمة للتعلم الجيد،في المقابل الاثنين والسبت صباحا هما اليومان الأقل فعالية وأداء.يوم الاثنين خاصة يتأثر سلبا بظواهر التزامن التي لها علاقة بنهاية الأسبوع.وعلى العكس،فاصل يوم الأربعاء يظهر مُوات،خصوصا إن اقترن بأنشطة خارج المدرسة.

هذه الأفكار ليست صالحة فقط لتخطيط كل المواد الدراسية،ولكن أيضا لتخطيط مضامين كل مادة دراسية خلال الأسبوع.

نعتقد أن بداية الأسبوع( يوم الاثنين) ونهايته (السبت) يكونان أكثر ملاءمة للقيام بالأنشطة والأعمال الموجهة والتطبيقية التي لها علاقة بالتعلمات السابقة.يتعلق الأمر بتجنب برمجة تعلمات المفاهيم الجديدة وخاصة يوم الاثنين.هذه التعلمات وكل الأنشطة التي تتطلب تحملا/جهدا كبيرا للذاكرة وللقدرات العقلية يجب برمجتها فيما تبقى من الأسبوع(الثلاثاء،الخميس،الجمعة).
لكي يكون التعلم أكثر نجاعة،يجب ربط ودمج البرمجة الأسبوعية بالبرمجة اليومية للمواد الدراسية ومضامينها.لا يمكننا أن نطلب من تلميذ أن يكون أكثر نجاعة وأكثر أداء يوم الاثنين صباحا ويوم الخميس بعد الزوال.

من الواضح أن النتائج العلمية للكرونبيولوجيا وتطبيقاتها التربوية تنصح فقط ببرمجة المواد والأنشطة التعلمية(واستعمالات الزمن) في أوقات محددة تمتاز بإيقاعات حيوية جيدة وقوية،ولا يمكن أن نستنتج من هذه «المعطيات العلمية» إلغاء التوقيت المستمر فعلت الوزارة.
كما أن تجريد الزمن المدرسي والإيقاعات البيولوجية عن السياقات الموضوعية (السوسيو ثقافية والاقتصادية والبيئية والمهنية...)، وخصوصا تلك المرتبطة بالمعوقات السلبية وما أكثرها في زمننا المغربي( الفقر، بُعد المدرسة،معاناة التنقل،المناخ،تردي البنيات التحتية،فقر الفضاءات والتجهيزات المدرسية ، التضخم الكمي للبرامج والمقررات،تردي الشروط المهنية والاجتماعية...)، من شأنه أن يكون له تأثيرات عكسية وسلبية على النتائج الإيجابية المرجوة من تطبيق الكرونوبيولوجيا.
وكذلك،بما أن الأستاذ والأستاذة هما كذلك كائنان بيولوجيان واجتماعيان(وليسا كائنين معدنيين!)،فمن الخطأ العلمي أن نجعلهما كائنان لازمنيان ولا بيولوجيان ونستثنيهما من البناء والتخطيط المعرفين-التنظيمين للزمن المدرسي؛أي:يجب كذك الأخذ بعين الاعتبار الإيقاعات البيولوجية للأساتذة في علاقتها بصياغة استعمالات الزمن،و التقليص من ساعات العمل ،التي تريد الوزارة إضافة ساعات أخرى إلى تلك المرهقة والكثيرة أصلا (مثلا الغلاف الزمني الدراسي في التعليم الفلندي هو الأقل عالميا،ومع ذلك يتصدر قائمة الدول من حيث النتائج والفعالية ).
لو كانت وزارة التربية الوطنية قد اعتمدت التطبيقات العلمية للكرونوبيولوجيا في علاقاتها بالمعطيات البيداغوجية والسوسيو مهنية الواقعية،لما ألغت التوقيت المستمر(الذي لا علاقة له ميكانيكيا بالتطبيق السليم والعلمي لحقائق الكرونوبيولوجيا)،ولما أثارت كل تلك الضجة،التي أهدرت كثيرا من الوقت والجهد والأعصاب،و الوزارة في حاجة إلى كل ذلك لتكريس تعبئة حقيقية لتحقيق»مدرسة النجاح»، وتجاوز أزمنة الإخفاقات الحقيقية لمنظومة التربية والتكوين التي لا تنتهي.










X. دافعية الانجاز والتعلم :
1 تعريف المفهوم
من المفاهيم السيكولوجية التي لا يمكن الحديث عن التعلم بدون استحضارها، مفهوم الدافعية لكن استحضارها في هذا الموضِع يفرض علينا منهجيا ربطها بالطفل والمدرسة والدراسة كأطراف في العملية التعلمية، ولا بأس في أن ندقق التوضيحات حول الدافعية فمن شأن ذلك أن يغني هذا البحث برصيد مفاهيمي مهم، ومن جهة ثانية يسهل علينا ربط الدافعية بالأطراف المعنية بها ونظرا لتعدد التعارف المطروحة حول الدافعية فإننا سنقارب أهمها.
تعددت تعار يف الدوافع حتى أن المطلع على كتب علم النفس يجد تعاريف كثيرة و متنوعة
نذكر منها :
الدافعية : هي حالة فسيولوجية و نفسية داخل الفرد تجعله ينزع إلى القيام بأنواع معينة من السلوك في اتجاه معين، و تهدف الدوافع إلى خفض حالة التوتر لدى الكائن الحي و تخليصه من حالة عدم الاتزان ، وعلى رأي ماكدوكل (magdougle.W) فان الدافعية هي القوى الموروثة التي تستثير سلوك الفرد وتعمل على استمراره وتوجيهه نحو تحقيق أهدافه، أما الدافعية للتعلم فهي الحالة الداخلية والخارجية لدى المتعلم والتي تحرك سلوكه وأداءه وتعمل على استمراره وتوجيهه نحو تحقيق هدف معين أو غاية محددة.
والدوافع هي التي تدفع المتعلم إلى الانتباه والتركيز في موقف تعليمي معين واستمرار هذا النشاط هو الذي يحقق التعلم كهدف للمتعلم وعلى العموم يمكن تلخيص مفهوم الدافعية في كونها "حالة داخلية/خارجية جسمية نفسية لا نلاحظها مباشرة بل نستنتجها من الاتجاه العام للسلوك الصادر عنها و تثير السلوك في ظروف معينة و تواصله حتى ينتهي إلى غاية معينة ..إذ أنها هي الطاقة المحركة للنشاط و توجيه سلوك المتعلمين". لو القينا نظرة بسيطة على حياتنا اليومية لوجدنا أن وراء كل سلوك نقوم به دافع معين أو عدة دوافع تتكامل مع بعضها و ينتج عنها السلوك .. فالجوع يدفعنا للبحث عن الطعام و كذلك العطش يجعلنا نبحث عن الماء و بالمثل الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة طلباً للعلم .. و النوم بحثاً عن الراحة .. و التحدث مع الآخرين للتعبير عن أرائنا و وجهات النظر و غير ذلك من جوانب حياتنا.. فكل ما نقوم به لابد أن يكون هناك دافع أو عدة دوافع تحركنا لتحقيقه .
والدافعية بهذا المعنى هي أساسية ومهمة في تحريك السلوك الإنساني وفي التعلم والتحصيل الدراسي وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الدافعية من أهم المواضيع المرتبطة بعملية التعلم .
فالدافعية كدينامكية داخلية تؤثر على العمليات العقلية والسيرورات الذهنية من انتباه وتخيل وتركيز واستيعاب وتذكر وابتكار، وبالتالي تعتبر عامل أساسي للتعلم والتحصيل والانجاز في كافة مجالات النشاط الإنساني، والدافعية يمكن استنتاجها كدينامية تحرك سلوك الفرد وتوجهه، ودورها في التعلم لا يقل عن الذكاء والقدرات العقلية .
وكمحاولة منا لمقاربة مفهوم الدافعية في علاقته بالتحصيل الدراسي من منظور معرفي محض سنحاول أن نثير عملية التفكير وغيرها من العمليات العقلية المعرفية في علاقتها بكيفية إدراك الأطفال لنجاحهم وفشلهم وأسباب ذلك لديهم ؟
2 دافعية الانجاز
الجدير بالذكر أن دافعية الانجاز والتحصيل هي احدي المكونات الهامة للدافعية والتحصيل وهو من المفاهيم المحورية للتوجيه الانجاز للفرد وما يرتبط به من أنشطة معرفية فهو دافع مركب يحرك سلوك الفرد ويوجهه كي يكون ناجح في الأنشطة التي تعتبر معايير للامتياز أو في الأنشطة التي تكون محددات ومعايير النجاح والفشل فيها واضحة، وأمثلة ذلك الأنشطة التنافسية في التحصيل الدراسي والذكاء والابتكار إلى آخره ومن بين ابرز الباحثين في هذا المجال ( الاشتغال على الدافعية والانجاز ) Mc Cleland الذي له إسهامات بالغة القيمة في هذا المجال، ويعرف دافعية الانجاز بأنها " استعداد ثابت نسبا في الشخصية يحدد مدى سعى الفرد ومثابرته في سبيل تحقيق وبلوغ النجاح ويترتب عنه نوع من الإشباع وذلك في المواقف التي تتضمن تقييم الأداء في ضوء مستوى محدد للامتياز "، كما يرى هذا الباحث أن الأفراد المنجزين يميلون إلى التعلم بدرجة أسرع والى تبني مستويات مرتفعة من الطموح .
ومن الباحثين الذين اشتغلوا كذلك على دافعية الانجاز نجد هناك Atkinsen الذي قدم صياغة نظرية " للتوقع " في الانجاز على أساس أن النجاح يتبعه الشعور بالفخر والفشل يتبعه الشعور بالخجل، والدافع للانجاز عند 'أتكنسون' يتكون من شقين هما :
الشق الأول : المحددات الفردية أو الشخصية لدافعية الانجاز ويعتبرها استعدادات ثابتة نسبيا عند الفرد ولا تكاد تتغير بتغير المواقف المختلفة التي تمثل الدافع للنجاح أو الدافع لتجنب الفشل .
الشق الثاني : المحددات البيئية أو الموضوعية لدافعية الانجاز ويعبر عنها باحتمالات النجاح أو الفشل وجاذبية الباعث الخارجي الموجه للنجاح أو قيمة الباعث السالب المترتب عن الفشل .
وبالتالي فان تغير نتائج الانجاز من موقف لآخر يرجع إلى الشق الثاني حيث تصبح دوافع النجاح ودوافع تجنب الفشل عند الأفراد المختلفين، يرجع إلى الشق الأول وعند الفرد الواحد من موقف لأخر يرجع إلى الشق الثاني حيث تصبح دوافع النجاح ودوافع تجنب الفشل هي المحددات الأساسية لدافعية الانجاز ومن .
من هذه النظرية نستخلص العلاقة الرياضية التي تفسر ميل الفرد للإقدام على النجاح ودوافع هذا الإقدام وميله لتجنب الفشل ودوافع هذا الإحجام :
 إحراز النجاح = دوافع النجاح *احتمال النجاح * قيمة بواعث النجاح
TS = MS * PS * IS
 الميل لتجنب الفشل = دافع تجنب الفشل * احتمال الفشل * قيمة بواعث تجنب الفشل
TAF = MAF * PAF * IF
والحصيلة النهائية لدافعية الانجاز حسب هذه العلاقة الرياضية تساوي :
دافعية الانجاز = (دوافع النجاح *احتمال النجاح * قيمة بواعث النجاح) – ( دافع تجنب الفشل * احتمال الفشل * قيمة بواعث تجنب الفشل)
TA = (MS * PS * IS) – (MAF * PAF * IF)
وقد لاحظ أتكسون أن التعزيز الفعلي للانجاز يكزن بالمكافئة المادية وكذلك بالمعززات الاجتماعية وهو ما يمكن أن نصطلح عليه بالبواعث الخارجية (( EA وبالتالي تصبح المعادلة هي : EA + TA = (MS * PS * IS) – (MAF * PAF * IF)
وتبقى العديد من التفسيرات المتعلقة بالدافعية مطوحة أخدنا منها هذا التفسير الذي حاول من خلاله أتكسون تقديم مقاربته النظرية ــ التوقع في الانجاز ــ التي تحدث فيها عن الجوانب المحركة لعملية التعلم سواء تلك المرتبطة بذات الفرد أو المرتبطة ببيئته، لان الميل لتحقيق النجاح الذي هو في الأصل هدف ذاتي للمتعلم الذي يضع في حساباته نظرة وتقييم المجتمع .
لكن هذا التفسير ليس هو الوحيد بالنسبة لدافعية الانجاز حيث نجد في هذا الصدد مجموعة من التفسيرات الأخرى ومجموعة من المقاربات النظرية التي قدمت تفسيراتها النظرية والتطبيقية لدافعية الانجاز، لكننا سنكتفي بإضافة مقاربة واحدة. بما أننا في هذه الدراسة نبحث في إشكالات العلاقة التربوية داخل المدرسة اعتقد أنها اقرب إلى تقديم بعض الاقتراحات النظرية بهذا الصدد، وهذه المقاربة هي:
نظرية العزو السببي للنجاح والفشل: مع لوينر Winer’s هي من بين النظريات المهمة في تفسير دافعية الانجاز والذي لا يمكن أن نتحدث عن الدافعية في التحصيل المدرسي ( النجاح / الفشل ) من دون مقاربتها من هذا المنظور المعرفي، حيث يقوم التوجه الرئيسي لهذه النظرية على كيفية تفسير الأفراد لكيفية نجاحهم وفشلهم ؟ وكيف هذه التفسيرات على السلوك الانجازي اللاحق حيث يرى لواينر أن التفسير السببي للنجاح والفشل أكثر إفادة من التركيز على الحاجات والدوافع والخصائص الانفعالية.
وحسب هذه النظرية يتباين إدراك الأفراد لأسباب النجاح والفشل مما يخلق تباين في الدافعية للانجاز لديهم .
ووفقا لهذه النظرية السببية لخبرتي النجاح والفشل حسب لواينر نلاحظ الجدول التالي :

فتفسير أو عزو الأفراد لنجاحهم وفشلهم يكون إما على الجهد أو القدرة، وإما على الآخرين أو الحض والصدفة أو صعوبة المهمة أو العمل. وجل هذه الأسباب يمكن تصنيفها حسب ثلاث معايير وهي :
- الثبات مقابل عدم الثبات
- الداخلي مقابل الخارجي
- القابل للضبط مقابل الغير قابل للضبط
وفي الجدول التالي توضيح أسهل لهذا التفسير السببي حسب هته المعايير الثلاثة :


اتجاه الضبط داخلي خارجي
القابلية لضبط ثابت غير ثابت ثابت غير ثابت
الغير قابل للضبط القدرة الحالة المزاجية صعوبة المهمة الحض أو الصدفة
القابل للضبط الجهد كسمة الجهد كحالة تحيز المدارس مساعدة غير عادية من الآخرين

ولمزيد من التوضيح حول هته المعايير الثلاث للتفسير السببي لخبرتي النجاح والفشل :
1 الثابت والمتغير :
بالنسبة للأفراد الذين يمرون بخبرة النجاح في المهام الموكولة إليهم ويعزون نجاحهم إلى قدراتهم الشخصية( الثابت ) أكثر من عزوها إلى الحظ أو الصدفة ( غير ثابت ) .
2 الداخلي والخارجي :
يتعلق بالمشاعر المرتبطة بالذات ومثابرة الفرد على أداء المهام " التلميذ يمر بخبرة من الفشل ويعزو فشله إلى ضعف القدرات الشخصية ( داخل ) أكثر من صعوبة المهمة ( خارجي ) يكون مشاعر سالبة عن ذاته ولا يميل إلى المثابرة .
3 القابل للضبط والغير قابل للضبط:
هذا العنصر مرتبط بعدم القابلية للضبط أو التحكم بالأحكام الشخصية فالمعلمين لا يبدون تعاطفا مع للتلاميذ الأقل استجابة ليبذل الجهد ( قابل للضبط ) بينما يبدون تعاطفهم بالنسبة للتلاميذ الذين لا يحققون النجاح بسبب ضعف القدرة ( غير قابل للضبط ) .

الثابت والمتغير الداخلي والخارجي القابل للضبط والغير قابل للضبط
سبب النجاح - النجاح الذي يعزى إلى أسباب متغيرة يؤدي إلى زيادة في الدافعية ك بينما عندما يعزى إلى أسباب مستقرة يؤدي ذاك إلى نقص الدافعية .
ـ عندما يعزى النجاح إلى سبب داخلي يتولد لدى الفرد شعور داخلي بالقناعة والثقة بالنفس وتزداد الدافعية ، بينما عندما يعزى إلى سبب خارجي ( مساعدة من الآخرين ) يقل تقدير الذات وتنخفض الدافعية .
ـ عندما يعزى النجاح إلى أسباب يمكن ضبطها والتحكم فيها تزداد دافعية الفرد بينما عندما يتم عزو هذا السبب إلى عوامل لا يمكن التحكم فيها تقل دافعية الفرد .

سبب الفشل *الفشل الذي يعزى إلى أسباب مستقرة يؤدي إلى انخفاض الدافعية بينما عندما يعزى إلى أسباب متغيرة يؤذي إلى الزيادة في الدافعية *عندما يعزى الفشل لأسباب داخلية يشعر الفرد بالعجز وضعف الحيلة خاصة عندما يعزو سبب فشله إلى ضعف القدرة ( داخلي ) وتنخفض الدافعية م بينما عندما يعزوه إلى سبب خارجي ينتج عنها شعور بالدهشة نظرا لسوء الحض ( خارجي ) وتزداد الدافعية . *الفشل الذي يعزى إلى أسباب يمكن ضبطها والتحكم فيها تزداد دافعية الفرد بينما عندما يتم عزو الفشل إلى عناصر لا يمكن ضبطها ولا التحكم فيها فتقل بذلك الدافعية .

وعلى العموم فنظرية التفسير السببي لدافعية الانجاز قدمت تفسيرا لبعض المظاهر المرتبطة بخبرتي النجاح والفشل بحيث أن هذه المرجعية المعرفية قدمت الأسس والعوامل التي يمكن على ضوءها أن تستثار دافعية التلميذ لكي يبدي مزيد من الجهد ويحقق مستوى أعلى من التحصيل، من خلال بعض المفاهيم التربوية المرتبطة أساسا بالدافعية لديه، هذه المفاهيم هي الاهتمام والميل ــ المنافسة ــ حب الاستطلاع ــ الفضول وتحقيق الذات هي التي تشكل أهم الأسس الدافعية للنشاط الذاتي التلقائي للتلميذ، فالاهتمام والميول مثلا يشيران إلى أهمية النشاط الذي ينشغل فيه الفرد بتلقائية واندماج لكونه ممتع وهام بالنسبة له فيستغرق فيه بدون انتظار المكافئة، فالفرد الذي يكون لديه ميل للقراءة واهتمام بها يطلع ويقرا من دون كلل ولا ملل ويحقق ذاته عبر القراءة كما انه يستشعر باللذة والمتعة أثناء قيامه بذاك . والاهتمامات والميول تمثل قابلية فطرية لكنها تختلف من حيث الدرجة والنوع باختلاف المراحل العمرية من جهة والظرف والمثيرات البيئية من جهة ثانية ؛ فالطفل الذي يكون لديه ميل إلى لعبة ما في الشارع من دون حرج يتغير لديه هذا الميل خلال المراهقة نظرا للتغير الزمني،/المرحلة العمرية وحتى لتغير المعطيات البيئية، وبالتالي تغير لديه هذا الميل أو الاهتمام وربما يكون قد تطور .
والميل أو الاهتمام أثناء العملية التدريسية هو أساسي في التحصيل الدراسي والمدرس أو المعلم يكون مطالب باكتشاف ميولات كل تلميذ حتى يسهل عليه التعامل معه. ومن الأسباب التي تخلق إشكالات في العملية التربوية داخل المدرسة، عدم تناغم المقرر المدرسي مع اهتمامات وميول التلاميذ مما يجعل هؤلاء التلاميذ عرضة للملل والضجر وبالتالي نقص الدافعية لديهم التي تؤذي بدورها إلى انخفاض مستوى التحصيل الدراسي .


المنافسة والكفاءة
ومن ين المفاهيم التي تعتمدها هذه النظرية " المنافسة والكفاءة التي تعتبر من المتغيرات الدافعية التي تعمل بفاعلية مع البيئة من خلال الحاجة التي يستكشف بها الطفل ويدرك من خلالها وينتبه للآخرين ويتعلم منهم عبر سيرورة من العمليات الداخلية بالأساس التي تستثار ببواعث خارجية فيعبر عنها الطفل مثلا بنشاطات حركية ولفضية نابعة بالأساس من الحاجة للمنافسة وعبره يحقق الفرد الكفاءة المطلوبة.
وفي مقاربة لهاته المفاهيم بالعملية التربوية داخل المدرسة نجد أن المنافسة أساسية لتحقيق الكفاءة وتأكيدها بالنسبة للطفل، لكن يمكن أن تاخد طابعا لا علميا يؤسسه بعض المدرسين الذين يجعلون منها وسيلة لخلق فروق فردية داخل الفصل المدرسي مما يولد لدى التلاميذ مشاعر الحقد، وقبلا يدفعهم إلى نهج أساليب غير شرعية ( الغش).
كانت إذا هذه بعض المقاربات النظرية التي تفسر الدافعية، لكن ما يهمن أكثر هو استثمار هذه الدافعية في العلاقة التربوية داخل الفصل الدراسي وجعلها آلية للتحصيل المعرفي. ولمقاربة أفضل لهذه المسالة سنجد الباحث Kalusmier. الذي وضع بعض المبادئ والأسس لاستثارة الدافعية داخل الفصل مع بعض التفصيل في الضوابط المرتبطة بكل مبدأ منها :
1 إقامة بيئة تعليمية محورها الأساسي هو التعلم :
ومعنى هذا أن هناك عدد من الخصائص التي تميز المدرسة أو الفصل أو البيئة المتمركزة حول التعلم يستشعرها كل المشاركين في العملية التعليمية، ومن بين هذه الخصائص نجد:
• أن يقبل التلاميذ على هذه البيئة من دون أن يتعرضوا لما يثير القلق أو التوتر لديهم .
• يمارسون الشعور بالنجاح كما يمارسون الشعور بالفشل، ويكون معيار النجاح والفشل في ضل هذه البيئة واضح ومحدد وهو الجهد المبذول .
لكن إقامة هذه البيئة تتطلب أن يقوم المعلم بجدب وتركيز انتباه التلميذ؛ فعلى المدرس أن يركز انتباه التلميذ على الأنشطة التعليمية بحيث يصبح فضوله ورغبته هو الاستطلاع والمعرفة الذي هو جزء من عملية جذب الانتباه وتركيزه، وكمثال على ذلك: موضوع الدرس مثلا بالنسبة للتلاميذ الأولى أو الثاني ابتدائي هو أسماء الحيوانات فيمكن تزيين القسم بمجموعة من الصور للحيوانات ولما لا احضر البعض منها إلى المدرسة، فعندما يقول المدرس حصان لما لا يجدونه الأطفال أمامهم بشكل حقيقي هذا الأمر يعطي مجال اكبر لجذب الانتباه وتركيزه .
ومساعدته على أن يكون هدفه الرئيسي هو التعلم:
ومعناه تكوين وتنمية قصد التعلم لذي التلميذ، والقصد هو محدد هام من محددات التحكم الذاتي في النشاط والبيئة التعليمية المتمركزة حول التعلم، فهي التي تشجع التلميذ وتعلمه على أن يكون هدفه الرئيسي هو التعلم وهذا لن يتم إذا لم يكن هناك تنسق بين المدرسة والأسرة .
تجنب إشعارهم بدرجة عالية من القلق والتوتر:
فالقلق هو صراع داخلي ناتج بالأساس عن توقع حدوث شيء غير سار أو مؤلم، ولا يستطيع الفرد تحديد مصدره. ومن بين أنواع القلق الذي يصيب التلميذ هو قلق الامتحان الذي يرتفع مستواه لدى التلاميذ الذين يضعون لأنفسهم أهداف ومستويات طموح مرتفعين ويتباين تأثير القلق على الانجاز والتحصيل، كما يرتفع مستوى قلق الامتحان بارتفاع توقعات كل من الآباء والأبناء أي كلما كان الامتحان ذا أهمية كبيرة بالنسبة للتلميذ .
وبالنسبة لخفض مستوى هذا القلق يكون عن طريق تعليم التلميذ العادات الدراسية الأكثر فعّالية وقضاء وقت كاف للإعداد للامتحان والاستعداد الجيد والتأكيد للتلميذ أن الامتحان وسيلة وليس غاية .
2 إشباع حاجات التلميذ واستثارة الدافعية لديه :
يكون ذلك بالاعتماد على حاجات التلميذ وإشباعها عن طريق الربط بين محتويات المقررات المدرسية والأنشطة التعليمية وبين إشباع التلميذ لهذه الحاجات، الذي يتم من خلال إعطاء التلاميذ فرص متزايدة لاختيار أنشطتهم التعليمية وتحديد مستويات التحصيل المستهدفة لديهم ، واستغلال فضول التلميذ وحبه للاستطلاع بإمداده بالمواد والأنشطة التعليمية التي تشجعه على الاستكشاف .
للأسف فان العكس هو الحاصل؛ عوض أن يلعب المدرس هذا الدور فهو يعمل عكس ذلك من خلال قمع فضول التلميذ فهو ينظر إلى هذه المعطيات ــ إن كان فعلا يعرفها ــ على أنها سلوكات خارجة عن النظام الذي وضعه في الفصل وبالتالي لا يعمل على استثارة هذه الدوافع .
3 جعل المادة الدراسية شيقة ومثيرة للتلميذ .
بقدر ما هو سهل، المقرر الذي يدرسه معلم المستوى الابتدائي، بقدر ما هو صعب فالسهولة تتجلى في خلو هذا المقرر من كل تعقيدات، لكن الصعوبة تنطرح في كون المدرس مطالب بجعل هذه المادة التعليمية شيقة ومثيرة للتلميذ الذي لا يتردد في الشعور بالملل والضجر. لكن هذا ممكن من خلال حماس المدرس لمادته الدراسية وإبراز قيمتها العلمية وربطها بالواقع المعاش في حياة التلميذ ، وكذلك تغيير الأنشطة التعليمية خلال الحصة واستخدام المواد العلمية السمعية والبصرية في ظل التقدم التكنولوجي والإعلامي مما يثير انتباه التلميذ ويرفع من شغفه بالمادة الدراسية ولا يخفي حبه لها، لكن هذا لن يتأتى إذا لم يتم ربطه ،أي المادة الدراسية، بالحاجات وباهتمامات التلميذ وإدخال أنماط جديدة في العملية التعلمية كالعمل بالاستماع والمناقشة والاكتشاف .
4 مساعدة التلميذ على وضع أهدافه وتحقيقها :
كل تلميذ أتي إلى المدرسة لابد وان لديه هدفه الشعوري أو اللاشعوري من ذلك، وعملية وضع الأهداف بالنسبة للتلميذ من أكثر العمليات الدافعة لتحصيل التلميذ وانجازه؛ فهي تتيح له الفرصة كي يمارس النجاح ويستشعره ن ويرتبط هذا بمستويات الأهداف ومدى تحديدها وقابليتها للتحقيق ، حيث تشير دراسة Rosoc الى ان التلميذ الذي يضع أهداف صعبة نسبيا لكنها محددة، يحقق مستويات تحصيلية أعلى من الذي يضع أهداف سهلة نسبا لكنها غير محددة .
ومن بين العوامل التي تسهم في تحقيق الأهداف الأنشطة التعليمية المرتبطة بها وأسلوب معالجتها، وكذلك الجدول الزمني وحجم الجهد المطلوب.. وهذا يكون تحت إشراف المعلم الذي يتمثل أسلوبه في هذا المجال ببناء استراتيجيات التعلم على حجم الجهد الذي يتعين على التلميذ بذله لتحقيق أهدافه، وتحديد حجم ونوع المساعدة الذي يحتاجها التلميذ عند وضع وتحديد الأهداف .
5 إتاحة الفرصة للتلميذ كي يتحمل المسؤولية اتجاه الأنشطة التعليمية :
ان إتاحة الفرصة للتلميذ كي يتحمل المسؤولية التعليمية يؤدي الى اتخاذهم القرار المناسب للطريقة التي سيستعملون بها ولمقدار الجهد المطلوب لديهم وبذل هذا الجهد طواعية مع تحمسهم المستمر للأنشطة التي يختارونها . وفي دراسة " ولدكوسكي اختار التلاميذ ذوي الضبط الذاتي قائمة الأنشطة الذاتية :
*اختيار الأهداف التعليمية التي أريد انجازها وتحقيقها .
* تخطيط كيفية تحقيق أهداف التعلم التي اخترتها .
* ممارسة المهارات الضرورية لتعلمي .
* تقييم نتائج تعلمي .
* تقبل نتائج تعلمي .
* التحقق من مدى تقدمي في التعلم .
* استخدام تقويمات خاصة لعمل اختيارات من بين البدائل الخاصة .
* وجود مستويات ومعايير احكم من خلالها على جودة تعلمي .
* اختيار أهداف التعلم التي تتحدى قدراتي .
* تحديد كيفية الاستفادة من الوقت .
وقد ترتب عن ذلك تباين التفسيرات السببية للنجاح والفشل :
تلامذة الصف الخامس والسادس اعتبروا أنفسهم مسئولين عن اختيار وتنفيذ الأنشطة التعليمية نتائج ممارسة هذه الأنشطة الى جهودهم وقدرتهم أي الى أنفسهم ، بينما عزى التلامذة الذين اختار لهم المدرسون الأنشطة التعليمية نتائج ممارسة هذه الأنشطة الى المدرسين أو الى صعوبة الأنشطة .

والحديث عن الدافعية والانجاز هو حديث دو شجون يطول ولا ينقضي لكن، ولان موضوعنا نحن في هذه الدراسة هو إشكالات العلاقة التربوية داخل المدرسة وبالتالي فان الغوص العمودي في محور الدافعية قد يتيه بنا بعيدا عن وفي صلب الموضوع. وعلى العموم تبقى الدافعية من أهم المواضيع التي اشتغلت عليها الدراسة في مجال العلاقات التربوية داخل المجال المدرسي بشكل خاص والمجال التربوي بشكل عام خاصة وان الحديث عن المجال المدرسي يدفعنا بالضرورة الى مقاربة موضوع الدافعية للانجاز، ومن خلال ما تبين في المسح الميداني نجد ان الفرق بين المعطى النظري الذي يؤكده المدرس والمعطى التطبيقي الذي تؤكده الحصيلة هو فرق شاسع، لكنه على الأقل أعطانا صورة من البوم إشكالات العلاقة التربوية في المدرسة المغربية خاصة إذا علمنا ان المدرس مازال بعيدا عن الإبداع والتعامل مع مفاهيم كبيرة من حجم التعامل مع الدافعية، اللهم ان استثنينا بعض المدرسين الذين يقاربونها ولو بشكل لاواعي، والإجابة عن احد إشكالات العلاقة التربوية تكمن بالضرورة في إثارة مفاهيم الدافعية خاصة المتعلقة بالانجاز والتحصيل الدراسي في النقاشات الدائرة حول المدرس والمدرسة المغربية وما بينهما، وأنا اقصد هنا بالضبط ان الفاعل التربوي المباشر أو غير المباشر عليه ان يعي تماما الإشكال الذي ارّق نفسه في البحث عن إجابة له ،هي اقرب إليه من حبل الوريد أفلا تعلمون !! .

 

الموضوع الأصلي : الطفل وبعض قضايا التربية     -||-     المصدر : موقع علم النفس المعرفي     -||-     الكاتب : otman houssini












عرض البوم صور otman houssini   رد مع اقتباس